منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير
منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» QCM صندوق التكافل العائلي شروط و مساطر الإستفادة
نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Emptyالخميس ديسمبر 02, 2021 2:35 pm من طرف Admin

»  QCM وحدة التبليغ و التحصيل
نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Emptyالخميس ديسمبر 02, 2021 2:25 pm من طرف Admin

» التبليغ في قانون المسطرة المدنية
نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 12:05 pm من طرف Admin

» QCM متنوع_5_
نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:24 am من طرف Admin

» QCM متنوع_4_
نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:23 am من طرف Admin

» QCM متنوع_3_
نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:22 am من طرف Admin

» QCM متنوع_2_
نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:21 am من طرف Admin

» QCM متنوع_1_
نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:18 am من طرف Admin

» QCM التنظيم القضائي
نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:14 am من طرف Admin

ديسمبر 2021
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المشاركات التي حصلت على أكثر ردود أفعال في الشهر

نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة

اذهب الى الأسفل

نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Empty نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة

مُساهمة  Admin الإثنين ديسمبر 15, 2014 4:01 pm

إن الاهتمام المتزايد بالإنسان كائنا اجتماعيا له مكانة ودور تحددهما منظومة القيم التي تسود المجتمعات المنظمة، قد أصبح يطرح وبإلحاح هادف ضرورة الانتباه إلى كثير من المفاهيم، التي إن كان قد سبق للفكر الحقوقي أن رسخ بها ومن خلال العمل بها أسلوبا راغبا في تحصين منطق التعايش مع الآخر وقبول فكرة التساكن معه، فإن حدة التناقضات المجتمعية اليوم ما فتئت تفرز و بالملموس، مدى صعوبة مواكبة هذا الفكر لمدى حاجة الإنسان لإثبات ذاته كغاية مثلى تفنى من حولها كل الأساليب المبتعدة عن تكريمه واعتبار آدميته.
بداية وقبل الانطلاق في أي حديث عن المحاكمة العادلة، لابد أن نسجل انخراطنا الإيجابي في كل الأوراش الحقوقية المفتوحة بوطننا الغالي، بل لابد أن نؤكد وبكل فخر واعتزاز بمؤسستنا القضائية المغربية، أن طموحنا في مزيد من التفرد للنموذج المغربي هو الذي يدفعنا إلى عدم البخل بمساهماتنا المتواضعة.
تختزل النظرة الضيقة مفهوم التعايش الاجتماعي في صهر الخصوصيات الفردية وتذويبها في ما تقتضيه حياة الجماعة من تشبع بمنطق «القيم المشتركة»، تنسلخ فيها الذات عن أنانية الاستفراد بالنفع لصالح أطروحات – نعتبرها اليوم متجاوزة – تعمل على تنميط سلوكات الفرد وربما تحاول إحكام السيطرة عليها بهدف تخليصها من كل مظاهر التمرد على القيم المجتمعية، ونحن إن كنا نقبل وإلى حد ما أن خصوصيات المجتمع المنظم تقتضي تشذيب فضاء الحقوق والحريات وتهذيب ردود الفعل المجتمعية خدمة للقضايا الإنسانية النبيلة التي تحصن المجتمع لذاته ولأفراده، فيجب أن لا يغرب عن البال أن المقاربة الأضمن لبلوغ ذلك لا تنطلق من إنزال الحقوق والحريات منحا تعبر فيها التشريعات عن مدى سخائها، بل تهتم بما ستؤول إليه الممارسة من احتواء وتجاوب مع روح منظومة حقوق الإنسان، لأنه على أي حال الدليل القطعي على مدى سلامة الخطاب التشريعي ومدى توفقه في اختيار المنهجية الملائمة لإبراز دوره.
إذن هناك إشكال – على الأقل في نظرنا المتواضع – على مستوى المكانة التي ينبغي الاعتراف بها للفرد الإنسان داخل المجتمع. ومن دون المغالاة في البحث عن إرضائه، ومن دون الانسياق كذلك وراء السمو به إلى حياة لا علاقة لها بتلك التي نعيشها و ننفعل بمتناقضاتها، نقول إنه إذا كان الفكر الحقوقي لازال يبحث له عن وضعية قانونية تلائمه اجتماعيا، فما من شك أن الطريقة المثلى لمحاكمته لا يمكن سوى أن تكون مستعصية، ليس فقط لأن مفهوم المحاكمة كان وربما سيظل موضوعا يحمل كثيرا من الاختزال، بل أيضا لأن الاتفاق حوله شبه مستبعد، على الأقل إذا استحضرنا وبشكل موضوعي التباين الواضح الذي يسود فضاءات الفكر الذي يؤسس له.
وقد نذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إلى أن موضوع المحاكمة في حد ذاته، وانطلاقا من طبيعة اشتغاله وتنوع مجالات توظيفه لا يرتبط بتاتا بتأصيل نظري يحتاج إلى توحيد الاجتهاد حوله عاصفا بكل الحدود الجغرافية والسياسية والثقافية …، بل هو مجال تحكمه إكراهات الممارسة وتواجه فيه حقيقة إنسانية بامتياز.
ولعل الأمر يزيد تعقيدا عندما نبحث للمحاكمة عن وصف العدل، خصوصا عندما يطلب منا أن نجتهد لنضع لذلك شروطا أو ضمانات أو معايير…، وكلها باعتقادنا تؤكد حقيقة واحدة، أن المجتمع الدولي واع تمام الوعي أن مفهوم المحاكمة العادلة هدف أسمى يلتزم فتح أوراش إصلاحية كبرى، ليس فقط من قبل الدول التي اهتدت إلى المراهنة على التمسك بمقتضيات الحق والقانون كما هو الشأن بالنسبة إلى بلدنا، بل أيضا بالنسبة للدول التي قطعت أشواطا في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولنأخذ مثلا فرنسا التي فتحت مؤخرا مجالات عميقة لإصلاح العدالة عموما والجنائية منها على الخصوص، ليتأكد لنا أن موضوع المحاكمة العادلة ليس خطابا فوقيا توجهه الدول المتقدمة إلى الدول النامية، أو هو مراهنة اختباريه لمدى التزام هذه الأخيرة بفتاوى الدول الأولى في مجالات الإصلاح والتنمية، بل هو توجه حضاري انتهى إلى أن كرامة الإنسان واحترام آدميته هو المنطلق السليم لمواجهة كل التحديات سياسية كانت أم اقتصادية أم اجتماعية : وما المشاكل الحادة التي تواجهها الدول اليوم، خصوصا منها المتقدمة لمكافحة ظاهرة الجريمة إلا مؤشر على تغييب هذه الحقيقة الإنسانية الدالة على أن القوانين إنما تسن لتأطير سلوك المواطنين لا لابتكار نماذج خاصة من السلوك.
ومع ذلك، لا بد أن نعترف أن القوانين مهما ظهر عيبها وانكشفت صعوبة احتوائها للحقائق الإنسانية محور تنظيمها، ستظل دائما بحاجة إلى خبرة الممارسة وكثير من النضج على مستوى التطبيق : فهذه المحطة الضرورية، فضلا عن أنها تضفي الهامش المطلوب من النجاعة على المجهود التشريعي المبذول، فالفلسفة التشريعية ذاتها إنما تبنى حقائقها القانونية لا حقائق ثابتة – بمفهوم الجمود– يتم إسقاطها على الواقع، بل حقائق نسبية يكملها هذا الأخير بتنوعه ومتغيراته، ومن ثم يصبح لمفهوم المحاكمة العادلة أهمية قصوى، لأن استحضاره ينمي لدى الفرد الإنسان الوعي بمصداقية الخطاب التشريعي وكذا ضرورته، والتمسك به يكرس المعادلة المطلوبة بين مدى حاجة المجتمع إلى التنظيم وبين مدى اعتبار الفرد الإنسان مخاطبا حقيقيا لا يقل عنه شأنا أو يفضله.
لن نكون مبالغين إذا قلنا إن موضوع «المحاكمة العادلة» يعتبر من المواضيع الأكثر حساسية لأنه أصبح رهان الدول الحديثة التي اهتدت، عن صواب، إلى أن ضمان الأمن والاستقرار للأفراد كالتزام تقليدي يقع على عاتقها لا ينبغي أن يذهب بها إلى حد حسم المعادلة لفائدة المجتمع، الذي مهما عبرت ردود أفعاله عن مطالب مشروعة ونزيهة، يجب أن لا تصل إلى حد تغييب الحقيقة الإنسانية عن مفهوم التعايش الاجتماعي، و لعله البعد الحضاري الذي تروم دولة الحق ملامسته، لأن أساس الحفاظ على المجتمع وضمان تماسكه يقتضي ضرورة الانتباه لمختلف مظاهر التمرد على القيم المجتمعية، ليس بهدف إقصائها أو إبراز كثير من القسوة في ردعها، بل رغبة في احتوائها كحقائق واقعية ملازمة لحركية المجتمع، تتطلب من الدولة أجوبة مقنعة باعتبارها المؤتمن الأول على تدبير التناقضات المجتمعية، وهي مهمة كما تضمن للمجتمع أمنه واستقراره فهي تضمن للفرد كذلك ما يقيه كل مظاهر التعسف. ولعلها الغاية المثلى التي تتوخاها المحاكمة العادلة، فهذه الأخيرة لا تعني تساهلا أو تبريرا للسلوك المناوئ للمجتمع، بل هي فقط طريقة قضائية تمكن من احتواء السلوك ذاته وتفريد الحل القانوني الذي يلائم خطورته الاجتماعية الحقيقية لا المفترضة.

أنظر تتمة الموضوع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3149
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Empty تتمة الموضوع

مُساهمة  Admin الإثنين ديسمبر 15, 2014 4:11 pm

المحاكمة العادلة تطور منطقي لامتلاك الدولة حق العقاب
إن الاهتمام المتزايد بالإنسان كائنا اجتماعيا له مكانة ودور تحددهما منظومة القيم التي تسود المجتمعات المنظمة، قد أصبح يطرح وبإلحاح هادف ضرورة الانتباه إلى كثير من المفاهيم، التي إن كان قد سبق للفكر الحقوقي أن رسخ بها ومن خلال العمل بها أسلوبا راغبا في تحصين منطق التعايش مع الآخر وقبول فكرة التساكن معه، فإن حدة التناقضات المجتمعية اليوم ما فتئت تفرز و بالملموس، مدى صعوبة مواكبة هذا الفكر لمدى حاجة الإنسان
لإثبات ذاته كغاية مثلى تفنى من حولها كل الأساليب المبتعدة عن تكريمه واعتبار آدميته. يتضح مما ذكر أن مفهوم المحاكمة العادلة إنما يصب في أكثر من اتجاه : فهو يهم الإنسان و مدى الاقتناع الحاصل بشأن المكانة التي ينبغي أن يحتلها ككائن محوري تقوم المنظومة القانونية على تدبير شؤونه.
فضلا عن ذلك، فهو مجال تدارس لأهم نقط الاصطدام الحادة التي تنقل الإنسان من مجرد مستهلك للحقوق والحريات إلى فاعل و متفاعل معها، وهو أمر يتطلب من الدولة و مؤسساتها احتواء متغيرات سلوكه التي تشذ عما سطرته في روح قوانينها من قيم يستلزم المساس بها تحريك وتفعيل آليات المساءلة.
لذلك، فإننا لا نعتبر «المحاكمة العادلة» نموذجا يسهل تبنيه بمجرد احترام قواعده و تسخير آليات تشغيله، وليست كذلك مجرد رغبة صادقة تعبر من خلالها الدول عن مدى تشبعها بمبادئ حقوق الإنسان مهما كلفت المراهنة عليها من تحديات – مواجهة ظاهرة الإرهاب والإجرام المنظم – بل هي في اعتقادنا المتواضع تطور منطقي لامتلاك الدولة لحق العقاب، و الذي نقلها من مجرد مركز للسلط يستمد شرعية تدخله من مدى قدرته على الحفاظ على الأمن والاستقرار، إلى مؤتمن على سيادة الحق والقانون، أي ساهر على تدبير التناقضات المجتمعية وفق ما يكفل لكل مكونات المجتمع تعايشا مسؤولا تحكمه قيم إنسانية لا مجال فيها لتنميط السلوكات، لأن من شأن ذلك أن يعمل على تهميش دور الدولة وتعليق وظيفة المؤسسات وتحجيم القضايا المجتمعية الكبرى في خطاب تشريعي يدرك مسبقا بأنه يغالي في توظيف النظرة السطحية في تصوره للمجتمع فلسفة وتنظيما.
لا يمكن أن يفهم ما ذكر أو يجد مضمونه الحيوي إلا من خلال التركيز على المادة الجنائية، أولا : لأنها المجال المناسب الذي تطرح فيه أهم إشكاليات المساس بشروط المحاكمة العادلة، ولسنا هنا بحاجة إلى التأكيد على أن التجليات الخطيرة التي أصبحت تعرفها ظاهرة الجريمة وطنيا ودوليا هي التي تدفع إلى تركيز الاهتمام حول ذلك.
ثانيا : لأن فكرة البحث عن محاكمة عادلة بتوفير شروط ذلك لا يمكن أن تطرح قضية مجتمعية كبرى إلا من خلال الاختبار الصعب الذي تمر منه الدولة في توفيقها بين حماية المجتمع من خطر الجريمة وتمتيع المتابع بمجموعة ضمانات إجرائية تكرسها قواعد المسطرة الجنائية : ولعله تصور شمولي لا يهم فقط الانتباه إلى كيفية تطبيق الإجراءات أو حتى ضبط آليات اشتغالها، بل يحاول أن ينفذ كذلك إلى من يقع عليه عبء تسخير هذه الإجراءات، وهي في الحقيقة مواجهة بين من يؤتمن على سلطة المحاكمة و بين من يتحمل تبعاتها.
لذلك، يبقى الحديث عن مفهوم المحاكمة العادلة عبارة عن محاولة للخلوص إلى تصور موضوعي يحرر منطق المساءلة أيضا في جانب الجهة المحركة لها : وهنا يصبح للدولة دور واضح في استشعار أصحاب القرار بمسؤوليتهم القانونية والأخلاقية كذلك، مادام أن وصف العدل في المحاكمة باعتباره أهم شروطها إنما يؤشر على أن إشكالية الموضوع المحورية لا تنحصر فقط في تمتين الترسانة القانونية وتحصين شرعيتها، بل تكمن أيضا في مدى الاقتناع الحاصل في إعطاء المحاكمة أبعادها النبيلة والتي لا ترى في الحل القضائي سوى احتواء لحقيقة إنسانية يلزم التعامل معها دون اختزال جوانبها الواقعية ودون تحجيم لأهميتها الاجتماعية.
هكذا، ودون أن ندعي لأنفسنا القدرة على ملامسة المفهوم بشكل حاسم وشمولي، سنحاول فقط في هذه المقاربة المتواضعة جدا أن ندلي ببعض الملاحظات التي نعتبرها تسلط الضوء على أهمية بعض القواعد المكرسة لمفهوم المحاكمة العادلة :
*** أول ملاحظة تهم مرحلة البحث من قبل ضباط الشرطة القضائية، فهذا الجهاز الذي نعتبره و بحق جهازا ضروريا و فعالا لمكافحة ظاهرة الجريمة ومنه ينطلق مفهوم المحاكمة العادلة – على الأقل بنظرنا المتواضع – ما زال الفكر الحقوقي يخلط بشأنه بين هذا الدور المؤتمن عليه سواء من الناحية القانونية أو الاجتماعية و بين الطريقة المثلى لمقاربته من الناحية العملية، ولعل هذا الخلط مرده المراهنة المغلوطة على الإمكانيات الخارقة والعجيبة التي يملكها القانون لحماية المجتمع من خطر الجريمة، وكلنا يعلم أن تمظهرات هذه الأخيرة فاقت كل التصورات، بل أصبحت وتيرتها أسرع من أي اجتهاد تشريعي، و لعله من المفارقات الغريبة أن نختزل الإشكاليات التي يطرحها المفهوم في هذه المرحلة، والحال أن المراحل التي تليها إنما تبقى لها سلطة الحسم في كثير من المعطيات المجسدة للمحاكمة العادلة بنية ومدلولا.
ومع ذلك، لا بد من التأكيد على أن جهاز الشرطة القضائية يملك فعلا من السلطة ما يكفي لتصحيح أهم المنطلقات التي يتحدد بها مسار المحاكمة العادلة : فشرط الوضوح في إشعار عائلة المشتبه فيه المحتفظ به رهن الحراسة النظرية، وضرورة التحصن بالحيطة والحذر الذي يفرضهما منطق اللجوء إلى هذا الإجراء الماس بالحرية الفردية، وأهمية الاستشعار بالغاية النبيلة التي تقف وراء اللجوء إلى تفتيش المساكن... ، كلها أمور تؤكد بنظرنا المتواضع على أن مرحلة التثبت من وقوع الجرائم و جمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها بقدر ما تمنح سلطات واضحة لضباط الشرطة القضائية فهي تأتمن هذا الجهاز الأخير على خلق الشروط الموضوعية للمحاكمة العادلة، أي التثبت من حالة الاشتباه، و لا يكون ذلك إلا ببداية دليل يقنع كلا من القائم بالإجراء و الخاضع له على أن المحاكمة العادلة ليست استنتاجا يجب أن ينتهي إليه القاضي الجنائي، بل هي مجهود كامل تقف وراءه أجهزة متنوعة و تتكامل بشأنه وظائف متمايزة.

أنظر تتمة الموضوع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3149
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نحو تكريس مفهوم جديد للمحاكمة العادلة Empty تم الموضوع

مُساهمة  Admin الإثنين ديسمبر 15, 2014 4:14 pm

حياد القاضي مهما سما لا يمكن أن يكون إلا نسبيا
إن الاهتمام المتزايد بالإنسان كائنا اجتماعيا له مكانة ودور تحددهما منظومة القيم التي تسود المجتمعات المنظمة، قد أصبح يطرح وبإلحاح هادف ضرورة الانتباه إلى كثير من المفاهيم، التي إن كان قد سبق للفكر الحقوقي أن رسخ بها ومن خلال العمل بها أسلوبا راغبا في تحصين منطق التعايش مع الآخر وقبول فكرة التساكن معه، فإن حدة التناقضات المجتمعية اليوم ما فتئت تفرز و بالملموس، مدى صعوبة مواكبة هذا الفكر لمدى حاجة الإنسان
لإثبات ذاته كغاية مثلى تفنى من حولها كل الأساليب المبتعدة عن تكريمه واعتبار آدميته. ثاني ملاحظة تدور بالأساس حول التصور الأضمن للخروج بمرحلة التحقيق الإعدادي من مجرد محطة عبور ممهدة للمحاكمة إلى آلية اختبار حقيقية لتأسيس شرعية المحاكمة، وهنا لسنا أمام حالة اشتباه يكفي لتحققها التشكك المبني على مؤشرات المعاينة، بل أمام اتهام يقوم على أدلة يتحدد من خلالها قرار الاستمرار في المحاكمة.
مع الأسف، ما زال ينظر إلى قاضي التحقيق سلطة اتهام فقط جل اختصاصاته تصب بالأساس حول البحث عن دليل تجريم الفعل وتكريس متابعة مرتكبه، والحال أن مفهوم المحاكمة العادلة إنما يستمد شرعيته كذلك انطلاقا من المجهود الخاص الذي يبذله قاضي التحقيق في التعامل وبحياد مسؤول مع كل معطيات النازلة، وقد يعتقد البعض أن الحديث عن الحياد في هذه المرحلة لا ينسجم البتة مع صفة قاضي التحقيق رجل بحث واستدلال، إلا أننا نرى في مثل هذه النظرة الموظفة للتحقيق الإعدادي في خدمة الحسم في الاتهام اختزالا لمنطق التدريج الذي تقوم عليه المحاكمة العادلة: فاستنطاق المتهم لا يعني حتمية إحالته على المحاكمة، والاستماع إلى الشاهد لا يستثني هذا الأخير من شمله بقرار الاتهام، كما أن تطورات القضية لا تنتهي بإحالة المحضر على النيابة العامة، بحيث لا يمكن أن نفهم توسط مرحلة التحقيق الإعدادي لكل من مرحلتي البحث والتحقيق النهائي إلا من زاوية البحث للمحاكمة عن آلية تحويل مركزية، إن كانت تخدم المرحلة الأولى بإضفاء المصداقية القضائية على المعطيات الواقعية للنازلة، فهي تبحث في الملف عن الاحتمال الضروري الدائر بين الإدانة و البراءة، وإلا فما جدوى الاعتراف لقاضي التحقيق بسلطة إنهاء المسطرة باتخاذ القرار بعدم المتابعة، بل ما جدوى المحاكمة إذا لم يفلح المشرع في تكريس تيار البراءة إلى جانب تيار الاتهام؟
آخر ملاحظة تتوجه إلى مرحلة التحقيق النهائي، والتي مع الأسف يعول عليها كثيرا لتجسيد ضمانات المحاكمة العادلة، وكأن المراحل التي سبقتها غير معنية بهذا التجسيد، أو على الأقل طبيعة عملها تحول دون إشراكها فيما يساعد على ذلك، والحال أن المحاكمة العادلة بقدر ما تتوخى سلامة الحسم في الإدانة أو البراءة وتحرص على تحصين منطق المساءلة من شوائب الشك والارتياب من أجل الحصول على اليقين، فهي تقوم كذلك على تصورات وتنطلق من معطيات مناقشتها شفويا حضوريا وعلنيا لا يمكن أن تعني سوى توافر الحد الأدنى المطلوب لضمان شرعية البحث عن الحل القضائي، وبذل مزيد من الاجتهاد لإقناع المقدم إلى العدالة بضرورة المحاكمة : ولعلها المقاربة الأضمن لتحرير ذهنية المواطن من أي خلفية مشككة في منطق تراخي الزمن الذي تستغرقه الإجراءات، وقد يعتقد البعض أنه كلما وقع استعجال المرور إلى مرحلة التحقيق النهائي كلما كان ذلك منسجما مع ما توحي به المحاكمة العادلة من توظيف كل ضمانات الدفاع و من أبرزها الخروج بالنازلة من منطقة الظل لتمكين الجمهور من تتبع أطوارها كمراقب ذي امتياز يساهم بحضوره في دعم حياد القاضي باعتباره السبيل الوحيد لإبراز كل التناقضات و الوسيلة الأضمن لاختراق أهم الحواجز التي تحول دون كشف الحقيقة. ومع ذلك نقول إن شرعية البحث عن الحل القضائي، لا تقوم فقط بالاقتناع بضرورة المحاكمة، وإن حياد القاضي مهما سما لا يمكن أن يكون إلا نسبيا، بحيث إذا استحضرنا الحقيقة الإنسانية التي تقف وراء ظاهرة الجريمة، وما تختزنه هذه الأخيرة في عمقها من انسلاخ عن منظومة القيم التي يقوم عليها تماسك المجتمع، نفهم وإلى حد ما أن مفهوم المحاكمة العادلة لا يقوم فقط على ضمانات، شروط أو حتى معايير…، بل هو ملامسة تقريبية لحقيقة إنسانية كانت ولا تزال صعبة الاحتواء وعسيرة الفهم.
لذلك، فكلما استثمرت مرحلة التحقيق النهائي لإقناع المقدم إلى العدالة أن للمجتمع حق معرفة الحقيقة، و أن محاكمته ليست انتقاما منه، بل هي فرصة تمنح له من أجل الدفاع عن نفسه، كلما أصبح لمفهوم المحاكمة العادلة غاية أنبل من الاحتكام إلى القانون، وهدف أسمى من إنصاف الضحية، لأن ملامسة الحقيقة الإنسانية في النازلة إنما تعني ترجيح الحل القضائي الأقرب إلى الاجتهاد المطلوب في فهم القانون، وهذا الأخير يجسد حقيقة تشريعية مهما سمت في تمثل ظروف وملابسات النازلة، فهي تبقى خاضعة لمنطق التنويع من حيث التوظيف على مستوى الواقع، وبين ذاك التجسيد وهذا التوظيف يأخذ مفهوم المحاكمة العادلة موقعه التوفيقي الذي يحاول به المزاوجة بين إرادة المجتمع الراغبة في توقيع العقاب وبين إرادة الجاني الملتمسة للصفح : ولعلها الحقيقة الثابتة التي تعطي لشرط العدل في المحاكمة بعده الثالث الذي بنظرنا المتواضع يحاول أن يخرج القانون من مثالية تعيق فعاليته إلى واقعية تثبت و تقوي رغبة الاحتكام إلى مقتضياته.
بكل بساطة إن المفهوم الجديد للمحاكمة العادلة الذي نطمح إلى تكريسه في المادة الجنائية لا يعدو أن يكون سوى جلب الانتباه إلى نسبية العدالة البشرية في الاتجاه المنبه لاستحضار البعد الإنساني في المعالجة القضائية لظاهرة الجريمة ، فقانون المحاكمة مهما اجتهد في خلق الآليات المساعدة على الخلوص للفتوى القضائية يبقى دائما في حاجة إلى كشف الحقيقة، وبالمراهنة فقط على هذه الأخيرة يتحقق شرط العدل باعتباره الدليل القطعي على مدى نجاح المحاكمة في إقناع الجميع بضرورتها، بل نرى فيه، إضافة لكل ما ذكر، المأمن الواقي من أي انزلاق.

إعداد:الدكتور فريد السموني_ أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالمحمدية

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3149
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى