منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير
منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» بيان حقيقة حول علاقة المودة المتبادلة بين الشعبين المغربي و الجزائري
العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Emptyالسبت نوفمبر 20, 2021 12:27 pm من طرف Admin

» المحاكم الإلكترونية في ضوء الواقع الإجرائي المعاصر
العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Emptyالأربعاء نوفمبر 17, 2021 8:51 am من طرف Admin

» Relaxing music | Hang drum | Ambient | 432 Hz
العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Emptyالأحد نوفمبر 14, 2021 2:00 pm من طرف Admin

» تجميع أكثر من 100 سؤال على شكل QCM المعتمدة من طرف وزارة العدل
العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Emptyالأربعاء نوفمبر 10, 2021 4:02 pm من طرف Admin

» Relaxing Music _ Healing Dolphins Songs
العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Emptyالخميس نوفمبر 04, 2021 1:55 pm من طرف Admin

» دخلك يا طير الوروار
العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Emptyالجمعة أكتوبر 29, 2021 3:04 pm من طرف Admin

» قضاء التحقيق بين الإبقاء و الإلغاء
العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Emptyالخميس أكتوبر 28, 2021 9:20 am من طرف Admin

» فــيــلــم الــجــدار
العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Emptyالأربعاء أكتوبر 27, 2021 9:17 am من طرف Admin

» بـــخـــتـــة
العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Emptyالجمعة أكتوبر 15, 2021 3:37 pm من طرف Admin

نوفمبر 2021
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930     

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المشاركات التي حصلت على أكثر ردود أفعال في الشهر

العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_

اذهب الى الأسفل

العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Empty العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_

مُساهمة  Admin الثلاثاء مارس 25, 2014 3:38 pm

العفو خلال الدعوى العمومية علاج ناجع لوضعيات شاذة
بتاريخ 19/4/1956 وبالتزامن مع فترة الاستقلال، صدر ظهير شريف مرقم تحت عدد 1.56.091 بإحداث لجنة لمراجعة الأحكام الجنائية والعفو، وبعد مرور أقل من سنتين نشرت الجريدة الرسمية عدد 2365 الصادرة بتاريخ 21/2/1958 ظهير العفو الصادر بتاريخ 06/02/1958، الذي ألغى الظهير الأول، وألغى معه فكرة ربط العفو «بمراجعة الأحكام الجنائية «، كخطوة نحو استقلال القضاء وفصل السلط.
استمر العمل بهذا الظهير على حالته إلى غاية تاريخ 5 غشت 1963 ، إذ أضيف ضابط من الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية لتشكيلة لجنة العفو، إذا كان الأمر يتعلق بعقوبات أصدرتها المحكمة الدائمة للقوات المسلحة الملكية، والتعديل الثاني، الذي أحدث تغييرات جوهرية في نظام العفو، أدخل بموجب الظهير الشريف بمثابة قانون الصادر بتاريخ 8 أكتوبر 1977 الذي نسخت بموجبه الفصول من 1 إلى 5 ، وتم استبدالها بخمسة فصول أخرى غيرها، وبموجب الظهير الشريف الصادر بتاريخ 25 أكتوبر 2011 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر الصادرة بتاريخ 26/10/2011 تم استبدال مسميات اقتضاها تنزيل بنود الدستور الجديد.
يلاحظ أن الظهير المنظم للعفو لحقته تعديلات وترميمات، إما لأسباب سياسية محضة مرت البلاد منها، أو لأسباب تقنية اقتضاها تحيين التشريع، ودون ذلك فقد بقي الأمر بمثابة «الطابو» الذي لم يجرؤ على الاقتراب منه السياسيون والبرلمانيون، ولم يتعمق في دراسته الفقهاء والباحثون، إلى أن وقعت حادثة دانييل كالفان، الإسباني الذي أدانته غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة وحكمت عليه بثلاثين سنة سجنا بسبب اغتصاب قاصرين، واستفاد خطأ من عفو ملكي بمناسبة ذكرى عيد العرش الرابعة عشرة التي تزامنت مع زيارة الملك خوان كارلوس للمغرب، وهي الحادثة التي استفزت الشعور العام لدى المجتمع المدني، ودعا إثرها صاحب الجلالة إلى إعادة النظر في بعض المعايير المتعلقة بمنح العفو الملكي، بعد سحب عفوه عن الشخص المذكور، وأعطى تعليماته بإقالة من اعتبر مسؤولا عن ذلك الخطأ .
والعفو كحق من حقوق رؤساء الدول في بلدان كثيرة ، عندما مورس عن بينة واختيار، وليس بدون علم بخبايا الملفات ومضمونها، كان قد هدأ تارة من روع الرأي العام وتارة ألهب غضبه ،كما حدث في فرنسا سنة 1960 بعد العفو عن بعض الجنرالات، وسنة 1970 بعد العفو عن المسمى بول توفيي، Paul Touvier ، كما أن الرئيس فرنسوا متيران الذي أصدر 408 عفو سنة 1989 ، ومارس قبل ذلك حقه في العفو سنة 1986 عن أخ جاك لانك JACK Lang وسنة 1988 عن برلمانيين من الحزب الاشتراكي، كان المجلس الدستوري قد نزع عنهما صفة الترشح للانتخابات، وهذه النوازل كلها – في عهد الرئيس ميتران - شأنها شأن نازلة « لارك دو زوي « « L'arche de zoé»بعده والتي صدر بشأنها عفو رئاسي بتاريخ 1/4/2008 أحدثت في فرنسا اضطرابات واحتجاجات لم تخل من عنف من هذا الجانب أو ذاك، وكانت المحفز على تعديل المادة 17 من الدستور الفرنسي سنة 2008 وفتح نقاش حقوقي كبير بخصوص موضوع العفو وصلاحيات الرئيس في هذا الشأن .
نعود إلى ظهير 1958 في صيغته الحالية حيث يتكون من 14 فصلا تمكن مناقشتها، من خلال بيان أهم التعديلات التي أدخلها، بصفة خاصة، ظهير 1977، ثم تقديم بعض الاقتراحات حول طريقة منح العفو الملكي :
أولا - مناقشة أهم التعديلات التي أدخلها ظهير 1977 :
لتوضيح ذلك نعرض للنصوص في صيغتها الأصلية ، ثم في صيغتها بعد التعديل.
الفصل الأول من ظهير 1958
«إن العفو الذي يرجع النظر فيه إلى جنابنا الشريف، هو التخفيض الجزئي أو الكلي من كل عقوبة تصدرها محاكم مملكتنا، ويمكن أن يصدر هذا العفو بشروط أو بطريق استبدال العقوبة».
الفصل الثاني من ظهير 1958
«لا يجوز إصدار العفو إلا إذا أصبح الحكم بالعقوبة المطلوب العفو من أجلها لا مرد له وقابلا للتنفيذ».
الفصل الأول من الظهير بعد التعديل :
« إن العفو الذي يرجع النظر فيه إلى جنابنا الشريف ، يمكن إصداره سواء قبل تحريك الدعوى العمومية أو خلال ممارستها أو على إثر حكم بعقوبة أصبح نهائيا «.
الفصل الثاني من الظهير بعد التعديل :
« إن العفو الصادر قبل الشروع في المتابعات أو خلال إجرائها يحول دون ممارسة الدعوى العمومية أو إيقاف سيرها حسب الحالة في جميع مراحل المسطرة ولو أمام محكمة النقض».
«وفي حالة ما إذا صدر العفو إثر حكم بعقوبة أصبح نهائيا جاز أن يترتب عنه طبقا لمقتضيات المقرر الصادر بمنحه وفي نطاق الحدود المنصوص عليها في هذا المقرر، إما استبدال العقوبة أو الإعفاء من تنفيذها كلا أو بعضا، وإما الإلغاء الكلي أو الجزئي لآثار الحكم بالعقوبة بما في ذلك قيود الأهلية وسقوط الحق الناتج عنه « .
الفصل الثالث من الظهير بعد التعديل :
« لا يشمل العفو إلا الجريمة أو العقوبة التي صدر من أجلها، ولا يحول بأي وجه من الوجوه دون متابعة النظر في الجرائم أو تنفيذ العقوبات الأخرى، في حالة تعدد الجرائم أو تجمع العقوبات المضاف بعضها إلى بعض أو الممكن إضافة بعضها إلى بعض، كيفما كان نوعها أو درجتها أو الترتيب الذي صدرت فيه «.
مؤدى ذلك أن العفو لم يكن بالإمكان ممارسته، في ظل الصيغة الأولى للنص، إلا بعد صيرورة الحكم القاضي بالعقوبة الحبسية النافذة حائزا لقوة الشيء المقضي به وقابلا للتنفيذ، بينما أتى ظهير 1977 بمقتضى جديد، هو عدم اشتراط أن يكون الحكم القاضي بالعقوبة قابلا للتنفيذ، وبالتالي فقد فتح المشرع الباب أمام إمكانية ممارسة العفو ابتداء من تاريخ ارتكاب الجريمة إلى غاية صدور حكم « نهائي « بشأنها، من جهة، وفتح الباب، من جهة أخرى، أمام إمكانية « إيقاف سير الدعوى العمومية « بعد صدور العفو.
وهنا لا بد من التوقف عند ثلاث محطات من النص، الأولى تتعلق بإمكانية صدور العفو قبل صيرورة الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي به، والثانية هي المتعلقة بإيقاف سير الدعوى العمومية، والثالثة تتعلق بإمكانية صدور العفو عن الجريمة.
فبخصوص المسألة الأولى، يلاحظ أن المطلوب، من الناحية الحقوقية الصرفة، مراعاة لاستقلال القضاء وحرمة قراراته، هو أن لا يأتي العفو إلا بعد صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، كما كان ينص على ذلك ظهير 1958 قبل التعديل، كما هو الشأن في دول ديمقراطية كثيرة، إلا أن الممارسة العملية وبعض التجارب التي مر ويمر المغرب منها أعطت الدليل، في أحايين كثيرة، على أن العفو الملكي الذي يأتي أثناء سريان الدعوى العمومية، كثيرا ما كان علاجا ناجعا لوضعيات شاذة أو على الأقل غير عادية، توبع في إطارها أشخاص لأسباب معينة، تبين فيما بعد عدم صحتها، أو عدم جدوى استمرار اعتقالهم، بل تأكدت جدوى الإسراع بالإفراج عنهم.
والقضاء قد يتأثر بما كان قد واكب تحريك المتابعة من تأليب للرأي العام وتجييش له، فلا يجرؤ على تمتيعهم بالسراح المؤقت، الأمر الذي لا يجعلني متحمسا كثيرا لفكرة الرجوع إلى ظهير 1958، رغم أن شيئا من داخلي يشدني إليها، ويشدني أكثر من ذلك أمل توفير كل الأسباب الكفيلة بتوقير القضاء وضمان استقلاليته عن المؤثرات كلها وعدله ونزاهته وجرأته ونجاعته، فآنئذ لن أتردد في التحمس للفكرة إياها.
إعداد:ذ/ طيب محمد عمر
أنظر تتمة الموضوع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3138
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Empty تتمة الموضوع

مُساهمة  Admin الثلاثاء مارس 25, 2014 3:43 pm

العفو لا يشمل الجرائم المدان بها الطاعن إنما ما تبقى من العقوبة
بتاريخ 19/4/1956 وبالتزامن مع فترة الاستقلال، صدر ظهير شريف مرقم تحت عدد 1.56.091 بإحداث لجنة لمراجعة الأحكام الجنائية والعفو، وبعد مرور أقل من سنتين نشرت الجريدة الرسمية عدد 2365 الصادرة بتاريخ 21/2/1958 ظهير العفو الصادر بتاريخ 06/02/1958، الذي ألغى الظهير الأول، وألغى معه فكرة ربط العفو «بمراجعة الأحكام الجنائية «، كخطوة نحو استقلال القضاء وفصل السلط.
بخصوص إيقاف سير الدعوى العمومية، فإن الفصل 2 من الظهير أضحى لزاما إلغاؤه – في شقه هذا - للأسباب والموجبات الواقعية والقانونية التالية:
لنفترض وضعية المتهم الذي صدر في حقه قرار استئنافي جنحي أو جنائي بعقوبة قضى منها ما قضى، وتم تمتعيه بعفو ملكي سام في الوقت الذي كان قد طعن بالنقض ضد قرار محكمة الاستئناف، فهل من حقه أن يواصل الدفاع عن حقوقه لاستصدار قرار بالنقض والإحالة تمهيدا للوصول إلى براءته، إن كان بريئا، أم أن صدور العفو يحرمه من ذلك الحق؟ بذريعة أن الدعوى العمومية قد توقفت والطعن أصبح غير ذي موضوع. في الجواب عن هذا التساؤل نجد أن بعض أقسام الغرفة الجنائية بمحكمة النقض، تقيدا منها بحرفية النص، تعتبر أن النقض قد أصبح غير ذي موضوع، وأن الدعوى العمومية قد توقفت، ومن بينها من يعتبر، خلافا لذلك، أن الأمر ليس إلا عفوا مما تبقى من العقوبة، وأن من حق المحكمة أن تواصل النظر في جوهر القضية، إن برفض الطعن أو بالنقض، بل إن القسم نفسه، وبالهيأة نفسها أحيانا، قد يصدر قرارا في هذا الاتجاه وقرارا آخر في الاتجاه المعاكس، وأضرب لذلك مثلا بالقسم الجنائي الأول الذي كان قد أصدر القرار عدد 876/1 بتاريخ 29/06/2005، والقرار رقم 425/1 بتاريخ 22/03/2006 ، اعتبر بموجبهما أن الدعوى العمومية قد توقفت، وأن الطعن بالنقض قد أصبح غير ذي موضوع، عاد هو نفسه وأصدر القرار عدد 674 /1 بتاريخ 09/06/2010 في الملف رقم 9361 حيث اعتبر « أن العفو الملكي السامي يشمل الجزء المتبقى من العقوبة السجنية المحكوم بها على الطاعن دون الجرائم المدان بها «، وواصلت محكمة النقض النظر في جوهر القضية.
ثم القسم الجنائي الرابع الذي كان قد أصدر بتاريخ 30/12/2009 القرار عدد 1717/4، إذ اعتبر أن الطعن قد أضحى غير ذي موضوع ، بعد صدور العفو الملكي، وأن الدعوى العمومية قد توقفت، هو القسم نفسه الذي اعتبر، خلافا لذلك، بأن» العفو الملكي السامي لا يشمل الجرائم المدان بها الطاعن وإنما ينصب على الجزء المتبقى من العقوبة السجنية المحكوم بها عليه، مما يتيح لهذه المحكمة البت في طلب النقض» ( القرار عدد 783/4 الصادر بتاريخ 20/12/2012 عن محكمة النقض في الملف رقم 4434/6/4/2011).
فهذه الأمثلة تدل على اهتزاز الأمن القضائي بخصوص هذه المسألة، إذ لا يعرف الشخص هل أن محكمة النقض ستواصل النظر في قضيته أو سترده بدعوى إيقاف البت وصيرورة طعنه غير ذي موضوع، ويبقى بالتالي مدانا وترهق كاهله تعويضات قد لا تكون مستحقة أصلا، علاوة على أن من شأن التوجه التشريعي والقضائي الذي يذهب إلى إيقاف سير الدعوى العمومية أن يمس بمبادئ ذات قيمة دستورية منها :
أن القضاء كسلطة مستقلة، من المفروض فيه أن يبت، كمبدأ عام، في جميع الدعاوى المعروضة عليه، ومنها الدعوى العمومية، إذ يترتب عن كل جريمة الحق في إقامة دعوى عمومية لتطبيق العقوبات، ودعوى مدنية لترميم الضرر الناتج عنها مباشرة « المادة 2 من قانون المسطرة الجنائية».
والأصل هو وجوب البت في كل الدعاوى المعروضة على القضاء، والاستثناء هو إمكانية إيقاف سيرها، ضمن شروط معينة ولميقات معلوم، وبعبارة أخرى فإن المحكمة لا توقف النظر إلا استثناء وبنص القانون، كحالة المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية الناصة على أنه « يمكن إقامة الدعوى المدنية، منفصلة عن الدعوى العمومية، لدى المحكمة المدنية المختصة، غير أنه يجب أن توقف المحكمة المدنية البت في هذه الدعوى إلى أن يصدر حكم نهائي في الدعوى العمومية إذا كانت قد تمت إقامتها.» وكحالة المادة 258 من القانون نفسه في فقرتيها الأخيرتين:
«لا يقبل أي دفع في الأحوال المنصوص عليها في الفقرة الثانية من هذه المادة إلا إذا كان مبررا بوقائع أو بمستندات تدعم ادعاءات المتهم، وكان الدفع المثار من شأنه أن يجرد الفعل المرتكز عليه في المتابعة من طابع المخالفة للقانون الجنائي، وفي حالة قبول الدفع، تحدد المحكمة أجلاً قصيراً يتعين على المتهم أثناءه أن يرفع دعواه إلى المحكمة المختصة «.
«إذا لم ترفع الدعوى في الأجل المحدد، ولم يدل المتهم بما يثبت مباشرته للإجراءات المتعلقة بها، تعرض المحكمة عن دفعه وتواصل النظر في القضية «.
وحالة المادة 461 «يمكنها (النيابة العامة) كذلك أن تلتمس، بعد إقامة الدعوى العمومية وقبل صدور حكم نهائي في جوهر القضية، إيقاف سير الدعوى العمومية في حالة سحب الشكاية أو تنازل المتضرر.»
«ويمكن مواصلة النظر في الدعوى العمومية بطلب من النيابة العامة، إذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية، ما لم تكن قد سقطت بالتقادم «.
حاصل ما ينبغي استنتاجه من المقتضيات المشار إليها، هو أن إيقاف النظر في الدعوى لا يكون إلا بنص قانوني واضح، من جهة، ولا يكون إلا لأجل مسمى، من جهة أخرى، أي أن قانون المسطرة الجنائية لا يقبل إيقاف النظر في الدعوى العمومية إلى ما لا نهاية له، وإلا قد يتحول الأمر إلى إنكار للعدالة، وهو ما يتحقق حتى لو كان النص غامضا واستنكف القاضي عن تأويله، وبكلمة أخرى فإن إيقاف سير الدعوى العمومية لا يكون إلا مؤقتا، بحيث تنطلق هذه الدعوى بعد زوال السبب، ولا يمكن أبدا أن يصدر حكم بإيقاف النظر في تلك الدعوى إلى الأبد، ذلك أن الدعوى العمومية التي تقيمها النيابة العامة في مواجهة المتهم، لابد أن تنتهي بصدور حكم، وهذا الحكم يكون بواحدة من ثلاث إما بالإدانة أو بالإعفاء أو بالبراءة، كما هو واضح من المواد 366،434   و439 من القانون المذكور، ولا يمكنها أن تصدر حكما بإيقاف البت، ثم إن الدستور ينص في الفصل 120 منه على أن « لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول».
ومن جهة أخرى، فإن من حق المتهم الذي حظي بعفو ملكي سام، برفع حالة الاعتقال عنه، أن يستنفد كل أوجه الدفاع عن حقوقه للوصول إلى الأصل الذي هو البراءة، إعمالا لنص الفصل 23 من الدستور الناص على أن « قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان و» حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون بموجب الفصل 118، شأنه شأن «حقوق الدفاع المضمونة أمام جميع المحاكم بموجب الفصل 120.
وبالتالي فإن كل إيقاف للبت وكل عرقلة للحيلولة دون استفادة المتقاضي من تلك الحقوق الدستورية، يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، بل وقلبا لمزايا العفو الملكي، الذي لم يأت إلا لأجل التخفيف عن السجناء من عناء الاعتقال، ولا يمكنه أن يتحول إلى ضرر يمسهم، ربما أكثر من النفع الذي جنوه بتمتيعهم به.
إعداد:ذ/ طيب محمد عمر
أنظر تتمة الموضوع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3138
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Empty تتمة الموضوع

مُساهمة  Admin الثلاثاء مارس 25, 2014 3:53 pm

سوء الترجمة تسبب في تأويلات مختلفة بين القضاء ولجنة العفو
بتاريخ 19/4/1956 وبالتزامن مع فترة الاستقلال، صدر ظهير شريف مرقم تحت عدد 1.56.091 بإحداث لجنة لمراجعة الأحكام الجنائية والعفو، وبعد مرور أقل من سنتين نشرت الجريدة الرسمية عدد 2365 الصادرة بتاريخ 21/2/1958 ظهير العفو الصادر بتاريخ 06/02/1958، الذي ألغى الظهير الأول، وألغى معه فكرة ربط العفو «بمراجعة الأحكام الجنائية «، كخطوة نحو استقلال القضاء وفصل السلط.
قد يصير مشروعا بالتالي التساؤل حول حق المسجون في تخييره بين خروجه من السجن، على أن يبقى مدانا، مع ما قد يترتب على ذلك من مساس بوضعيته المهنية أو الاجتماعية أو السياسية، أو حقوقه المـالية بأداء تعويض قد يعتبره غير مستحق، إن تم إيقاف سير الدعوى العمومية، وبين بقائه في السجن، حتى يضمن فرصة الدفاع عن حقوقه أمام قضاء النقض.
لذلك فإن المسألة في بعدها الحقوقي والقانوني لا تخلو من خطورة، لما تنطوي عليه من مساس بمؤسسة العفو نفسها وغاياتها السامية، بصرف النظر عن المساس بحقوق الفرد، وباستقلال القضاء، وغل يده عن البت في الدعوى العمومية المعروضة عليه إما بالبراءة أو بالإدانة أو بالإعفاء، كما ينص القانون على ذلك .
ثم إن العفو كمؤسسة من مؤسسات القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، لم يتم النص عليه من طرفهما ضمن الباب المتعلق بالدعوى العمومية، أو الإجراءات المطبقة أمام المحاكم، حتى يمكن الكلام عن»إيقاف سير الدعوى العمومية «بل إن القانون الجنائي قد أشار إليه ضمن الباب الثالث من الكتاب الأول المتعلق بأسباب انقضاء العقوبات والإعفاء منها وإيقاف تنفيذها وضمن الباب الثاني من الجزء الثاني المتعلق بأسباب انقضاء تدابير الوقاية والإعفاء منها وإيقاف تنفيذها ( الفصلان 49 و93).
وأشارت إليه المادتان 623 و 688 من قانون المسطرة الجنائية، في إطار تنفيذ العقوبة أو ما يعادلها، ولا وجود لأي مقتضى قانوني يربط بين العفو وبين إيقاف سير الدعوى العمومية.
ثم كيف نوقف سير البت في الدعوى في مرحلة النقض ولا نوقفها أمام باقي المحاكم، التي رتبت عن العفو الملكي السامي ما ينبغي أن تترتب عنه من آثار قانونية تراعي مبدأ فصل السلط واستقلال القضاء وقرينة البراءة وضوابط المحاكمة العدالة وقواعدها، واستمرت بالبت في كل القضايا التي كانت معروضة عليها، والتي تمتعت فيها بالعفو الملكي 191 نزيلة بالمركب السجني عكاشة، بمناسبة زيارة جلالة الملك لهذا المركب يوم 10/08/2012 (ومن قرارات تلك المحاكم في هذا الإطار القرار الصادر بتاريخ 9/1/2013 في الملف الجنائي الاستئنافي عدد 1672/7/2012 عن محكمة الإستئناف بالدار البيضاء).
والاضطراب في العمل القضائي لمحكمة النقض، على النحو المذكور سابقا، ناتج، من جهة، عن عدم النفاذ إلى جوهر القانون ومغزى قرار العفو الملكي لمعرفة الغاية منهما وعن ترجمة غير سليمة لكلمة «نهائي»، التي تضمنها الفصل الأول والفقرة الثانية من الفصل الثاني من الظهير، من جهة أخرى، والتي متى تم أخذها بصيغتها في النص العربي، فإنها تعني الحكم أو القرار الذي لا يقبل الطعن بالتعرض والاستئناف.
ومعنى ذلك، من جهة، أن قرار محكمة الاستئناف هو قرار نهائي بدليل ما قررته محكمة النقض لما أعطت للأحكام النهائية مفهومها، بأنها هي الأحكام التي لا تكون قابلة للطعن بإحدى الطرق العادية وهي التعرض والاستئناف ( القرار عدد 1440 بتاريخ 04/03/1998 - ص417 من العدد 55 قضاء المجلس الأعلى). وبدليل ما تنص عليه المواد 415 ، 457 ، 495 و 521 قانون المسطرة الجنائية، التي يفهم منها بوضوح أن القرار النهائي هو القابل للطعن بالنقض، وليس هو القرار الحائز لقوة الشيء المقضي به.
ومعناه، من جهة أخرى، أن وضعية النزيل الصادر في حقه قرار استئنافي، والمستفيد من العفو الملكي، لا تدخل ضمن الفقرة الأولى من الفصل 2 المسطر منطوقه سابقا، والتي تنص على أن العفو الصادر قبل الشروع في المتابعات أو خلال إجرائها، بل تدخل ضمن الفقرة الثانية المتعلقة بحالة العفو الصادر إثر حكم بعقوبة أصبح «نهائيا «، حيث «يترتب عنه طبقا لمقتضيات المقرر الصادر بمنحه وفي نطاق الحدود المنصوص عليها في هذا المقرر إما استبدال العقوبة أو الإعفاء من تنفيذها كلا أو بعضا وإما الإلغاء الكلي أو الجزئي لآثار الحكم بالعقوبة بما في ذلك قيود الأهلية وسقوط الحق الناتج عنه «، وبالترتيب على ذلك فإن إيقاف نشر الدعوى العمومية – المنصوص عليه في الفقرة الأولى - لا ينطبق عليه .
لذلك، فإن الإشكال قد خلقته صياغة النص بتوجهه توجها معينا غير سليم، لما قرر إيقاف سير الدعوى، وخلقته الترجمة غير الصائبة، لأن النص في صيغته الفرنسية قد تضمن كلمة irrévocable، وهي التي كان ظهير 1958 قد ترجمها إلى عبارة « لا مرد له وقابلا للتنفيذ « وهي العبارة نفسها التي ترجمها ظهير 1977 بكلمة «نهائي»، والفرق بين المصطلحين كبير .
وهكذ، ا فإن القضاة الذين يتخطون حرفية النصوص، وصولا إلى تحقيق العدالة وإعمال المبادئ الدستورية الكونية المشار إليها سابقا، لا يعتبرون أن المقصود هو الحكم الذي «لا مرد له والقابل للتنفيذ»، بل يعتبرون أن اللغة الرسمية في التشريع – في انتظار تدليل كل سبل اعتبار الأمازيغية لغة رسمية - هي اللغة العربية، وأن كلمة «نهائي» تعني القرار القابل للطعن بالنقض، فيقرؤون الظهير على هذا الأساس وعلى أساس شمولي، ويفهمون بالتالي قرار العفو، كما أريد له أن يكون، بأنه لا يعني إلا العفو مما تبقى من العقوبة .
والغريب في الأمر أن لجنة العفو تجعل من بين شروط اقتراح نيل العفو الملكي أن يكون الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي به، بحيث يلاحظ أن سوء الترجمة قد تسببت في التأويلات المختلفة بين القضاء نفسه، في أقسامه المختلفة وبين اللجنة المذكورة .
لذلك فإن التعديل الذي أدخل على ظهير سنة 1977، إن لم يكن مقبولا في حينه، فاليوم أضحى التراجع عنه أمرا لا مندوحة منه بالنظر للتوجه الذي أخذه المغرب بخصوص بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات، واحترام مبدأ فصل السلط .
أما بخصوص عدم بإمكانية صدور العفو عن الجريمة، فقد كان الفصل 4 من ظهير 1958 ينص على « أنه لا يترتب عن العفو إلا الإعفاء من قضاء العقوبة مع بقائها قائمة سيما في حالة تطبيق تكرار المخالفة والإقصاء والتنفيذ المؤجل»، وهو الفصل نفسه الذي أصبح يحمل رقم 3 بعد تعديل 1977 ولم ينص على ذلك - وكان يستحسن بقاء النص على حالته توخيا للوضوح ورفعا لكل لبس - بل نص على أنه « لا يشمل العفو إلا الجريمة أو العقوبة ...» ويكون بالتالي قد أضاف الجريمة إلى العقوبة، ومؤدى ذلك أن العفو يمكن أن يصدر عن مقترف الجريمة بمجرد ارتكابه لها، كما أنه إذا كان في طور المحاكمة من أجل جرائم متعددة فيمكن أن يتمتع بعفو عن جريمة دون غيرها من الجرائم، وبالتالي فإن العفو لم يبق مقتصرا على العقوبة وحدها، بل يشمل حتى الجريمة نفسها.
والحال أن العفو ينبغي أن يقتصر على العقوبة دون الجريمة التي تبقى من اختصاص العفو الشامل، أو العفو العام كما سماه الدستور في الفصل 49، باعتباره يمحو الجريمة وآثارها، وينسحب إلى الماضي، على خلاف العفو الذي لا تسري آثاره إلا بالنسبة إلى المستقبل.
إعداد:ذ/طيب محمد عمر
أنظر تتمة الموضوع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3138
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

العفو _ قراءة في الظهير ومقترحات_ Empty تم الموضوع

مُساهمة  Admin الثلاثاء مارس 25, 2014 3:58 pm

ضرورة إعادة النظر في ظهير العفو بسن نصوص واضحة
بتاريخ 19/4/1956 وبالتزامن مع فترة الاستقلال، صدر ظهير شريف مرقم تحت عدد 1.56.091 بإحداث لجنة لمراجعة الأحكام الجنائية والعفو، وبعد مرور أقل من سنتين نشرت الجريدة الرسمية عدد 2365 الصادرة بتاريخ 21/2/1958 ظهير العفو الصادر بتاريخ 06/02/1958، الذي ألغى الظهير الأول، وألغى معه فكرة ربط العفو «بمراجعة الأحكام الجنائية «، كخطوة نحو استقلال القضاء وفصل السلط. كما أن الملاحظات التي سقناها أعلاه بخصوص مؤسسة العفو ضمن منظومة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، بخصوص عدم تأثيره بالأحرى على سير الدعوى العمومية، تصدق على عدم تأثيره على الجريمة واقتصاره على العقوبة، مما يقتضي إلغاء إمكانية العفو عن الجريمة، قبل تحريك المتابعة بشأنها.
والملاحظ أن المشرع قد أضاف الجريمة إلى العقوبة، ومع ذلك بقي الفصل 9 منه ينص على أنه "تؤسس بالرباط لجنة لعفو تكلف بدراسة المطالب الملتمس فيها العفو"من قضاء العقوبات"، وبالتالي لم يشر المشرع إلى الجرائم بل اقتصر على العقوبات، بحيث إن اللجنة ليس من حقها أن تكلف بدراسة المطالب الملتمس فيها العفو من الجريمة.
وتتمة لمناقشة أهم التعديلات التي أدخلها ظهير 1977 على نظام، يلاحظ أن الفصل 5 من ظهير 1958 كان ينص على أنه " لا يمتد مفعول العفو إلى العقوبات التكميلية والإضافية إلا إذا تقرر ذلك بصفة صريحة " فقد أضحى هذا النص بعد سنة 1977 ينص على أنه " لا يجري العفو على تدابير الأمن العينية" والمقصود هو التدابير الوقائية العينية " les mesures de Sûreté réelles" المنصوص عليها في الفصل 62 من القانون الجنائي التي هي "مصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة أو الأشياء الضارة أو الخطيرة أو المحظور امتلاكها، وإغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة " في حين سكت ظهير 1977 عن العقوبات الإضافية المنصوص عليها في الفصل 36 وهو ما قد يخلق أحيانا نوعا من اللبس ويفتح الباب أمام إمكانية التأويل، رغم أن القانون الجنائي الصادر بتاريخ 26/11/1962 ( بين ظهير العفو سنة 1958 وبين تعديله سنة 1977 ) قد رتب عن العفو بخصوص العقوبة الآثار نفسها بخصوص تدابير الوقاية، الأمر الذي يرفع ذلك اللبس، لكن بعد الرجوع إلى القانون الجنائي، لأن ظهير العفو لم تحصل به الكفاية لشح في التشريع .
ثانيا - بخصوص بعض المقترحات ينبغي تفعيل مؤسسة الإفراج المقيد بالشكل الذي يخفف من عناء الاعتقال، في حالات خاصة، ومن عناء لجان العفو نفسها، أما بخصوص الظهير، فإن الفصل العاشر منه ينص على "لجنة مركزية تؤسس بالرباط" والحال أن هذه "المركزية" أصبحت متجاوزة في الوقت الحاضر، مما يقتضي التفكير، ونحن نتأهب للجهوية المتقدمة، في تأسيس لجن جهوية تتركب من السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أو نائبه ومن الوكيل العام للملك لديها أو نائبه، ومن قاضي تطبيق العقوبات، الذي أعطته المادة 596 من قانون المسطرة الجنائية إمكانية تقديم مقترحات حول العفو، باعتباره هو المسؤول الأول عن مراقبة تطبيق العقوبات وتنفيذها، ومن مدير المؤسسة السجنية أو نائبه، وعضو من اللجنة المنصوص عليها في المادة 620 من القانون المذكور، وهي نفسها التي أعطتها المادة 621 مكنة "تقديم توصية إلى لجنة العفو بما يظهر لها من المعتقلين استحقاقه للعفو"مع إضافة بعض الفعاليات الحقوقية من المجتمع المدني المعروفة باهتمامها بموضوع الجريمة والعقاب والمؤسسات السجنية وانحراف الأحداث وضابط للشرطة القضائية وطبيب نفساني أو اختصاصي في علم الاجتماع، وعضو من الكونفدرالية العامة للمقاولات بالمغرب، أو غيره من التنظيمات التي بإمكانها الإسهام في توفير شغل للمنتظر العفو عنه تيسيرا لسرعة اندماجه في المجتمع، على أن ترفع هذه اللجن الجهوية مقترحاتها إلى اللجنة المركزية، التي ينبغي تطعيمها كذلك بفعاليات من المجتمع المدني تنتسب لمؤسسات نظامية، خاصة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفي ذلك كله محاولة تحقيق اللاتمركز، وتخفيف على اللجنة المركزية، وضمان لحد أدني من الشفافية والفعالية والمصداقية، بما يتجمع لدى اللجن الجهوية من معلومات تؤخذ في حيزها المكاني حيث يوجد المعتقل أو طالب العفو، وحيث تتأتى بعض آليات إعادة إدماجه، على أن توضع لكل لجنة من اللجان الجهوية واللجنة المركزية معايير موضوعية تتعلق بتحديد الجرائم التي لا يمكن أن يصدر بشأنها العفو الملكي، يتم التوافق بشأنها، بعد نقاش هادئ، والأشخاص الذين لا يمكنهم الاستفادة منه لخطورتهم على الأمن العام، وغير ذلك من المعايير، التي نقترح من بينها كأولويات في من سيستفيد من العفو، حالة الشخص المريض مرضا مزمنا ثابتا، ومن له تحملات عائلية لا يمكن لغيره أن يتحملها، من تلقى تعليما أو تكوينا في السجن يؤهله لإعادة الاندماج في المجتمع بسهولة، من لم يكن في حالة عود من أجل جرائم خطيرة، ومن قضى في السجن فترة معينة، من يوجد بشأنه شعور لدى الرأي العام بأن اعتقاله كان لأسباب سياسية أو نقابية أو لمصلحة ما .
ورغم أننا لا نعلم أن لوزير العدل نائبا، أو نائبا لمدير الديوان الملكي، فإن الفصل 10 من الظهير – في صيغته العربية – أشار إلى حضور جميع الأعضاء أو ممثليهم، باستثناء الشخصيتين المذكورتين اللذين أشار النص إلى حضورهما أو نائبهما، مع الفرق الذي قد يوجد بين النائب الذي يمكنه – إن وجد - اتخاذ قرارات دون الرجوع إلى الأصيل، على خلاف الممثل، الذي يبقى ممثلا، والمسألة في حاجة إلى تأصيل.
وأخيرا لا بد من ملاحظات ثلاث، أولاها أن الحالات المشار إليها، والتي شملت بعض المعايير المطلوبة لاقتراح تمتيع الشخص بالعفو الملكي، ليس بالضرورة أن تجتمع كلها، بل يكفي أن يتوافر جلها، حسب كل حالة، حتى لا يتم سد الباب أمام حالات خاصة، وثانيتها أن لجنة العفو تتكون كلها من قضاة - بمن في ذلك نائب السيد مدير الديوان الملكي، الذي يبقى صوته داخل اللجنة كصوت كغيره من أعضائها، وممثل المندوبية السامية للسجون وإعادة الإدماج - ولو أن القانون لا يشترط ذلك، ثم إن اللجنة قد جرى العمل لديها على إعمال معايير موضوعية لا تحيد عنها، وقد يكون من التسرع القدح في نزاهتها – دون معطيات ثابتة – لأنها إن كانت قد زاغت عن الجادة في فترة من فترات التاريخ القديم، فقد عادت إلى النزاهة والموضوعية التي لا زالت عليها، حسب ما نعرفه لدى الكثير من أعضائها.
والثالثة هي عدم استيراد نصوص قانونية من الخارج، ونحن عازمون على إعادة صياغة ظهير العفو، لأننا في بلد نظام الحكم فيه نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية، حسب نص الفصل 1 من الدستور، وأن للعفو الملكي في المغرب أصولا تاريخية وطعما خاصا قد لا يليقان بغير الشعب المغربي، فأخذ الخصوصية المغربية بعين الاعتبار وتوسيع المشاركة في النقاش أمران لازمان.
وفي الختام، لا بد من إعادة النظر في ظهير العفو بسن نصوص واضحة دقيقة كافية في حد ذاتها للدلالة على ما يريد المشرع قوله، مع إلغاء إمكانية إيقاف النظر في الدعوى العمومية بعد صدور مقرر العفو، وإلغاء إمكانية استفادة المجرم من العفو بمجرد اقتراف جريمته، وسن معايير موضوعية واضحة لتمتيع الشخص بالعفو الملكي، وإنشاء لجن جهوية، تقدم اقتراحاتها لللجنة المركزية، مع إعادة النظر في تشكيل هذه الأخيرة، والكل بما من شأنه أن يضمن الموضوعية والفعالية والشفافية.
إعداد:ذ/ طيب محمد عمر

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3138
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى