منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير
منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الرقمنة والمخطط التوجيهي لرقمنة العدالة بالمغرب
النزعة العلمانية في الإسلام Emptyالجمعة يناير 21, 2022 4:24 pm من طرف Admin

» تحديث الإدارة القضائية و جودة خدمات العدالة
النزعة العلمانية في الإسلام Emptyالجمعة يناير 21, 2022 4:20 pm من طرف Admin

» بيني و بينك ســـجـــر الـــبـــن
النزعة العلمانية في الإسلام Emptyالخميس يناير 13, 2022 4:21 pm من طرف Admin

» موسيقى بتردد 741 هرتز للتخلص من الأمراض والتشافي وتنظيف طاقة الجسم من السموم
النزعة العلمانية في الإسلام Emptyالجمعة ديسمبر 31, 2021 4:39 pm من طرف Admin

» QCM صندوق التكافل العائلي شروط و مساطر الإستفادة
النزعة العلمانية في الإسلام Emptyالخميس ديسمبر 02, 2021 2:35 pm من طرف Admin

»  QCM وحدة التبليغ و التحصيل
النزعة العلمانية في الإسلام Emptyالخميس ديسمبر 02, 2021 2:25 pm من طرف Admin

» التبليغ في قانون المسطرة المدنية
النزعة العلمانية في الإسلام Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 12:05 pm من طرف Admin

» QCM متنوع_5_
النزعة العلمانية في الإسلام Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:24 am من طرف Admin

» QCM متنوع_4_
النزعة العلمانية في الإسلام Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:23 am من طرف Admin

يناير 2022
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المشاركات التي حصلت على أكثر ردود أفعال في الشهر

النزعة العلمانية في الإسلام

اذهب الى الأسفل

النزعة العلمانية في الإسلام Empty النزعة العلمانية في الإسلام

مُساهمة  Admin الجمعة مايو 23, 2014 10:36 am

الدين منظومةً ونظاماً
حيث لم تكن أنابيب المياه وأسلاك الكهرباء والبث الإذاعي والصحف الرسمية، والجيش النظامي، كان النظام، الذي هو اليوم منوطٌ بالدولة، منوطاً بالدين، وهو في صورته البدائية من شقّين؛ النظام أو العرف أي مجموعة القوانين التي يتعارف عليها المجتمع، من عادات وتقاليد. والعقائد أي منظومة الأفكار والتصورات عن الجانب المجهول من الوجود.

شرفة اللغة
الدين لغةً من دان يُدين ومنه الدَّين، وكل ما في هذا الجذر يدور في معاني (المُلك، الجزاء، العادة، القرض) أي كلُّ ما له علينا سلطانٌ، ندين له، وندين به، ونُدان من جهته، ومنها في القرآن (…كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ …) ٧٦ يوسف، وهذه الآية بالتحديد توضح أن “دين الملك” تعني تحت جناح الملك وحكمه، وحتى من خالف هذا المعنى قال أنه نظام العقوبات في تلك الدولة، أي أن المعنى يدور في نفس الفلك، وهذا يمتدّ لسائر الألسنة العربية واللغات التي تعدّ أخوات اللغة العربية فكل المعاني التي تتولد منها تدور في فلك المعنى ذاته.
أما انسحاب كلمة الدين ليشمل شقّ العقائد، وهذا المعنى مولّدٌ وليس أصيلاً في اللغة، فيمكن تصوّر عدة أسباب له، منها أن العقائد لها هذا السلطان على النفس فهي دين، وأنها تفرض عادات على الفرد والمجتمع فهي دين، وأنها تنظم حياتهم بطريقة ما ولذلك تعدّ ديناً أيضاً، ذلك عدا عن فكرة الثواب والعقاب في العقائد، والثواب والعقاب هما دين من حيث أنهما جزاء، هذا كله وغيره كاف لفهم كيف باتت العقيدة تسمّى ديناً.

المدينة المدينة
ويحسن في هذا المجال ذكر أن العبد المملوك يسمّى بالعربية مَديناً، والأمَة الجارية تسمّى مَدينة، وكان المرء إذا حقّ موعد قضاء قرض اقترضه فلم يستطع سداده، استرقّ، أي باع حريّته (سيادته على نفسه) بذلك القرض، فكانت هذه التسمية معقولة للرقيق، بغض النظر عن أي المعنين هو الأصل وأيهما الفرع، هل هو المَدين بمعنى المقترض، أم المَدين بمعنى المملوك! فقد اكتملت شروط فهم كيف أن من يعبد إلـٰـهاً فهو يدين بدينه، وكان الديّان من أسماء الله.
وكانت العرب قبل الإسلام قبائل شتّى، فلكل قبيلة إلـٰـهٌ وثنٌ تعبده وتقسمُ به، وترى علوّها ورفعة شأنها في علوّه هو كإله، والعكس صحيح، أي أنها ترى رفعة شأن وثنها المؤلّه في رفعتها هي، وفي شعر العرب شواهد على الفخر بالوثن في الحرب التي تنتصر فيها القبيلة على قبيلة أخرى، منها قول شاعر من قبيلة مذحج:
وسار بنا يغوثُ إلى مُرادٍ … فناجزناهمُ قبلَ الصباح
ويغوث هذا هو وثن قبيلة مذحج، فكلّ قبيلة تفخر بإلــٰـهها ودينها، رغم أنه يرجح تاريخيّاً أنّ كل العرب كانوا يؤمنون بأن واجد هذا الكون هو (الله)، وجدال كون اسم الله اسمٌ أم صفة جدال غير محسوم، فهل هو مشتقّ مضعّف من الجذر (أَلَهَ) بمعنى تقدّس وسما وعُبِد ومنه عند العرب (الألوهة) وهو من أسماء الشمس؟ أم أن التأليه هو فعل مولّد من اسم أقدم من الجذر الثلاثي، وهو اسم (الله) واجد الكون، وخالقه، ومنه تولّد الفعل، فقالوا تألّه أي بات شريكاً للّه، أو وسيلةً له، وبذلك تكون الآلهة والألوهة والإله كلّها مما يقترب من واجد الكون منزلةً.

الدين والسياسة
وفي سيرة البعثة أن النزاع الدينيّ كان له مرآة سياسية، وهي من جانب المؤمنين مرآة، أما من جانب المنكرين فهي الأصل والدين هو مرآتها، نعني بذلك ما يقول به القرآن من كون الكافرين يرفضون الإيمان مع أنه يقع في نفوسهم بسبب أنهم يخشون على منزلتهم، وهم أيضاً حسب القرآن يتّهمون النبيّ أنه افترى القرآن أو انتحله لكي تكون له الولاية عليهم، وهذا جليّ في الخطاب القرآنيّ لا يحتاج لأمثلة، إذ ينقل القرآن قولهم هذا، هم ومن سبقهم من الأقوام.
وفي كتب التاريخ عند العرب نجد أن النزاع السياسي بلغ بالأقوام أن ابتنت كعبات أخرى، غير كعبة مكّة، وأشهرها ما ابتناه أبرهة الحبشيّ (الأشرم)، وغيرها كذي الخلصة أو الكعبة اليمانية وهي على ما يتصوّر من كتب التاريخ جنوب مكة، ويذكر أن الناس كانت تبتني بيوتاً دائرية وتتجنب تكعيب بيوتها السكنية، ولكن كعبة مكّة كانت هي الأكثر حجّاً لأنها على طريق التجارة، مما قوّى قريشاً ورفع من شأنهم، وحتى عند قريش كان هناك تعدّد في الآلهة، فكان لبعض بطون قريش أوثان خاصة بهم، وكان لقريش شقّ بدويّ هو القوّة العسكرية، وعليهم حماية القوافل التي تمرّ بمكة، وهكذا كان لقريش قوة تجارية وسياسية وعسكرية من وزن قوة كعبة مكة دينياً في ذلك الوقت.

بنية تحتية للسياسة
ولك أن تتصوّر أن ظلال هذه الحالة الدينية-السياسية استمرّت بعد الإسلام، فسرقة الحجر الأسود والفتنة الناجمة عن ذلك مثال جيد، وابتناء الأمويين مساجد عظيمة في بلاد الشام إبّان الثورة عليهم في الحجاز، وخروج الكعبة من دائرة نفوذهم، يندرج تحت نفس المفهوم، وكذلك إطلاقهم عليها أسماء تتمسح بالتراث، أو اختراع تراث لها بأحاديث ملفقة، وكثير من المسلمين اليوم يؤمن أن الصخرة في قبّة الصخرة معلّقة في الهواء، بعد أن أمرها الرسول بالثبات لا الرجوع، إذ لحقته كما تقول الحكاية وهو منطلق في رحلته للسماء. ولسنا هنا لتفنيد الحكاية، لنقول أن الصخرة راسخة على الأرض وأن الفجوة التي يزعمون أنها تحتها إنما هي تجويف كما في كل الصخور تجازيف ونتوءات، لكن يهمنا من هذا الاعتقاد أنه بالفعل كان لعالم السياسة أثره الواضح في التراث الديني.
والمذاهب التي كانت تتبناها الدول العربية تشبه ذلك، فإذا كان الإسلام دين/نظام دولة المدينة بنصه المرجعي وهو القرآن، فقد ابتدع الأمويون بمساعدة القس الفيلسوف يوحنا الدمشقي، وكان من رجال الدولة الأموية، فكرةَ المرويات الحديثية التي باتت في عهدهم قاضية على القرآن شارحة له، أي أنها دين آخر بنص مرجعي آخر، أما في العهد العباسي فلم يستوِ حكم القادر بالله (أحمد بن إسحق المقتدر) حتى بطش في أهل المذاهب، وابتدع الوثيقة القادرية وأقام ما يشبه محاكم التفتيش لمن لا يقرّ بالعقيدة الواردة فيها، وكان هذا سبب شيوع عقيدة الأشاعرة (أهل السنة والجماعة) حتى يومنا هذا، وكذلك الخلاف بين الشيعة والأمويين، وحتى يومنا هذا فالصراع ماثل بين مؤسسات دينية تتبع دولاً، من ذلك الأزهر في مِصر، والحوزة في قُم، والحَرَم في “السعودية”، والنجف في العراق.

لسنا بدعاً من الخلق
ومن مثل هذا تعددت الكنائس في المسيحية بين مشرقي قبطيّ وأرثودكسي، وإفرنجيّ كاثوليكيّ، وأنجيليّ أمريكي، وبروتسطانتيّ إنجليزيّ، وكلها لها منشأها السياسيّ، حتى أن محاكم التفتيش لم تكن كما يعتقد المسلمون اليوم ضد المسلمين فقط، وحتى اليهود، بل هي كانت في الأساس ضد الآروسيين (مسيحيين موحدين) من سكّان شبه الجزيرة الآيبيرية الذين بطش بهم القوط الكاثوليك، بعد أن ساعدهم العرب بالتخلص من الاحتلال القوطي الأول، فما إن سقطت الأندلس حتى أفنوهم عن بكرة أبيهم، إلا ضغائنَ توارثتها صدورُ أهل الأقاليم التي ما زالت تنزع للانفصال عن الجسم الإسبانيّ حتى يومنا هذا، وفي مثال آخر، يقال أن جنكيز خان أرسل للفلاسفة والحكماء طلباً لوضع دين جديد، حتى يرسخ حكم إمبراطوريته به، إذ كان من قبل مطلقاً لحرية الاعتقاد في الأرض التي تقع تحت يديه، ولكنه توفي قبل وصول الفيلسوف الذي وقع عليه اختياره، فلما رأى نفسه يموت ولم يتسنّ له تمكين حكم إمبراطوريته من خلال الدين، وزع البلاد على أولاده ومن ذلك الوقت بدأ نفوذ الإمبراطورية المغولية القائمة على القوة الغاشمة بالانحسار.

المؤمن غير المؤمن
وعلى ذلك كله، فلنعد قراءة فكرة الدعوة الإسلامية في ضوء ما سبق، فقد كانت العرب قبائل شتّى، متناحرين، كلّ له انتماؤه لإله مختلف، فجاء الإسلام بشهادة أن لا إله إلا الله، وهي رسالة التوحيد، فما كان من توحيد الإله الواحد إلا أن وحّد القبائل فباتوا أمّة واحدة، وهكذا تحلّ المعضلة في التوفيق بين آيات قتال المشركين، وبين آيات حرية المعتقد، وهي معضلة استدعت ابتداع أفكار من مثل (الناسخ والمنسوخ، فاختلف الناس حول ماذا ينسخ ماذا)، أو غيرها من محاولات الالتفاف على هذا التناقض الظاهري، وهذا يحل أيضاً المشاكل في مفهوم (من هو المؤمن؟) وكيف لا يمكن لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ حسب منطوق القرآن، مع أن القتل فعلٌ قد يرتكبه من يعتقد بأي معتقد، وليس اعتقاداً يتضارب مع الإيمان، فأسماء كالمؤمن والمسلم مشتقة من الجذرين أمن و سلم، ومعناهما واضح وهو أن تكون مأموناً مؤتمناً آمناً تسعى لأمن قومك، سالماً يسلم من أذاك الناس يداً ولساناً، وهذا يستدعي ترك العصبيات القبلية التي لها تمثيل لاهوتي ديني ألا وهو الوثنية، وهكذا عليك ترك اعتقادك بألوهية رب قبيلتك، لتأمَن منظومةً دينية مختلفة، ألا ومرجعها القرآن الذي يدعوك لقبول منظومة عقدية من جهة، ثم يركز على المطلوب الأكبر وهو قبول نظام أخلاقي، والذي يجب على الكل أن يلتقطه أن النظام الأخلاقي (أي الدين من حيث هو نظام اجتماعي ودولة حسبما وضحنا سابقاً) يصرح بكفالة حريّة المعتقد وحمايتها، وهكذا نكون أمةً واحدة كما يصرح القرآن، مع أن القرآن ذاته يصرح أن الله خلق الناس مختلفين، فالأمة الواحدة هي الدولة المؤسسة، والاختلاف مكفول بين أفرادها، وبالطبيعة الاختلاف مكفول مع الأمم الأخرى.
ولنأخذ مثال حكم “قتل النفس” وهو حكمٌ عالمي في “الدين” العربيّ أو لنقل النظام العربي، فهو من جهة أفراد المجتمع محرّم، وهو محرّم للنفس الإنسانية مهما يكن اعتقادها (إلا القاتل والمفسد الذي على القضاء والنظام -أي الدولة- تبيان جريمته وعقوبته)، ومن جهة الآخر كمجموع تصدق عليه الآية (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ٩ الممتحنة، وهي أيضاً توضح مفهوم خيانة الدولة الاجتماعية العربية التي دينها الإسلام (طبقاً لمفهوم الدين الذي وضحناه أي الدولة) لصالح عدوّها الذي يحاربها، والقرآن يحض على قتال العدو الذي يظهر عداءه من خلال الأفعال، ويترك ما في الصدور لعلام الغيوب، ومن ذلك تصريح القرآن بنفاق بعض الصحابة وأنهم لم يقبلوا المنظومة الدينية كاملة (أعني شِقّ منظومة التصورات والأفكار)، وفي الوقت ذاته عدم التعرّض لهم لأنهم محرّموا الدم حتى يصرحوا بعداء أو خيانة، أي أن الدين الإسلامي أو لنقل الدولة العربية حفظت على “الكافر” بمنظومة الأفكار نفسه، طالما التزم بالنظام القانوني، بينما قتلت الكثير من “المؤمنين” بمنظومة الأفكار لأنهم حادّوا الدولة أو ناهضوها أو حاربوها أو خانوها أو سعوا في الفتنة فيها أو تمرّدوا عليها! فالقتال في سبيل الحفاظ على حيوات الناس وأمنهم واجب، ولكن الدم له حرمة مغلظة للآمن الذي لا يقاتلك، مهما كان دينه، مجموعة كان أم فرداً، عائلة كانت أم دولة.

الدين نظاماً
ولمن يبدو له هذا الحديث غريباً، فلينظر لتقيّ الدين النبهاني في أول مؤلفاته إذ أسماه (نظام الإسلام)، ولينظر للجدل القائم حول الدين والدولة، فاللبس واضح جليّ بين مصداق اسمين مختلفين، وهما الدولة والدين، فالدين عند المؤمنين به نظام حياة جماعي، وهذا ينطبق على الدولة، والدولة من مهماتها وضع التعريفات وبيان الحدود بين الجريمة والحق، وهذا القانون بما هو عليه دينٌ، إذ أنه يبيّن الصواب من الخطأ، أما ما يعتنقه الشخص من أفكار فليس من سبيل للسلطة عليها، وأما أن يشاع الرأي وتشرّع حرية التعبير والجدال والنقاش والأخذ والرد. فكل سلطة تكسب الناس وولاءها بغير السيطرة على المنظومة العقدية، إما لرسوخ مؤسساتها وعظم بطشها أو لعدلها، تجنح على الفور لإشاعة حرية المعتقد، فهي ليست بحاجة إليه، وهذا مرّ في عمر الدولة العربية أو الدين الإسلامي مرّات عديدة، فقبل وفاة الرسول جاءت الآية (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ٢٥٦ البقرة، وكان هذا في العهد الراشديّ، ثم في ملك بني أمية وكان هذا لكل أهل المذاهب باستثناء التشيّع لآل البيت ومحاربي فكرة الجبر التي رسخت حكم بني أمية، ثم في كثير من ملك بني العباس، ولم تنحسر الدولة الإسلامية وتنكبّ الأمة على وجهها -رغم كل المصائب والحروب والفتن العظيمة السابقة التي نجحت الأمة بتجاوزها- إلا بعد الوئيقة القادرية، ومحاكم التفتيش التي أقامها أحمد بن إسحق لأهل المذاهب، فمنع الاختلاف وتحوّلت الدولة إلى دولة استبدادية لا مجال لحرية الاعتقاد فيها، ومن لم يصدق أن هذا الاختلاف كان مكفولاً من النظام/الدين في الدولة العربية فلينظر مناظرات الدهرية والملاحدة والمسلمين المعتزلة والمسيحيين واليهود وغيرهم في الأسواق والمساجد والمعابد، بل وفي بلاط السلطان نفسه.
وحتى بعد عصر الدولة الحديثة، لم يفقد الدين، كنظام أخلاقي ينبثق من الفرد إلى الجماعة، بريقه، وبغض النظر عن الضغينة بين الاشتراكية والدين، تلك الضغينة الموروثة عن السياق الحضاري الأوروبي الذي غدا عالمياً بالقسر والغزو، فقد حاول بعض الفلاسفة الاشتراكيين التنظير لنظام أخلاقي فردي، ينبثق عنه نظام اجتماعي اشتراكي، بالتأكيد هم لم يسمّوه ديناً، لأنه لا يحتوي على منظومة عقدية، لكن أستطيع ضمن ما قدّمته من شرح عن مفردة الدين، إطلاق هذه التسمية عليه بكلّ أريحية. وما يروّج له كبار الملحدين العلميين الجدد من قدرة العلم وأدواته، على أن يؤدي وظيفةً كانت وما زالت منوطة بالفلسفة وبحوث الأخلاق، إذ أنهم يقولون بأن العلم يجب أن يمتد حقل اختصاصه من الإجابة عن (كيف)، إلى الإجابة عن (ماذا يجب أن يكون عليه الأمر؟)، وعليه، فهم ينظرون لقوانين جديدة مشتقة بطريقة علمية، لتحقق المنفعة، تبقى المشكلة الحضارية معهم هي أنهم حتى الآن ينطلقون من وجهة نظر فردية، وهكذا فهم ما زالوا بعيدين عن التفكير بالمصلحة الجمعية، لكن الأفق مفتوح على كل الاحتمالات، فهم ينادون بما يتجنبون تسميته ديناً، لكن مفردة الدين عربياً تتسع له وتحتمله كمعنى أساسي لها.

فصل الدين عن الدين
بعد كل هذا، هل نستطيع أن نقول أن (الدين الإسلامي)/(النظام العربي) كان بمقتضى الحال يحتمل نزوعاً علمانياً في داخل منظومته القانونية إن لم نقل العقدية أيضا؟! وبغض النظر عن الإجابة على هذا السؤال، أعتقد أننا نستطيع إعادة معنى قد فقدته الأمة العربية لمفهوم التوحيد، الذي يجبر من يقبله كتوحيد للإله أن يسعى لوحدة الأمة العربية، إما من خلال اعتناق الإسلام منظومة ونظاماً، أو من خلال القبول باختلاف الناس مع منظومته العقدية، ما داموا موحّدين في نظام اجتماعي يتخذ من قيم القرآن مرجعاً له، إن لم يكن على سبيل الإجراءات الواردة فيه (التي لم تعد تحقق القيمة التي كانت تحققها في الزمن السحيق) فعلى سبيل القيم والمقاصد التي يمكن اشتقاق الإجراءات لها عقلاً ودون الخروج عن كون القرآن نصاً مرجعياً، بما لا يضع العلمانية على طرف نقيض مع الثقافة السائدة.

المصدر radicaly.net

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3153
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى