منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير
منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» QCM صندوق التكافل العائلي شروط و مساطر الإستفادة
تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Emptyالخميس ديسمبر 02, 2021 2:35 pm من طرف Admin

»  QCM وحدة التبليغ و التحصيل
تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Emptyالخميس ديسمبر 02, 2021 2:25 pm من طرف Admin

» التبليغ في قانون المسطرة المدنية
تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 12:05 pm من طرف Admin

» QCM متنوع_5_
تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:24 am من طرف Admin

» QCM متنوع_4_
تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:23 am من طرف Admin

» QCM متنوع_3_
تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:22 am من طرف Admin

» QCM متنوع_2_
تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:21 am من طرف Admin

» QCM متنوع_1_
تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:18 am من طرف Admin

» QCM التنظيم القضائي
تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:14 am من طرف Admin

ديسمبر 2021
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المشاركات التي حصلت على أكثر ردود أفعال في الشهر

تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية

اذهب الى الأسفل

تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Empty تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية

مُساهمة  Admin الثلاثاء يونيو 24, 2014 3:07 pm

"الوقاية من الجريمة" أهملت على المستوى المركزي والمحلي ومن طرف فعاليات المجتمع المدني فتفشت ظاهرة الإجرام

رغم أن العدالة هي قيمة إنسانية تختلف عن كل التصورات الاقتصادية التي تعتمد وسائل العمل والإنتاج والكلفة والجودة، فإن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية التي عرفها العالم، وحاجة المواطن إلى عدالة ناجعة وجيدة،كلها وغيرها أسباب دفعت إلى تفكير الفقه والمسؤولين
الحكوميين والقضائيين، بالمغرب وخارجه في إعمال تلك التصورات على العدالة الجنائية. في البداية لابد من التساؤل هل أن إصلاح منظومة العدالة يجب أن ينصب على المسائل الشمولية دون الدخول في الجزئيات ؟ أم أن الإصلاح العميق والشامل يقتضي ما هو شمولي ثم ما هو جزئي في الوقت نفسه ؟
 في الجواب ينبغي القول إن أوراش الإصلاح لن تنتهي بحلول شهر مارس من سنة 2013، وكل ما قد يمكن القيام به هو محاولة إنهاء المسائل الشمولية كلها، ثم البدء، بعد ذلك، في الجزئيات عن طريق التفعيل الصحيح لنتائج تلك الأوراش.
وفي إطار جرد بعض الشموليات، والتمهيد لتحديد بعض الجزئيات، في ما هو مرتبط بالنجاعة من تصورات، تأتي هذه الورقة، التي اعتمدت، بصفة خاصة، كمنهجية لها ما تضمنه الخطاب الملكي ليوم 20/8/2009، في مقتطفاته المتعلقة برفع النجاعة القضائية، وكمرجعيات لها ما تم استخلاصه من بعض العروض التي قدمت خلال ندوات الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة، وكذا المناظرة الوطنية التي انعقدت بمكناس أيام 9، 10 و 11 دجنبر 2004  حول «السياسة الجنائية بالمغرب، واقع وآفاق «، وغيرها.
ورغم أن العدالة هي قيمة إنسانية تختلف عن كل التصورات الاقتصادية التي تعتمد وسائل العمل والإنتاج والكلفة والجودة، فإن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية التي عرفها العالم، وحاجة المواطن إلى عدالة ناجعة وجيدة،كلها وغيرها أسباب دفعت إلى تفكير الفقه والمسؤولين الحكوميين والقضائيين، بالمغرب وخارجه في إعمال تلك التصورات على العدالة الجنائية.
 بل إن هناك من السادة المتدخلين في ندوات الحوار الوطني من فكر في «الاقتصاد الجنائي» و»اقتصاد السجون «وعاب على ميزانيات أجهزة العدالة عدم انسجامها، وغياب الرؤية الاستراتيجية في التدبير الاقتصادي للعدالة الجنائية وضعف آليات استرداد الأموال».
ويمكن إعطاء مدلول للنجاعة في العدالة الجنائية بأنها استعمال أفضل الوسائل الممكنة، للوصول، بأقل التكاليف وفي أسرع الأوقات، إلى خدمة قضائية جيدة، وإلى تحقيق المحاكمة العادلة.
 وقد تضمن الخطاب الملكي المشار إليه ضرورة رفع النجاعة القضائية، للتصدي لما يعانيه المتقاضون، من هشاشة وتعقيد وبطء العدالة، وهو ما يقتضي، حسب الخطاب الملكي ذاته :
.تبسيط وشفافية المساطر
.رفع جودة الأحكام والخدمات القضائية
.تسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم
.وتسريع وتيرة معالجة الملفات وتنفيذ الأحكام
 وهذه المعاينة الملكية، إن كانت قد وردت، منذ سنة 2002، في ديباجة القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية بما نصه « إن نظام العدالة الجنائية لم يعد مبعث ارتياح لدى مختلف الفعاليات المهتمة على كافة الأصعدة،وأصبح محل انتقاد من المهتمين والمتتبعين نتيجة بطء الإجراءات وعدم فعاليتها بسبب عدم جدوى الأساليب الإجرائية المقررة أو عدم كفايتها، أو لأن الآجال المسطرية طويلة أو غير محددة بالمرة «، فقد أكدها، بعد أن بقي الأمر على حاله، كل المتدخلين خلال ندوات الإصلاح إياه، ومن ذلك « أن المحاكم المغربية ترزح تحت وطأة التضخم، والاكتظاظ، وهو ما يترتب عنه الكثير من أعطاب العدالة كالبطء، نقص الفعالية وعدم احترام معايير الجودة، تأخر البت في القضايا، غياب التعمق في النزاعات المهمة، عدم تخصيص الوقت الكافي لبحث وتحقيق القضايا وتدني جودة الأحكام القضائية... «.
لذلك، وفي إطار التفكير في إيجاد بعض السبل المؤدية إلى رفع نجاعة العدالة الجنائية، على هدي الخطاب الملكي المشار إليه،ينبغي مناقشة بعض مواضيع الهشاشة والتعقيد والبطء وضرورة تبسيط وشفافية المساطر وتسهيل ولوج المتقاضين إلى العدالة الجنائية والرفع من جودة أحكام وخدمات هذه العدالة وتسريع وتيرة معالجة ملفاتها وتنفيذ أحكامها.
أثر السياستين الجنائية والعقابية على التبسيط والشفافية 
يلاحظ الدكتور محمد الإدريسي العلمي المشيشي « أن تعريف السياسة الجنائية قد تطور بين محاربة الإجرام، بمعنى المجرمين، وحماية المجتمع في صورة مواجهة بينهما، ثم تدرج نحو إعادة التأهيل والإدماج بالنسبة للمجرمين والدفاع الاجتماعي، خاصة مدرسته الجديدة، وفي جميع الأحوال يلاحظ انزلاق السياسة الجنائية نحو التضييق أو الحصر في السياسة العقابية في رد الفعل الاجتماعي ضد الجريمة.»
«ويمكن القول، في محاولة تركيبية، إن السياسة الجنائية هي مجموعة المبادىء والتصورات والمناهج والوسائل القانونية وغير القانونية التي تعتمدها الدولة لمعالجة الظاهرة الإجرامية والتعامل معها، ضمن سياستها العامة، وفي ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية خاصة بفترة محددة من الزمن «.
 وفي إطار تأثير السياستين الجنائية والعقابية على نجاعة العدالة الجنائية، في شقها الذي يلامس محاربة الهشاشة والبطء وعدم الجودة وتسريع وتيرة البت في الملفات، أكتفي بإشارة  إلى موضوع  الوقاية، ثم تأثير التشريع العقابي الحالي على النجاعة، فتضخم ظاهرة الاعتقال الاحتياطي وإكتظاظ السجون، ثم تأثير التشريع المسطري الحالي عليها.
 أما «الوقاية من الجريمة»، فقد تم إهمالها سواء على المستوى المركزي أو المحلي أو من طرف فعاليات المجتمع المدني، فتفشت ظاهرة الإجرام وواجهتها المحاكم بعقوبات حبسية لم تحد منها، وساعدت على ذلك وضعية المؤسسات السجنية بسبب الاكتظاظ وعدم وجود الشروط التي تمكن من تحقيق برامج التأهيل وإعادة الإدماج، الأمر الذي أضحى معه موضوع انحراف الشباب قنبلة موقوتة لا يدري أحد كيف ومتى وأين ستنفجر.
وينبغي تأكيد على أن الوقاية من الجريمة، باعتبارها عمادا لتأسيس عدالة جنائية صلبة وناجعة، تكون سابقة لها (الجريمة)، من جهة،  بالحماية والحيطة من الوقوع فيها، عن طريق المحاربة الفعلية للهشاشة والفقر والتهميش، ومراقبة ورصد الظروف التربوية والمعيشية والبيئية والاجتماعية المحيطة خاصة بالحدث، والتي قد تزحزحه نحو الإنحراف أو الخلاف مع القانون، مع التأكيد، منذ الآن، على أنه «ينبغي تجنيب الحدث، ضحية كان أو ظنينا، اللجوء إلى المساطر القضائية، والاكتفاء بكل الوسائل البديلة « وإن كان لا بد من المتابعة  «فينبغي ضمان المؤازرة الإلزامية للمحامي، وضمان السرية وحماية الخصوصية بالنسبة إلى كل الإجراءات والملفات والسجلات وبطائق السجل  العدلي».
  والوقاية لاحقة لارتكاب الجريمة، من جهة أخرى،  لأن في تلافي الاعتقال، إلا للضرورة، وقاية من الجريمة، شأنه شأن التأهيل القويم وتسهيل الإندماج وتيسير سبله، ان كانت الضرورة تقتضي العقوبة السالبة للحرية.
  لذلك ، فلا بد من إعادة النظر في المقاربة الأمنية للسياسات الجنائية بالمغرب ووضع مخطط استراتيجي تشاركي مندمج، يعتمد دراسات معمقة وأبحاثا علمية وإحصائيات مضبوطة على الأصعدة المركزية والجهوية والمحلية لمعرفة أسباب الجريمة وموجبات تصاعدها وطرق الوقاية منها وطرق معالجتها، وخلق المؤسسات المؤهلة لذلك.

يتبع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3149
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Empty تتمة الموضوع

مُساهمة  Admin الثلاثاء يونيو 24, 2014 3:09 pm

هناك إفراط في وضع النصوص التجريمية والعقابية بشكل يكاد يفقد معه القانون الجنائي غايته

رغم أن العدالة هي قيمة إنسانية تختلف عن كل التصورات الاقتصادية التي تعتمد وسائل العمل والإنتاج والكلفة والجودة، فإن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية التي عرفها العالم، وحاجة المواطن إلى عدالة ناجعة وجيدة،كلها وغيرها أسباب دفعت إلى تفكير الفقه والمسؤولين
الحكوميين والقضائيين، بالمغرب وخارجه في إعمال تلك التصورات على العدالة الجنائية.
وهو ما قد يحققه إعادة النظر في المنظومة القانونية الزجرية والعقابية والسجنية وإحداث المرصد الذي أعلن عنه الخطاب الملكي المشار إليه بقول جلالته «... نهج سياسة جنائية جديدة، تقوم على مراجعة وملاءمة القانون والمسطرة الجنائية، ومواكبتهما للتطورات، بإحداث مرصد وطني للإجرام، وذلك في تناسق مع مواصلة تأهيل المؤسسات الإصلاحية والسجنية «، وهو المرصد الذي أجمعت آراء كل المتدخلين في ندوات الحوار الوطني على ضرورة التعجيل بإخراجه إلى حيز الوجود.
 وفي إطار تأثير التشريع العقابي الحالي على نجاعة العدالة الجنائية، تم التأكيد، خلال ندوات الحوار الوطني، على أن هناك « إفراطا في وضع النصوص التجريمية والعقابية بشكل يكاد يفقد معه القانون الجنائي غايته، من خلال تقرير العقاب على الإخلال بالتزامات قد لا تصل إلى مستوى التجريم، باعتبارها اختلالات اجتماعية وسوسيو اقتصادية وليست انحرافات سلوكية « وأن «هناك عددا كبيرا من مقتضياته ( القانون الجنائي ) لا أثر لها في العمل اليومي، بمعنى غياب ضرورتها، وعلى العكس برزت أفعال خطيرة ما يزال التشريع يتردد في تجريمها رغم الضرورة والمناسبة «.
 لذلك فقد حصل الاتفاق على ضرورة  «تنقية المنظومة القانونية الجنائية المتضخمة من الجرائم التي لم يعد المجتمع يعتبرها مكتسية لخطورة على نظامه أو لم تعد تنتهك القيم العليا التي يؤمن بها ويحميها، لذا يجب أن تهدف المعاينة والحصر إلى بيان ما بقي مضرا بالمجتمع وما صار سلوكا عاديا أو مباحا، وما طرأ من أفعال جرمية جديدة، وما تغير من عدد الجرائم ونسبها، وما أصبح من الجرائم يتطلب مجرد تشديد أو تخفيف أو تدقيق أو تضييق أو توسيع. 
كما «يتعين العمل على إنهاء تشتت المقتضيات، وذلك بتجميع النصوص الجنائية الخاصة بميادين محددة في مدونات واحدة إلى جانب مدونة الشريعة العامة في القانون الجنائي» و»يجب احترام قواعد صياغة المقتضيات الجنائية لتفعيل صحيح لمبدأ الشرعية، وذلك بالتزام الدقة والوضوح والإيجاز»، إذ بين عدم الدقة والغموض وكثرة الكلام تضيع الشفافية والتبسيط وتضيع معها الحقوق.
وفي الإطار ذاته، اقترح بعض المتدخلين «تشديد العقوبة بخصوص بعض الجرائم المرتكبة ضد القاصرين والنساء وذوي الضعف الجسدي أو العقلي «، كما ناقشت الدكتورة رحمة بورقية بالتفصيل اللازم موضوع السياسة الجنائية ومقاربة النوع، وهي المقاربة التي أضحت تفرض ضرورة مراجعة القانون لتلافي كل ما يشوبه من نقائص بخصوص عدم معاملة المرأة على قدم المساواة مع الرجل، فيما يتعلق بالتجريم والعقاب وبحقوقهما في إطار الدعويين العمومية والمدنية.
وهناك من الفقه من نبه الى أن « اعتبار النوع يجب أن يكون بمعناه الشامل في تنويع التجريم بالنسبة للمجرمين والضحايا في آن واحد، مع الحذر الشديد حتى لا يتحول اعتبار النوع إلى خلق حالات جديدة من الامتيازات وخرق مبدأ المساواة امام القانون «.
كما سردت مداخلة أخرى، بعض مواطن قصور التجريم، فيما هو مرتبط بالإجرام الناعم، بخصوص « الإثراء غير المشروع وإساءة استغلال الوظيفة العمومية، وعدم وضوح المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي وتضييق دائرتي تجريم غسل الأموال واختلاس الأموال العمومية، وإخفاء المتحصل من الجريمة،» إضافة إلى النعي على المسطرة فيما يتعلق  «بصعوبة إثبات هذا النوع من الجرائم واستمرار إقرارها لقواعد الامتياز القضائي وبعض الحصانات وعجز الدولة عن استرداد الأموال المنهوبة».
 ويمكن إضافة بعض الجرائم المرتبطة بمدونة التجارة، وما يقع تحت غطائها المسطري والموضوعي من جرائم في ثنايا إجراءات مساطر صعوبة المقاولة، مع ضرورة حث النيابات العامة لدى المحاكم التجارية على ضرورة رصد وتتبع مثل هذه التصرفات واتخاذ ما يلزم بشأنها من إجراءات لتحريك المتابعات اللازمة، لإعادة الثقة للمستثمر الوطني والأجنبي.
وللتذكير فإن النداء المشار اليه كان قد رفع، هو وغيره، بعد مرور سنتين على دخول المدونة المشار إليها حيز التطبيق، وبقي صرخة في واد، هذا نصها : «وبخصوص صلاحيات النيابة العامة في مجال القانون الجنائي للأعمال فقد لوحظ بعد مرور سنتين على دخول مدونة التجارة حيز التطبيق أنه رغم إشارة المادتين 2 و 3 من القانون المنظم للمحاكم التجارية إلى النيابة العامة في شخص وكيل الملك والوكيل العام للملك ونوابهما وكتابة ضبط، فإن القانون لم يبين صلاحياتها، وإن كان اختصاصها في إطار ما هو معهود إليها بمقتضى قانون المسطرة المدنية ( سيما بموجب الفصلين 9 و10 )، وفيما عهد إليها به بمقتضى مدونة التجارة بخصوص السجل التجاري وبصعوبات المقاولات، لا يثير أي نقاش، فإنها لكي يكون لها اختصاصها المنشود في موضوع التنفيذ والإكراه البدني وجرائم الجلسات، واختصاصها في إطار علاقتها بالأعوان القضائيين، وبالمتابعات فيما يتعلق بما قد ينتج عن دراسة الملفات التجارية، من جرائم اقتصادية أشارت إليها تلك المدونة والقوانين المنظمة للشركات وغيرها، ما أصبح يعرف بالقانون الجنائي للأعمال، فقد كان يستحسن إسناد النظر في تلك الجرائم لهيآت جنحية لدى المحاكم التجارية بحكم تخصصها في الموضوع، ولاحتمال وجود ارتباط بين النزاعات المعروضة عليها، وبين ما قد يوصف منها وصفا جنحيا، مع إعطاء النيابة العامة السلطة نفسها التي لمثيلتها لدى المحاكم الابتدائية على الأعوان القضائيين، وإلا فإن الوضع الحالي، يقتضي إقعاد قضاة النيابة وإدماجهم في العمل القضائي، كقضاة مقررين، وتكليف عدد قليل من زملائهم من المحاكم الابتدائية ومن محكمة الاستئناف بالقيام دوريا بما تقوم به النيابة العامة لدى المحاكم التجارية.
أما من حيث تضخم ظاهرة الاعتقال الإحتياطي واكتظاظ السجون، وتأثير ذلك على نجاعة العدالة الجنائية، فقد اتفقت على ذلك آراء جل المتدخلين في ندوات الإصلاح،
إذ لوحظ أنه «منذ 30 سنة والمساحة المخصصة لإيواء كل سجين لا تتعدى 1,70 مترا مربعا « إضافة إلى « احتواء السجون على عدد كبير من المرضى والمختلين عقليا».
 وفي إطار العلاقة بين الإكثار من الاعتقال الإحتياطي واكتظاظ السجون، لاحظ أحد الوكلاء العامين للملك، منذ سنة 2004 – عن حق - أن قضاة الزجر يتشددون فيها ( العقوبة قصيرة المدة) إذا كان المتهمون معتقلين احتياطيا، ويتساهلون فيها إذا كان هؤلاء في حالة سراح - من أجل التهم نفسها - وكل ذلك في غياب عن قواعد تفريد العقاب.
لذلك تم التأكيد، إضافة إلى ضرورة المراجعة الشاملة لنظام الاعتقال الإحتياطي، على:
- وضع معايير موضوعية للأمر بالاعتقال الاحتياطي، مع ضرورة توفر من بيده قرار الاعتقال على ملف الشخصية الخاص بالمعني بالأمر، يتضمن جردا لملخص حياته ووضعه الاجتماعي والبيئي.
- ضرورة التفعيل الحقيقي لمهمة تفقد السجناء والسجون من طرف السلطة القضائية (المواد 54،124، 616، 620 و 621 من قانون المسطرة الجنائية) .
- جعل زيارة القضاة للسجون مناسبة حقيقية لمراجعة قضايا المعتقلين الاحتياطيين.
- تفعيل دور قاضي تطبيق العقوبة، وتحديد وتوضيح اختصاصاته مع إعطائه حق البت في بعض العقوبات التأديبية الموكولة لمدير المؤسسة السجنية.
- بل إن المرحومة بعفو الله الأستاذة آسية الوديع كانت قد اقترحت إسناد مهمة التخفيض التلقائي للعقوبة إلى قاضي تطبيق العقوبة.
- ولم لا يسند اليه أمر الإشراف على اعداد المقترحات المتعلقة بالإفراج المقيد بشروط.
- ولما لعلاقة الجريمة بالعقوبة، كعلاقة السلطة القضائية بالمؤسسات السجنية، فقد لوحظ أنه من الضروري ربط مصير السجن والسجناء بمصير العدالة الجنائية والعقابية، أي لا مندوحة من عودة إدارة السجون لوزارة العدل.

يتبع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3149
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Empty تتمة الموضوع

مُساهمة  Admin الثلاثاء يونيو 24, 2014 3:12 pm

قانون المسطرة الجنائية لم يعد يساير في وضعه الحالي مقتضيات الدستور

رغم أن العدالة هي قيمة إنسانية تختلف عن كل التصورات الاقتصادية التي تعتمد وسائل العمل والإنتاج والكلفة والجودة، فإن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية التي عرفها العالم، وحاجة المواطن إلى عدالة ناجعة وجيدة،كلها وغيرها أسباب دفعت إلى تفكير الفقه والمسؤولين الحكوميين والقضائيين، بالمغرب وخارجه في إعمال تلك التصورات على العدالة الجنائية. أما من حيث تأثير التشريع المسطري الحالي على نجاعة العدالة الجنائية، فيمكن القول بأن قانون المسطرة الجنائية لم يعد يساير في وضعه الحالي مقتضيات الدستور، بصرف النظر عن تخلفه عن مواكبة التطور التكنولوجي الذي يمكن للعدالة أن تستفيد منه، وعن التحولات الوطنية والإقليمية والدولية في مجال حقوق الإنسان، وحق الدفاع جزء لا يتجزأ منه، ومنه حق المشتبه فيه في التبصير، فورا، بحقوقه أمام الضابطة القضائية، كالحق في الصمت والحق في حضور المحامي، وكالحق الكامل والفعلي في الدفاع أمام قضاء النيابة العامة وقضاء التحقيق، والحق في المحاكمة العادلة، إضافة إلى غموض بعض مقتضيات ذلك القانون وتعقيد بعضها، فبات بالتالي لزاما تغييره وتعديله لهذه الأسباب ولغيرها.
 أما تأثير الوضع المسطري الحالي على النجاعة، وتحقيق المحاكمة العادلة، فيمكن رصده على عدة مستويات من أهمها، مرحلة البحث التمهيدي، والنيابة العامة وقضاء التحقيق، والحاجة الى قاضي الحريات والاعتقال، على النحو التالي:
 مرحلة البحث التمهيدي:
  اعتبارا لكون "مرحلة البحث التمهيدي مرحلة ذات حساسية كبيرة وخطيرة في مسار المحاكمة باعتبارها تمهد بنسبة كبيرة لمصير المعني بها ومصير حريته وحقوقه، الأمر الذي أضحى يفرض تمتيع  الشخص موضوع البحث التمهيدي بحقوق الدفاع كاملة بكل مضامينها وشموليتها كالحق في تبصيره بكافة حقوقه، بما فيها حقه في الصمت وحقه في حضور المحامي منذ بدء الوضع تحت الحراسة النظرية وأثناء الاستنطاقات. 
 وهكذا أتى الفصل 23 من الدستور بمقتضيات جديدة تنص على أنه " يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله، على الفور وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وبحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت، ويحق له الاستفادة، في أقرب وقت ممكن، من مساعدة قانونية، ومن إمكانية الاتصال بأقربائه، طبقا للقانون."
  ومعلوم أن هذا المقتضى الدستوري قد تم استلهامه من اتفاقيات وصكوك دولية، لا شك أن منها " الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الناصة في المادة السادسة منها، وتحت عنوان " الحق في محاكمة عادلة"، على أن" لكل متهم الحق في أن يبلغ في أقصى مهلة وبلغة يفهمها وبالتفصيل بطبيعة التهمة الموجهة إليه وبسببها، وأن يمنح الوقت الكافي والتسهيلات لتحضير دفاعه".
 وإعمالا للاتفاقية المذكورة، فقد أقرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مبدأ ضرورة الاستعانة بمحام من بداية الوضع تحت الحراسة النظرية إلى نهايتها وخلال الاستجواب، مع إمكانية الاطلاع على وثائق الملف.
  ومسايرة للمواثيق المشار إليها، فقد أعطى القانون رقم 392.2011 الصادر بفرنسا بتاريخ 14/4/2011 حول تعديل موضوع الحراسة النظرية، الحق للمحامي بأن يحضر كل فترة الحراسة النظرية منذ بدايتها، كما عزز في الحق في السكوت الذي كان قد ادخل بموجب القانون الصادر بتاريخ 15/6/2000.
 ومن أجل محاولة الرفع من نجاعة مسطرة العدالة الجنائية عند مرحلة البحث التمهيدي، يمكن التذكير، إضافة إلى ما سبق بيانه من حقوق، بما يلي:
 - إن الشرطة القضائية تعمل، بمقتضى الفصل 128 من الدستور تحت سلطة النيابة العامة وقضاة التحقيق، في كل ما يتعلق بالأبحاث والتحريات الضرورية في شأن الجرائم، وضبط مرتكبيها ولإثبات الحقيقة، وهي بذلك يجب أن تخضع لرقابة قضائية حقيقية وفعلية حول ظروف الوضع تحت الحراسة النظرية، وللتعرف أكثر على إشكالية موقع الشرطة القضائية بين ازدواجية التبعية الإدارية والقضائية، يمكن الرجوع الى العرض المقدم من طرف الدكتور مصطفي حلمي عضو الهيأة العليا.
 - إذا كان مطلوبا عدم استعمال أي أسلوب للعنف أوالتعذيب أو الإهانة ولو بالإشارة، وعدم الاعتداد بأي شهادة للشخص على نفسه أو باتهام نفسه، فلا بد من وضع جزاءات جنائية وتأديبية لزجر ذلك وردعه، مع النص على بطلان المحاضر عند خرق القاعدة الآمرة المطلوب سنها.
 -  ينبغي أن لا تمتنع الضابطة القضائية عن تلقي الشكايات مباشرة من أصحابها، سيما في حالة التلبس، وأن لا تكتفي بتوجيههم إلى النيابة العامة، والمادتان 57 و78 من قانون المسطرة الجنائية لا تمنعانها من ذلك، بل العكس هو الصحيح.
-   لتلافي البطء والتعقيد، ينبغي إيجاد مقتضى قانوني يتم معه تفادي البحث من طرف أكثر من جهة ضبطية، لأن في الاستماع للمشتكي بالدائرة حيث يسكن، وإرجاع الملف إلى الإدارة المركزية المحلية لإرساله إلى حيث يسكن المشتكى به، مضيعة كبيرة للوقت وللجهد، والفقرتان الثانية من المادة 22 والأولى من المادة 22/1 يمكن اتخاذهما منطلقا لتأسيس ذلك المقتضى لمحاولة الحد من حالة التعقيد والبطء المشار اليها.
- اعادة النظر في الحجية التي تكتسيها المحاضر المنجزة بخصوص القضايا الجنحية، وقصرها على ما عاينه الضابط، دون ما تلقاه من تصريحات .
- إن مطالبة الضابطة بمجهودات إضافية لما تقوم به في إطار التصدي للإجرام، يقتضي بالضرورة اعادة النظر في امكانياتها المادية والبشرية، مع تحفيز رجالها وتحصينهم بمنحهم رواتب محترمة، والاهتمام بوضعهم الاجتماعي والسكني، وبأيتامهم وأراملهم، دون إهمال ربط المسؤولية بالمحاسبة.
- إن مكافحة الأشكال الجديدة للجرائم ذات الخطور الخاصة كالجريمة المنظمة  وغيرها أضحى يفرض إدخال وسائل خاصة للبحث والتحري، مع ضرورة احترام الحقوق والحريات الفردية والجماعية.
على مستوى النيابة العامة، يلاحظ أن:
- نشاطها مثقل بتراكم المهام وتعددها، واختلاط المهام الإدارية والتدبيرية بالمهام القضائية، مع نقص كبير في عدد قضاة النيابة العامة، وكتاب الضبط التابعين لهم، ونقص، أحيانا، في التكوين بتجلياته المختلفة، وهو ما يقتضي إعادة النظر في طريقة عملها عن طريق فصل ما هو تدبيري وتسييري عما هو قضائي محض، وتوظيف العنصر البشري اللازم، والزيادة في عدد قضاة النيابة العامة مع تحصينهم بالتكوين الأساسي والمستمر والتخصصي، إذ لا ضير في أن يقضي القاضي حياته المهنية في النيابة العامة،كاختيار، يمكنه من التفرغ لمجالات عمل محددة سيتقنها بلا شك، وسينعكس ذلك على الجودة والتبسيط وتقديم الخدمات للمرتفق، ومن ثمة على الرفع من نجاعة العدالة الجنائية والقول نفسه يصدق على غيره، فالوضع الحالي أضحى غير مقبول، حيث يقضي رجل القضاء في النيابة العامة خمس أو عشر سنوات، ثم يولى أمر البت في نزاعات الشغل أو يسند أمر اليه امر البت في القضايا الجنحية نفسها، لكن ليس لمؤهلاته العلمية والمهنية، بل لما كان قد عرف عنه من تشدد في الاعتقال عند ممارسته مهام النيابة، فتختل آنئذ الموازين كلها.
- هناك مطالبات بتوسيع صلاحيات النيابة العامة، في إطار النجاعة وخلق البدائل،  عن طريق  "منح السيد الوكيل العام للملك صلاحية الإحالة على المحكمة في حالة سراح" بحذف الفقرة الخامسة من المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية والمتعلقة بوجوب إصدار أمر بالاعتقال من طرف الوكيل العام للملك، إذا ظهر له أن القضية جاهزة للحكم عند الإحالة مباشرة على غرفة الجنايات.
 ودون أن تغيب في هذا المقام النداءات الحقوقية التي كانت مطروحة وقت صدور ظهير الإجراءات الانتقالية سنة 1974 والذي عيب عليه، وقتها، توسيعه لصلاحيات النيابة العامة على حساب قضاء التحقيق، مع ما ينطوي عليه اللجوء إلى هذا القضاء – مبدئيا – من ضمانات، فإن الفقه مازال يتوجس خيفة من ذلك التوسع، ويقول " إذا كان القانون يخول للنيابة العامة صلاحيات كبيرة في مجال تجسيد سياسة التجريم، من خلال سلطتها في تقرير ملاءمة المتابعة وإقامة الدعوى العمومية وممارستها في تعاون مع قضاء التحقيق وقضاء الحكم "... " فإن مركزها يوحي في هذا الجانب بالهيمنة على القضاء الجنائي ".

يتبع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3149
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Empty تتمة الموضوع

مُساهمة  Admin الثلاثاء يونيو 24, 2014 3:16 pm

التسرع في المتابعة والاعتقال وإنزال العقوبات يحد من نجاعة العدالة الجنائية

رغم أن العدالة هي قيمة إنسانية تختلف عن كل التصورات الاقتصادية التي تعتمد وسائل العمل والإنتاج والكلفة والجودة، فإن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية التي عرفها العالم، وحاجة المواطن إلى عدالة ناجعة وجيدة،كلها وغيرها أسباب دفعت إلى تفكير الفقه والمسؤولين الحكوميين والقضائيين، بالمغرب وخارجه في إعمال تلك التصورات على العدالة الجنائية.

 ثالثا: بدائل الدعوى العمومية والاعتقال والعقوبة السالبة للحرية  لقد أكد الخطاب الملكي ليوم 20/8/2009 على "تطوير الطرق القضائية البديلة، كالوساطة والتحكيم والصلح، والأخذ بالعقوبات البديلة، وإعادة النظر في قضاء القرب." وإذا كان من شأن التسرع في المتابعة وفي الاعتقال وفي إنزال العقوبات غير ذات الجدوى، أن يسهم في الحد من نجاعة العدالة الجنائية، ويزيد في بطئها، فإن كل المتدخلين في ندوات الإصلاح، أكدوا أنه "قد آن الأوان للخروج من العقوبات التقليدية والانخراط في الأنظمة العقابية الحديثة "، ولتطوير خيارات السياسة الجنائية نحو البدائل، التي يمكن القول أن هناك ستة أنواع منها، بدائل للجريمة نفسها عن طريق تهييء سبل الوقاية منها، وهو ما سبقت الإشارة إلى بعضه، وبدائل للدعوى العمومية (عدم تجريم  بعض الأفعال dépénalisation la، الصلح الجنائي، أو العدالة الرضائية أو التفاوضية والوساطة الجنائية والتسوية الجنائية والأمر الجنائي وكالوساطة-تعويض...) وبدائل للاعتقال (كفالة، مراقبة قضائية...) وللعقوبة السالبة للحرية (كل العقوبات البديلة الممكنة) وبدائل لإتمام العقوبة (العفو، الإفراج المقيد بشروط) وبدائل للعودة الى الجريمة عن طريق التتبع وتيسير سبل اعادة الإندماج (تيسير وتبسيط مسطرة الحصول على رد الإعتبار وتقصير آجالها (كورقة لا تتضمن أي سوابق) وكواقع عن طريق التحسيس والتوعية بأن من قضى السجن لا يجب نبذه وارجاعه الى الجريمة. الخلاصة هي أن المواطن لا ينبغي أن يقع في مخالب الجريمة، وإن هو وقع فلا ينبغي أن يتابع لأي سبب، وإن هو توبع فلا ينبغي أن يعتقل لأي سبب، وإن هو اعتقل فلا ينبغي أن تداس كرامته بسبب أو بدون سبب، ما يقتضي محاربة الهشاشة والفقر والتفاوت الطبقي بالجدية اللازمة، والبحث عن كل البدائل الممكنة، في التشريعات المقارنة وحتى التي يمكن التفكير فيها، للخروج بنماذج عقوبات بديلة مغربية، مع الاقتناع في الوقت نفسه، وللتذكير، بأن العقوبات التي قد تبدو قاسية باعتبارها عقوبات متوسطة المدة لبعض الجنح وبعض الجنايات المأمول تجنيحها، أضحت ضرورية، لتمكين المحكوم عليه من حقه في الاستفادة من برامج التكوين وإعادة الإدماج ( الفصل 23 من الدستور) ولضمان الردعين العام والخاص وحماية المجتمع من الفوضى والتسيب. أما بخصوص ضرورة تبسيط وشفافية المساطر، فهو ما يقتضي مراجعة قانون المسطرة الجنائية بما يعطي للإعلاميات مكانها ضمنه، من جهة، ومراجعة أوجه التعقيد والغموض التي تشوبه، وهي كثيرة، نورد منها على سبيل المثال، قضاء القرب، غير الواضحة اختصاصاته، والمتداخلة مع اختصاصات المحكمة الإبتدائية، الأمر الذي يرهق المتقاضي والقضاء على السواء، ما يقتضي إعادة النظر في ذلك القضاء، ومسطرة الشكاية المباشرة وما يكتنفها من غموض بسبب سكوت المشرع عن بيان شروطها الشكلية والمالية، ما يفسد على الأشخاص الوصول الى حقوقهم، ومسطرة الإدماج وما يحوطها من تأويلات مختلفة بين هذه النيابة العامة وتلك وهذه الغرفة الجنحية والأخرى، ومسطرة العفو التي ما زال المواطن يحمل في ذهنه، خطأ، ضرورة التنازل عن طرق الطعن للاستفادة من العفو الملكي، ولا يزال المستفيد من العفو الملكي الذي طعن بالنقض ليصل إلى حقه المشروع، في جوهر متابعته، يواجه بقرارات محكمة النقض التي تصرح بأن طعنه أصبح غير ذي موضوع، مع أن صاحب الجلالة لم يقصد من عدم استمرار سجنه حرمانه من حقه المشروع في الوصول الى براءته، والأمثلة كثيرة جدا، يضيق المجال عن سردها. رابعا -  ضرورة تحديد آجال معقولة لكل إجراء من إجراءات العدالة الجنائية  فاعتبارا لما يوجد من تلازم وارتباط بين الجريمة والعقوبة وبين السياسة الجنائية والسياسة العقابية، فإن عدم بطء الإجراءات الجنائية يلبي الحقوق كلها، فهو يستجيب لحق المتهم في أن يحاكم خلال مدة معقولة، ولحق الدولة في العقاب وفي تحصيل الغرامات والأموال المحكوم باسترجاعها، وحق المجتمع في أن يحصل على الردعين العام والخاص، كما أنه يحقق مصلحة الضحية الذي يشعر بشيء من الطمأنينة عند الإسراع بمعاقبة الجاني، فضلا عن إمكانية منحه تعويضا يرمم الضرر اللاحق به، في أقرب وقت ممكن .  وقد لاحظ بعض المتدخلين أنه "لا تتوفر أي دراسة حديثة واقعية عن أعمار الملفات بالمحاكم، وباستثناء قضايا المعتقلين التي تعرف سيرا طبيعيا ( غير بطيء) سيما في المحاكم الابتدائية، فإن باقي القضايا تعرف بطءا ملحوظا، أو على الأقل تشهد فوارق كبيرة بينها حيث تحكم بعض القضايا داخل بضعة أسابيع في حين يستغرق البت في قضايا أخرى عدة سنوات". ولا بد من الإشارة، في هذا الإطار، إلى أن ديباجة القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية كانت قد تضمنت أن من بين وسائل تعزيز وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة " تحديد آجال لإنجاز الإجراءات القضائية وللبت في القضايا لتحقيق السرعة والفعالية في أداء العدالة الجنائية، سيما في قضايا المعتقلين ..." تمت مراجعة بعض آجال رد الإعتبار بتخفيضها على نحو يكفل إعادة إدماج الأشخاص المستفيدين منه في المجتمع. "... أو لكون الآجال المسطرية طويلة أو غير محددة بالمرة "  كما أن مدير الشؤون الجنائية والعفو، لم يفته التأكيد، من جهة،  على ضرورة  "تحديد آجال للبت في قضايا المعتقلين ولتداولها بين المحاكم "،  ومن جهة أخرى،  على تجهيز ملفات المعتقلين للبت فيها في الإبان " وبأن " القانون لم يحدد أجل الاعتقال الاحتياطي خلال مرحلة المحاكمة، على خلاف فترة التحقيق التي حددت فيها مدة الاعتقال في ثلاثة أشهر كحد أقصى في الجنح وسنة كحد أقصى في الجنايات وأكد متدخل آخر على ضرورة "مراجعة آجال الاعتقال الاحتياطي والمراقبة القضائية في اتجاه التقليص منها وتحديد الآجال القصوى لإنهاء التحقيق في قضايا غير المعتقلين". ولم يبق الأمر مقتصرا على ديباجة قانون، بل سما الى مصاف القاعدة الدستورية، فجاء الدستور بمقتضيات جديدة بنصه في الفصل 120 منه على أنه: "لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول ". وهذا التنصيص يساير كل المواثيق والعهود الدولية بخصوص حق الإنسان في أن تعرض قضيته في أسرع وقت على القضاء، ومن ذلك المادة 3-9 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الناصة على "حق كل شخص قبض عليه أو تم حبسه احتياطيا في أن تعرض قضيته في أسرع وقت ممكن على القضاء، وعلى "حق كل شخص متهم  أن يحاكم خلال مدة معقولة أو يطلق سراحه، وفي ذات الإتجاه الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان في المواد 3-5 و1-6 و3-5 .   ويقتضي تفعيل الفصل 120 من الدستور، ومواكبة التشريعات المقارنة، إعادة النظر في الوضعية التي يوجد عليها عمر الملفات المعروضة على القضاء، حيث يعرف بعضها سيرا عاديا، رغم إكراهات التضخم الذي تعرفه القضايا الزجرية بوجه عام، بينما يطول أمد بعضها الآخر، قبل الفصل فيه بصفة نهائية، مما يسبب للمتقاضي ولخزينة الدولة أضرارا جسيمة، ويسم العدالة الجنائية بالبطء وعدم النجاعة، الأمر الذي يقتضي وضع ميقات معلوم لكل عمل قضائي أو إجراء من الإجراءات.  فالمحامي ملزم بأن يرفع ما كلف به من شكايات ومستنتجات إلى الجهة القضائية المختصة بما يلزم من السرعة، في حدود عدم الإخلال بالجودة المطلوبة. والضابطة لا يعقل أن يبقى عملها خارج إطار الزمن، فكثير من الشكايات بقيت برفوفها حتى لحقها التقادم، رغم كون السبب في ذلك يرجع أحيانا إلى قلة التتبع والرقابة من طرف سلطة القضاء، وأحيانا أخرى إلى النقص في الإمكانيات المادية والبشرية، الأمر الذي ينبغي إيجاد حلول آنية له عن طريق توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة، مع تحديد آجال معينة لا ينبغي أن يتجاوزها الملف لدى الضابطة، تحت طائلة المحاسبة المسلكية والجنائية.

يتبع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3149
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Empty تتمة الموضوع

مُساهمة  Admin الثلاثاء يونيو 24, 2014 3:18 pm

قضاء التحقيق يسهم في بطء وتعقيد الإجراءات وإطالة أمد الحد من الحريات

رغم أن العدالة هي قيمة إنسانية تختلف عن كل التصورات الاقتصادية التي تعتمد وسائل العمل والإنتاج والكلفة والجودة، فإن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية التي عرفها العالم، وحاجة المواطن إلى عدالة ناجعة وجيدة،كلها وغيرها أسباب دفعت إلى تفكير الفقه والمسؤولين
الحكوميين والقضائيين، بالمغرب وخارجه في إعمال تلك التصورات على العدالة الجنائية. والنيابات العامة لا مندوحة من تطويق أعمالها بآجال معقولة ومحددة بنص القانون، فهي بعد أن تحال الملفات عليها قد تبقى في الدراسة آجالا غير مسماة، مقارنة مع حالات أخرى تتخذ فيها قرارات هامة جدا من طرفها أو من طرف قضاء التحقيق في ساعات، إن لم تكن في بضع دقائق،  ثم إن النيابة بعد ممارستها للدعوى العمومية قد لا تقوم، خلال سيرها، بكل ما يلزم من مبادرات للرفع من نجاعة الإجراءات، والعمل على تجهيز الملفات، عن طريق الإسراع بتنفيذ ما يتخذ من مقررات.
  وبعد صدور الأحكام، فإنها قد تستأنف أحيانا بدون مبرر منطقي، بل إن الطعن قد يتم حتى لا تلام النيابة العامة على عدم الطعن، وفي ذلك أثقال لكاهل الخزينة العامة ولكاهل القضاء الأعلى درجة وإرهاق للمتقاضين؛ وبعد الطعن قد يتم التراخي في إرسال الملفات إلى المحكمة الأعلى، ما يزيد في بطء الإجراءات، خاصة إذا كان تحرير الحكم وتهيؤه قد أخذا منها، من قبل، مأخذا كبيرا، وإن أضحى الحكم قابلا للتنفيذ، ففي عدم الإسراع بتنفيذه هدر له وللمال العام ولحقوق المتقاضين.
 وقضاء التحقيق أضحى ثابتا، كما سبق بيانه،  أنه يسهم بشكل كبير في بطء وتعقيد الإجراءات وإطالة أمد الحد من الحريات، ما يقتضي مراجعة مدى جدوى الإبقاء عليه في بعض الحالات، وفيما تم الإبقاء عليه منها ينبغي تقليص مدد إجراءاته إلى حد معقول وبنص القانون.
  ثم إن التأخيرات غير المبررة، التي يتحمل وزرها بعض القضاة والبعض من المحامين ومن كتاب الضبط، ومن الأعوان القضائيين، والخبراء والشرطيين، لا تمت بصلة لجودة الخدمة القضائية ونجاعتها، ما يقتضي التفكير في ضرورة وضع آليات لمراقبة وتتبع عمل أعوان التبليغ والمفوضين القضائيين، خاصة من طرف النيابات العامة والمحاكم للحد من أساليب التطويل والتأخيرات التي لا يبررها إلا عدم توخي الدقة والمهنية والضمير في إنجاز العمل.
  وهكذا نجد في إطار التشريعات المقارنة، التي حددت لإجراءات العدالة الجنائية آجالا مضبوطة، نجد أن المدة الكاملة للفصل في الدعوى تصل في كوستريكا إلى حوالي تسعة أشهر في الجنح قليلة الخطورة، والتي يحدد القانون مدة التحقيق الابتدائي فيها في شهر واحد، أما الجرائم الأكثر خطورة فقد جعل المشرع الحد الأقصى لمدة التحقيق فيها هو ثمانية أشهر، وتصل أقصى مدة للنظر في الدعوى الجنائية حوالي سبعة عشر شهرا ونصف، ومدة المحاكمة في البيرو والأرجنتين هي 6 أشهر.
  "كما تنص المادتان 89-1 و 116.6 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على أنه يجب على قاضي التحقيق أن يخبر المطالب بالحق المدني والمتهم بالمدة التي يتوقع أن تنجز فيها إجراءات التحقيق، الأمر الذي يلزمه بإنهاء الإجراءات بالسرعة اللازمة ويدعم الحق في المحاكمة العادلة.""والمادة 405 من قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي تحدد ستة أشهر كمدة لإنهاء التحقيق الابتدائي ".  والمثال على أن المشرع متى حدد آجالا معينة للبت في النزاعات المعروضة على القضاء، تم الالتزام بذلك، نجده في قضايا الطعون الانتخابية (المادة 73 من مدونة الانتخابات ) وقضايا الصحافة (الفصل 75 من الظهير ).
 لذلك أعتقد أن التفعيل الصحيح لنص الفصل 120 من  الدستور القاضي بأن "لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول "يستلزم، من جهة، ربط الأجل المعقول بشروط المحاكمة العادلة، كما جاء في النص الدستوري، بحيث ينقلب البطء في الإجراءات إلى وصف المحاكمة أنها غير عادلة، ومن ثمة ضرورة النص، من جهة أخرى، على آجال محددة لكل إجراء من إجراءات العدالة الجنائية، انطلاقا من وقت ارتكاب الجريمة ( كتحديد الأجل الأقصى لوصول الضابطة إلى المكان عينه)  أو من وقت وضع الشكاية والمدة التي تقضيها بالنيابة العامة قبل إحالتها على الضابطة ومدة بقائها لدى هذه الأخيرة كحد أقصى، مع وضع استثناءات، تكون مبررة فعلا، بخصوص بعض الجرائم الخطيرة، كالجرائم المنظمة والجرائم الاقتصادية ذات البعد الدولي أو الجريمة الإرهابية، والمدة التي يقضيها الملف في التحقيق بالتقليص منها مع تحديدها، والمدة التي تقضيها ملفات المعتقلين في القضايا الجنحية وفي القضايا الجنائية، مع الاختلاف بينهما بطبيعة الحال، وملفات غير المعتقلين، وتحديد عمر الملفات أمام محاكم الدرجة الثانية وأمام محكمة النقض، وملفات تسليم المجرمين وطلبات رد الاعتبار ، ذلك أن عدم وضع آجال محددة لكل إجراء، لن يمكن من التصدي للمعاناة من هشاشة وتعقيد وبطء العدالة، ولن يسهم في الرفع من النجاعة القضائية، كما تضمن ذلك الخطاب الملكي ليوم 20/8/2009 ، بل إن وضع جزاءات مسلكية، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، قد أضحى ضروريا، شأنه شأن وضع جزاءات مسطرية.
 ومن هذه الأخيرة أن التشريع والقضاء قد وضعا جزاءات مختلفة لإطالة الإجراءات، منها القانون الفرنسي الصادر بتاريخ 15/6/2000 الذي وضع مددا معينة للعمل على سرعة مباشرة الإجراءات في مرحلة المحاكمة، خاصة إذا كان المتهم معتقلا احتياطيا، حيث يترتب على انقضاء المدة المحددة قانونا للإجراءات وجوب الإفراج عنه خلال سير الدعوى؛ ومن ذلك أيضا المادة 397-3 الناصة على " أن على المحكمة أن تصدر حكمها في حالة الاستدعاء المباشر أمام محكمة الجنح في ظرف شهر، وعندما يحال المتهم على المحكمة محبوسا احتياطيا في مادة الجنح، يجب أن يفرج عنه إذا لم يتم النظر في الموضوع خلال شهرين من تاريخ قرار الإحالة على المحكمة ( المادة4-179) وأمام محكمة الجنايات لا يجوز أن تتجاوز المدة سنة إذا كان المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي، ويجوز تمديد هذه الفترة لمدة ستة أشهر مرتين بواسطة غرفة التحقيق، وإذا لم تنته الإجراءات بانتهاء الأجل يفرج عن المتهم فورا، وقد انتقد الفقه المدة المحددة لغرفة الجنايات معتبرا إياها طويلة جدا».
وإذا كانت المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان قد قررت بأن التخفيف الكبير في العقوبة يمكن أن يكون تعويضا ملائما عن تجاوز المدة المعقولة للإجراءات الجنائية، فإن المحكمة العليا في كندا قد ذهبت إلى أنه يجب أن يترتب عن المدة غير المعقولة إسقاط أو إلغاء الإجراءات».
 وينبغي لفت النظر في هذا الإطار إلى أن هناك نوعا من القضايا لا بد أن يتم الإسراع بالبت فيها، بحكم طبيعتها، كالمساطر المتعلقة بالأحداث وبعض القضايا الخاصة التي تخل بالنظام العام. ومعلوم أن حق المتهم في المحاكمة داخل أجل معقول يبدأ منذ اللحظة التي يصبح فيها موضوع اتهام، ومعلوم أيضا أن السرعة اللازمة لتحقيق النجاعة المطلوبة ليست هي التسرع بل هي السرعة التي تجمع بين الكم والكيف، لمواجهة البطء والتراكم، مع احترام كل مبادىء الحكامة الجنائية الجيدة وعدم الإخلال بحقوق المتهم وبضمانات المحاكمة العادلة.

يتبع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3149
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تصورات حول نجاعة العدالة الجنائية Empty تم الموضوع

مُساهمة  Admin الثلاثاء يونيو 24, 2014 3:21 pm

القضاء في أحكامه يتأثر بما يروج من أفكار ساهمت الصحافة في صنعها بشكل كبير

رغم أن العدالة هي قيمة إنسانية تختلف عن كل التصورات الاقتصادية التي تعتمد وسائل العمل والإنتاج والكلفة والجودة، فإن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية التي عرفها العالم، وحاجة المواطن إلى عدالة ناجعة وجيدة،كلها وغيرها أسباب دفعت إلى تفكير الفقه والمسؤولين الحكوميين والقضائيين، بالمغرب وخارجه في إعمال تلك التصورات على العدالة الجنائية.

"... للشهادة، كوسيلة من وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، وكدليل فوري ومباشر، أهمية خاصة وخطورة بالغة، بالنظر إلى أن ذلك الإثبات ينصب على وقائع مادية ونفسية لاسبيل إلى التدليل عليها بالحجة الكتابية، على خلاف الإثبات في الميدان المدني الذي ينصب على وقائع قانونية يسهل إعداد الدليل المكتوب بشأنها سلفا، ومن ثمة كان القاضي المدني يبحث في الإثبات عمّا هو مكتوب أولا ثم يلجأ بعد ذلك إلى الشهادة والقرائن، بينما القاضي الجنائي لا قيد عليه، فكل الأدلة يمكن اعتمادها تحت رقابة ضميره واقتناعه الصميم " ( المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية) "
"...فقد وضع المشرع قواعد قانونية لضبطها ( الشهادة ) وضمان جديتها وصدقها، فنص على إلزام الشاهد بأداء اليمين القانونية قبل أداء الشهادة، وأن يفضي بها شفهيا أمام القاضي لتمكينه، وتمكين الأطراف، من ملاحظة ملامحه وتعبيرات وجهه ومناقشته في شهادته، حتى يستشف مدى صدقه أو كذبه..."
"...إن من واجب المتهم ومن حقه في الوقت نفسه أن يحضر إجراءات محاكمته، ومن واجب المحكمة أن تحرص على توفير هذا الحق له، لأن في تبصيره، وجعله على بينة مما يدور حوله، عن طريق حضوره لكل الإجراءات، وسماع كل ما يقال أثناء محاكمته، ضمانا لحقه في الدفاع..."
"... وإذا كان الأصل ضرورة حضور المتهم، فإن الشاهد ملزم كذلك بالحضور، بل إن فقهاء الشريعة قد أعطوا للشهادة معنى الحضور "ويقال إنها مشتقة من معنى الحضور، لأن الشاهد يحضر مجلس القاضي ومجلس الواقعة، قال تعالى " وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود" أي حضور، ولأن الشاهد يحضر المجلس للإدلاء بأقواله، فإن أداءه يسمى شهادة، وقال تعالى " فمن شهد منكم الشهر فليصمه" سورة البقرة الآية 185)، أي من كان حاضرا شهر رمضان وهو مقيم غير مسافر فيجب عليه الصوم ."
"...وإذا كان سماع شهود الإثبات ومناقشة المتهم أو دفاعه لهم لا يقل أهمية عن الاستظهار بشهود النفي، فإن ذلك السماع وتلك المناقشة وحضور المتهم والشهود كل إجراءات الدعوى تعد ترجمة حقيقية لمبدأ "المواجهة والمحاجة " المؤسس على تمكين كل خصم من الوقوف على أدلة خصمه ومعرفة مضمونها حتى يتمكن من دحضها بأدلة أخرى مضادة لها، أو إثبات وهنها وتخاذلها."
" فإذا كان بإمكان بعض الشهود أن يحافظ على هدوئه، ولو لم يكن صادقا، وقد يستصدر نتيجة ذلك ثقة بأقواله، سيما إذا كانت هي الدليل الوحيد، مما قد يغلط العدالة، ما لم يتم بذل جهد خاص من المحكمة ومن الأطراف لاستخراج الحقيقة من تصريحاته، فإن البعض الآخر لا يستطيع أن يخفي اضطرابه، خاصة عند مواجهته بالأسئلة، من طرف المحكمة ومن طرف الخصوم أو دفاعهم، وهو ما لا يتأتى لهم إذا كان الشاهد غائبا أو مغيبا، أو مصرحا في سماعة هاتف أو اسطوانة أو عبر شاشة تلفاز."
..."ومن ثمة تتطلب المواثيق الدولية وقوانين الإجراءات الجنائية في الشهادة – كمبدأ عام - أن تؤدى شفاهة أمام العدالة، مباشرة وجها لوجه، ولا يجوز الاكتفاء بالشهادة المدونة في أوراق، أو في محاضر الضابطة القضائية (العمل القضائي لمحكمة النقض ) ويجب أن يسمع القاضي الشهادة من فم الشاهد مباشرة وبدون أي وسيط بشري أو تقني، لأن التفرس في وجهه وملاحظة حالته النفسية عند أدائه للشهادة، وارتباكه من عدمه، يساعد القاضي كثيرا على تقديرها، فالحقيقة ينقب عنها القضاة والأطراف داخل تصريحات الشهود."
"... وإذا كان القاضي لا يمكنه أن يبني حكمه إلا على حجج عرضت أثناء الجلسة ونوقشت شفهيا وحضوريا أمامه ( المادة 287 من قانون المسطرة الجنائية)، فإن ذلك مؤسس على ما سبق ذكره من حقوق متع المشرع المتهم بها، بحيث لا يتصور بناء القاضي لحكمه على ما ذكر من الحجج، دون أن تعرض الأدلة بالجلسة، ودون أن تكون هناك علانية وحضورية وشفهية، فالبنيان المسطري متماسك ومتساند يشد بعضه بعضا، لأن لحمته واحدة هي حقوق الإنسان ".
هذه بعض الملاحظات التي أذكر بها لكل غاية مفيدة، ويبقى الحل المقترح هو امكانية الإستفادة من تقنيات التواصل المعلوماتي بأساليبه كلها لخدمة العدالة الجنائية، شريطة عدم اعتراض الأطراف على ذلك، او عدم تقرير المحكمة، في إطار ضمان شروط المحاكمة العادلة، ضرورة حضور الشهود او المتهمين او الضحايا شخصيا امام القضاء .
أما عن علاقة العدالة الجنائية بالإعلام، فأكيد أن الحرية المسؤولة للصحافة، وعدم إمكانية الكشف عن مصدر المعلومة والحق في الإعلام وفي الوصول الى المعلومة القضائية، وتوسيع دائرة المشاركة والمراقبة المجتمعية،كلها حريات وحقوق دستورية، لاديمقراطية بدونها، شأنها شأن استقلال القضاء واحترام الحياة الخاصة للأفراد والحق في الصورة، وقرينة البراءة، وما يترتب عنها من سرية البحث والتحقيق، الأمر الذي يؤول في كثير من الأحيان إلى تصادم بين الأولى والثانية والى تجاوز الحدود، للمشي على حريات وحقوق أخرى .
فالإعلام الذي يعتبر من أول المدافعين عن استقلال سلطة القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأول الكاشفين عن تجاوز هذه السلطة او تلك لحدود السلطة الأخرى ، سيما القضاء ، قد ينسى بعض العاملين في إطاره، أحيانا، وليس كلهم، بأنه هو أيضا سلطة رابعة، أضحى لها النفوذ الكبير، يجب أن يبقى القضاء مستقلا عنها، والإشكال هنا أنها هي المتحكمة في الإعلام، فإن وقع الاعتداء منها قد لا يجدي الرجوع إليها، لإعادة الأمور الى نصابها لدى الرأي العام، وقد تنأى عن الإقرار بتجاوزها، فتتقوى بعد أن تلتف مكوناتها حول " النصرة والتضامن المهني "، فتختل الموازين، وقد تضيع الحقوق والحريات؛ فتكييف الرأي العام وتجييشه في نازلة معروضة على القضاء، هو التأثير عينه على سلطته، لأن القضاء في كثير من النوازل المتعلقة بالرأي العام يروم التشديد أو التخفيف في العقوبة حسب ما يروج خارج قاعات المحاكم من أفكار ساهمت الصحافة في صنعها بشكل كبير؛ ثم إن سرية البحث والتحقيق وقرينة البراءة والخصوصية كلها أمور قد تتعرض أحيانا لتعسف السلطة الرابعة، ما يقتضي وضع ضابط للعمل الإعلامي، يكون القضاء هو الرقيب عليه، ليس للحد من حريته، ولكن لتحديد مجالات الحقوق والحريات التي لا ينبغي المساس بها من طرفه، ومن آليات ذلك تخصص القضاء في مجال الإعلام، لكي لا يتم الحد من حريته دون وجه حق، وتوفير المعلومة القضائية الصحيحة للإعلام من جهات ضبطية أو قضائية مؤهلة لذلك، ووضع مثياق أخلاقي للعمل الصحافي، وخلق هيأة مهنية وطنية تسهر على مراعاة أخلاقيات المهنة من الممارسات المخلة بنبل وسمو رسالتها، حتى يتم ربط المسؤولية بالمساءلة .
أما بخصوص التقييم والتتبع، فإن وضع أية آليات لمحاولة الرفع من نجاعة العدالة الجنائية، سواء على مستوى المنظومة القانونية أم على مستوى الهياكل المادية والبشرية، سيفقد مع مرور الزمن من قيمته إلى حد التلاشي، ما لم يتم التتبع والتقييم عن طريق آليات كثيرة، منها تنظيم ندوات لمعرفة رأي كل المعنيين بالأمر والرأي الآخر من خارج منظومة القضاء، للوقوف على مكامن ضعف العمل في مجال النجاعة القضائية لدى كل متدخل في قطاع العدالة الجنائية، وإحداث "لجنة لنجاعة العدالة الجنائية "يكون من مهامها، على الصعيد الجهوي أو المحلي وضع الخطوط التوجيهية لتسيير الوقت القضائي وخلق شبكة إلكترونية ووضع معايير لتجميع وتحليل المعطيات القضائية المبنية على إحصائيات ميدانية وتحديد التدابير الواجب اتخاذها وكذا وسائل التقييم، في إطار ربط النتائج بالوسائل وبالغايات، مع ضرورة تحرير تقارير في هذا الإطار، يتم نشرها وإبلاغ نسخ منها إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
ومن ذلك أيضا وضع " مؤشرات للأداء متفق عليها تمكن من اجراء المقارنات والتقييم (مؤشرات للتبليغ ومؤشرات للتنفيذ والمعدل الزمني المتوسط للبت في القضايا )".
في الختام، ألاحظ أن الخطاب الملكي ليوم 20/08/2009 قد وضع موضوع الرفع من نجاعة العدالة بين تعزيز ضمانات استقلال القضاء وتحديث المنظومة القانونية وتأهيل الهياكل والموارد البشرية، من جهة، وبين ترسيخ التخليق وحسن التفعيل، من جهة أخرى، مما مؤداه أن إصلاح منظومة العدالة هو كل لا يتجزأ ومجموعة عوامل يشد بعضها بعضا، متى غاب أحدها تعذرت معرفة أثره على صلاح أو فساد المنظومة كلها.

إعداد:ذ/طيب محمد عمر

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3149
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى