منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير
منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» QCM صندوق التكافل العائلي شروط و مساطر الإستفادة
دولـــة الـــرفـــاه Emptyالخميس ديسمبر 02, 2021 2:35 pm من طرف Admin

»  QCM وحدة التبليغ و التحصيل
دولـــة الـــرفـــاه Emptyالخميس ديسمبر 02, 2021 2:25 pm من طرف Admin

» التبليغ في قانون المسطرة المدنية
دولـــة الـــرفـــاه Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 12:05 pm من طرف Admin

» QCM متنوع_5_
دولـــة الـــرفـــاه Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:24 am من طرف Admin

» QCM متنوع_4_
دولـــة الـــرفـــاه Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:23 am من طرف Admin

» QCM متنوع_3_
دولـــة الـــرفـــاه Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:22 am من طرف Admin

» QCM متنوع_2_
دولـــة الـــرفـــاه Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:21 am من طرف Admin

» QCM متنوع_1_
دولـــة الـــرفـــاه Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:18 am من طرف Admin

» QCM التنظيم القضائي
دولـــة الـــرفـــاه Emptyالأربعاء ديسمبر 01, 2021 9:14 am من طرف Admin

ديسمبر 2021
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المشاركات التي حصلت على أكثر ردود أفعال في الشهر

دولـــة الـــرفـــاه

اذهب الى الأسفل

دولـــة الـــرفـــاه Empty دولـــة الـــرفـــاه

مُساهمة  Admin الخميس سبتمبر 20, 2018 3:51 pm

على الرّغم من الاستخدام الشائع لمصطلح "دولة الرِّفاه" سواء في الخطاب السِّياسي والاجتماعي، أو في أدبيّات البحث، في الحقيقة, لا يوجد أيّ إجماع حول الدّلالة الدَّقيقة لهذا المصطلح. يمكن العثور في الأدبيّات المختصَّة على تعريفات عديدة لمصطلح دولة الرِّفاه، تعكسُ الميول النظريَّة أو المبدئيَّة للباحثين أو المميِّزات الخاصَّة للحالات التي يدرسونها. يذهبُ بعضُ الباحثين إلى أنَّ مجرَّد وجود جهاز خدمات رفاه في دولةٍ معيَّنة يكفي لتعريفها كدولة رفاه. على النَّقيض من هذا التوجّه الذي يكتفي بحدِّ أدنى من أجل تعريف دولةٍ ما كـ"دولة رفاه"، هناك باحثون آخرون يشدِّدون تحديداً على الفروق الكبيرة بين دول غرب أوروبا وبين دول شمال أمريكا التي تُسمّى عادةً دول رفاه. يزعم هؤلاء أنَّ عدم الوضوح في تعريف دولة الرِّفاه ينبع عدم وجود نموذج عالمي لـ"دولة الرّفاه"، بل هناك نماذج مختلفة في غاية الاختلاف ل"دُول الرِّفاه" في دول عديدة. على سبيل المثال: نموذج دولة الرِّفاه الإسكندنافيَّة يختلف كثيراً عن ذلك النموذج الذي يُميِّز الأنظمة الليبراليَّة كالولايات المتَّحدة وكندا، وكلاهما يختلف كثيراً عن دولة الرِّفاه المحافظة التي تُميِّزُ دُول وسط أوروبّا، كألمانيا على سبيل المثال.

على الرُّغم من الاختلاف بين الدّول المسمّاة دُول الرِّفاه إلاّ أنّه يُمكن العثور على عدد من المميِّزات المشتركة بين معظم دول الرِّفاه والتوصّل إلى تعريف يُميِّز بين دول رفاه وبين دول أخرى تتضمَّن أجهزة رفاه معيَّنة، تلبِّي الاحتياجات المختلفة لمواطنيها، إلاّ أنَّه لا يُمكِن تعريفها كدُول رفاه. نتيجة للتكاليف المتعلِّقة بتشغيل الأجهزة اللازمة في دولة الرِّفاه فإنَّ جميع دول الرِّفاه هي دولٌ صناعيَّة، متطوِّرة، وغنيَّة نسبيّاً، بالإضافة إلى هذا فإنَّ معظم هذه الدُّول هي دول رأسماليَّة ذات اقتصاد سوقٍ متطوِّر. لا يمكن اعتبار وجود دولة رفاه وفقا لبنية اقتصاديَّة واسعة فحسب، بل يتطلَّبُ أيضاً وجود نظام حكم ديموقراطيّ، يعترف بالحقوق المدنيَّة، والسِّياسيَّة والاجتماعيَّة لمواطنيه. وفي هذا السِّياق فإنَّ الخدمات التي تُقدِّمها دولة الرِّفاه لمواطنيها ليست بمثابة إحسان بل هي جزء من الحقوق الأساسيَّة التي يستحقّها كلُّ مُواطن.

وبناءً على ذلك يمكننا القول إنَّ دولة الرِّفاه هي دولة تلبِّي الاحتياجات الإنسانيَّة الأساسيَّة لمواطنيها كجزء من إحقاق حقوقهم السِّياسيَّة. وبشكل أكثر تحديداً إنَّ دولة الرِّفاه تسعى إلى ضمان الأمن الاجتماعي لمواطنيها. وتوفير دخلٍ ثابت، وتغذية، ورعايةٍ طبيَّة، وتعليم، وسكنى، وعملٍ وخدمات رفاهٍ خاصَّة لكُلِّ مواطنيها، وكذلك تقليص الفجوات الاجتماعيَّة إلى حدٍّ معيَّن. يتمّ تحقيق هذه الأهداف بواسطة فعاليّاتٍ تُبادرُ إليها الدَّولةُ بعددٍ من الطُّرُق، تشملُ: مدفوعات مباشرة لمخصًّصات التّقاعُد، تزويداً مباشراً للخدمات الاجتماعيَّة، ضمان تقاعُدٍ غير مباشر بواسطة نظام الضَّرائب، وكذلك عمليّات تدخُّل مختلفة في الاقتصاد وسوق العمَل.

دولة الرِّفاه هي ظاهرة سياسيَّة واقتصاديَّة حديثة عهدٍ نسبيّاً. كان أوَّل من استعمل مصطلح:"دولة الرّفاه" المستشار الألمانيّ فرانتز فون بابن عام 1932 في مهاجمة التَّشريع الاجتماعي الشّامل لجمهوريَّة فايمر، ولم يكتسب هذا المصطلح دلالة إيجابيَّة إلاّ في مُستَهلّ أربعينات القرن العشرين عندما أراد رئيس أساقفة كانتربري وليم تمبل أن يُقارن بين اهتمام النِّظام الديموقراطي البريطاني برفاهيَّة مواطنيه وبين روح العنف في ألمانيا النازيَّة.

بالطَّبع لم تبدأ فكرة مسؤوليَّة الدَّولة عن رفاهيَّة مواطنيها مع نشوء دولة الرِّفاه الحديثة. لقد اعتُبِرَ قانون "حقوق الفُقراء" الذي سُنَّ في بريطانيا عام 1601 بمثابة القانون الرَّائد في هذا المجال لأنَّه حدَّدَ لأوَّل مرَّة التزامات سلطات الدَّولة تجاه رفاهيَّة مواطنيها، غير أنَّ هذا القانون والقوانين التي تلَتْهُ في بريطانيا وفي دُوَلٍ أُخرى ركَّزت مسؤوليَّة الدَّولة في النّاس الذين لم تكُن لديهم أيَّة إمكانيَّة للحدّ الأدنى من البقاء بدون مساعدة المجموع لهم. أضف إلى ذلك أنَّ هذه المساعدة كانت دائماً محدودة للغاية ومقرونة بشروط مهينة ومُزعجة. لقد طُبِّقَ أقربُ مثال إلى نموذج دولة الرِّفاه الحديثة في ألمانيا خلال العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر. حيث فرض المستشارُ الألمانيُّ بسمارك لأسبابٍ سياسيَّة وكجزء من صراعه مع الحركة الاشتراكيَّة- الدِّيموقراطيَّة، نظاماً للضَّمان الاجتماعيّ تابعاً للدَّولة، الذي منح ضماناً اجتماعيّاً للعمّال إذا لم يتمكَّنوا الاعتياش من العمل بسبب إصابة عملٍ أو بسبب الشَّيخوخة.

يُمكن ربط تطوُّر دولة الرِّفاه في القرن العشرين بالدَّرجة الأولى بالأزمة الاقتصاديَّة التي أصابت كلّ الدُّول الصِّناعيَّة في ثلاثينات القرن الماضي. صحيح أنَّ كلّ هذه الدُّول تبنَّت خططاً مختلفة للضَّمان الاجتماعي في مطلع القرن وتمّ تسريع هذه العمليَّة عقب الضائقة التي نجمت عن الحرب العالميَّة الأولى، إلاّ أنَّه حتّى أزمة الثلاثينات كان النَّهج الاقتصاديّ السَّائد يذهب إلى أنَّه ينبغي عدم المسّ بنشاط السوقّ الحرَّة، وأنَّه على الدَّولة ألاّ تتدخَّل في سوق العمل كي تمنع البطالة، ومِمّا لا شكّ فيه أنَّه لا ينبغي على الدَّولة أن تُشجِّعَ البطالة بالدَّعم والمعونة السَّخيَّة. ولذلك تركَّزت خطط الرِّفاه المطبَّقة بشكلٍ أساسيّ على الشريحة العاملة وكان هدفها حمايتهم من المخاطر مثل: إصابات العمل، الشَّيخوخة، والبِطالة.

أدَّت الأزمة الاقتصاديَّة الحادَّة التي ضرَبَت العالم الصِّناعيّ بعد انهيار سوق الأوراق الماليَّة في "وول ستريت" عام 1929 والبطالة الشاملة التي تلته، إلى تغيُّر جذري في هذا التَّوَجُّه. لأوَّل مرَّة كان هناك خطر حقيقيّ يهدد النِّظام الاجتماعي القائم من قبل العاطلين عن العمل والمُشرَّدين الذين أيَّدوا الحركات السِّياسيَّة الرّاديكاليَّة. كما كان هناك إحساس بأنَّ الحلول الاقتصاديَّة التَّقليديَّة غير قادرة على حلّ هذه الأزمة الاقتصاديَّة. إنَّ الحاجة إلى البحث عن توجُّه اقتصادي يحفظ استقرار الاقتصاد الرَّأسمالي، وكذلك الحاجة إلى خلق جهاز رفاهيَّة يحفظ الحدّ الأدنى من البقاء لمن لا يستطيعون العمل رغماً عنهم، ولَّدت دولة الرِّفاه. وبالفعل مع نهاية الثلاثينات وُضِعت أُسُس دولة الرِّفاه في عدَّة دُوَلٍ، إمّا على هيئة برنامج "نيو ديل" الذي بادر إليه فرانكلين روزفلت في الولايات المتّحدة، أو على هيئة إطار مفهوم "بيت الشَّعب" في السُّويد، أو على هيئة قوانين الرِّفاه المختلفة التي تمّ اعتمادها في دُوَلٍ أخرى.

لقد قطع اندلاعُ الحرب العالميَّة الثَّانية هذه العمليَّة من ناحية، ولكن من ناحية ثانية فإنَّ ويلات الحرب المريعة التي عاشها مواطنو أوروبّا الغربيَّة والشُّعور بالمصير المُشترك الذي نشأ خلال الحرب، اضافة الى الرَّغبة في خلقِ مُجتمعٍ أفضل في أعقابها، أوجدت جميعُها أرضيَّة مواتية لمأسسة دولة الرِّفاه بعدما وضَعَت الحَربُ أوزارَها. ومع انتهاء الحرب العالميَّة الثَّانية أصبح الحديث ممكنا وبحق عن :"عهد دولة الرِّفاه".

يرتبطُ النَّموذج الأصلي لدولة الرِّفاه باسم بريطانيَّين هما : جون مينارد كينز ووليم بفريدج. ذهب عالم الاقتصاد كينز في مؤلّفاته في نهاية الثلاثينات إلى أنَّ الطَّريق الوحيدة التي تستطيع الدَّولة الرَّأسماليَّة بواسطتها البقاء هي من خلال التَّدخُّل الحكوميّ من أجل استقرار السّوق الحُرَّة. لقد زعم كينز أنَّه ينبغي على الحكومة، بواسطة ميزانيَّتها، أن تُوجِّه وتُساعد السّوق في نشاطها وأن تضمن التَّشغيل التامّ, وإنَّه يُمكِن التوصّل إلى استقرار السّوق والتَّشغيل التامّ من خلال النموّ الاقتصادي المُتواصِل الذي يُمكن ضمانه بواسطة الاستثمارات الحُكوميَّة، المدفوعات التَّحويليَّة للمواطنين بواسطة جهاز الرِّفاه والاستعداد لخلق عجز في الميزانيَّة أثناء فترات الرُّكود الاقتصادي.

ارتبط اسم وليم بفريدج بدولة الرِّفاه بشكلٍ أساسيّ بفضل وثيقةٍ قدَّمها للحكومة البريطانيَّة عام 1924 تتناول تنظيم خدمات الرِّفاه في الدَّولة، وأطلِق عليها اسم:"خطَّة بفريدج". كانت هذه الخطَّة في الحقيقة خطَّة عمل من أجل تكوين دولة رفاه. ذهب بفريدج في الوثيقة إلى أنَّه يمكن مكافحة العَوَز والقضاء على الفقر بواسطة خلق تشغيل تامّ وإقامة جهاز شموليّ للضَّمان الاجتماعي يكفل لكلّ إنسان الحقّ الأدنى من أجل البقاء وحريَّة الحصول على خدمات الرِّفاه، التَّربية، والصحَّة بغضّ النَّظر عن دَخلِه.

إنَّ ما يُميِّز خطَّة بفريدج يكمن في أنَّها اقترحت جهازاً يخدم كلّ المواطنين ويموِّله الجميع. لم يعُد هناك جهاز معونة يخدم المحتاجين وهامش المجتمع فحسب، بل جهازاً يقدِّمُ لكلِّ فردٍ في المجتمع، بغضِّ النَّظر عن مكانته أو وضعه، الشُّروطَ التي تكفلُ بقاءَهُ بكرامةٍ منذ يوم ولادته وحتّى يوم وفاته. استطاع بفريدج بفضل خطَّته أن ينقُل الاهتمام بهذه المواضيع من هامش حلبة الجدل السِّياسي والمجتمع إلى مركز المسرح السِّياسيّ والاجتماعي. لقد سعى منذ البداية قاصداً إلى خلق شعور في أوساط المواطنين - على مختلف طبقاتهم - بأنّ لهم مصلحة مباشرة في جهاز ضمان اجتماعيّ غير مخصَّص للفقراء والمساكين فحسب، بل يمنح الحقوق الاجتماعيَّة والأمن لكلِّ مواطني الدَّولة. وبعبارةٍ أخرى إنّ خطَّة بفريدج عبارة عن خطَّة عالميَّة، خطَّة لا تشرطُ استحقاقها باختبارٍ يفحصُ حاجة الإنسان، بل تمنح الخدمات لكلِّ المواطنين على أساسٍ عالميّ. لقد حظيت خطَّة بفريدج التي صدرت في أسوأ المراحل التي مرَّت بها بريطانيا خلال الحرب العالميَّة الثانية، بشعبيَّة فائقة. لم تتحمَّس الحكومة البريطانيَّة برئاسة تشرتشل في بداية الأمر إلى توصيات بفريدج، لكنّها اضطرَّت إلى تبنِّي التّقرير بأكمله. إن هذه الرُّدود تجاه التَّقرير على ما يبدو نبعت من التَوقيت الذي نُشر فيه التَّقرير والمغزى الذي نُسب إليه. لقد منحَ التَّقريرُ للشَّعب البريطاني المبرِّر لمواصلة الحرب متمثِّلاً في الأمل بمجتمع أفضل يتمّ إنشاؤه بعد إحراز النَّصر.

كانت ً الاعوام الثلاثين التي أعقبت انتهاء الحرب العالميَّة الثانية بمثابة سنوات ازدهار دولة الرِّفاه. اعتمدت كُلّ الدُّوَل الرّأسماليَّة في أوروبّا، وأمريكا، وأستراليا سياسة دولة الرِّفاه. على الرَّغم من أنَّ تقرير بفريدج لم يُطبَّق بحذافيره في أيّ دولة، ولا حتى في بريطانيا، إلاّ أنَّه أصبح مصدر إلهامٍ لخطط إعادة بناء الدُّول التي شاركت في الحرب. لقد حفَّز النموُّ الاقتصاديُّ السَّريع الذي ميَّزَ تلك الأنظمة الاقتصاديَّة في الخمسينات والستّينات، مشاعر التَّضامُن التي نمت خلال فترة الحرب، وطُموح واضعي السِّياسات في هذه الدُّوَل على خلق مجتمعاتٍ تُوفِّرُ لمواطنيها العمل ومستوى معيشةٍ جيِّد أفضل من الدُّوَل الشيوعيَّة، التي تقبع خلف الجدار الحديديّ. جميع هذه العوامل حفزت على تطوُّر دول رفاه شاملة في كلّ الدُّول الديمقراطية الصِّناعيَّة. فقد طبَّقت كُلّ هذه الدُّوَل بِشكلٍ أو بآخر برامج ضمان اجتماعيّ، ووفَّرت للمواطنين الحماية من الأخطار المختلفة، وطوَّرت أجهزة للإسكان، للصحَّة وللتَّربية الرَّسميَّة الشاملة، كما أوجدت أجهزة رفاه ومعونة خاصَّة وعملت على الحدّ من الفقر وتقليص الفجوات الاجتماعيَّة. لقد أوجد النموُّ الاقتصاديّ الحثيث في هذه الدُّوَل، الذي استند إلى مفاهيم كينز الاقتصاديّة، والتّشغيل التامّ الذي امتازت به معظمها، أوجد إجماعاً واسع النِّطاق حول دولة الرِّفاه ومفاهيمها وأتاحَ إنفاق مصروفات طائلة مقابل خدمات الرِّفاه الحكوميَّة. (و) فإذا كانت دول الرِّفاه قد أنفقت عام 1960 نحو عُشر مصروفاتها على الخدمات الاجتماعيَّة، فإنَّ مُعدَّل المصروفات على الشُّؤون الاجتماعيَّة في دول الرِّفاه قد تضاعَف عام 1975 إلى نسبة أكثر من 20% من الناتج المحلّي الإجمالي. في مطلع سنوات الثلاثين كان فقط نصف السكّان العاملين مؤمَّنين ضدَّ الخسائر التي قد تلحق بمدخولاتهم نتيجة إصابة عملٍ، أو البطالة أو الشَّيخوخة، بينما نجد (عام 1975) أنَّ 90% من القوى العاملة في عام 1975 قد حظيت بتغطية كاملة ضدّ هذه المخاطر.

ولكن هذا التطوُّر السَّريع والشَّامل الذي طرأ على دول الرِّفاه تباطأ كثيراً بدءً من منتصف السَّبعينات. إن أزمة النِّفط التي أصابت العالم الصِّناعيّ عام 1973 نتيجة للمقاطعة التي فرضتها الدُّوَل المنتجة للنِّفط، ادى الى تباطؤ النموّ الاقتصاديّ وتناقُص فُرَص العَمَل، كُلّ هذا فاقم الأزمة الاقتصادية في تلك الدُّوَل. أضِف إلى ذلك أنَّ استمرار الانخفاض في معدَّل الولادة منذ انتهاء الحرب العالميَّة الثانية ومقابل ذلك ارتفاع معدَّل الحياة، قد أدَّيا إلى تغيُّرٍ ديموغرافي هامّ، يتمثَّلُ في ارتفاع ملحوظ بنسبة السكّان المسنِّين وتراجُع في القوى العاملة. أدّت الأزمَةُ الاقتصاديَّة والتغيُّرات الدّيموغرافيَّة إلى تزايُد كبير في عدد المواطنين في دول الرِّفاه الذين يحتاجون إلى خدمات الرِّفاه، وإلى انخفاض في مصادر التَّمويل التي يمكن بواسطتها تمويل مثل هذه الخدمات. هذه العمليَّة التي يُطلَقُ عليها أحياناً اسم:"أزمة دولة الرِّفاه"، أثارت تساؤلاتٍ حادَّة حول مفهوم دولة الرِّفاه، وحول الفرضيَّات الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة الأساسيَّة التي تقوم عليها وحول تطوّرها في المستقبل.

من الواضح للغاية بعد مضيّ عقدين على اندلاع "أزمة دولة الرِّفاه" أنَّ المخاوف من اختفاء دولة الرِّفاه كانت في غير موضعها. صحيح أنَّ معدَّل نُموّ الإنفاق على الرَّفاهيَّة قد تباطأ في هذه الفترة، وتمّ تقليص عمليَّة تنفيذ برامج رفاه جديدة وطرأ تشديد على معايير استحقاق برامج معيَّنة موجودة، لكن لم تطرأ تغييرات بعيدة المدى على أيِّ دولةٍ من دُوَل الرِّفاه، بل ولا في تلك الدُّول التي حكمها رؤساء عارضوا بشدَّةٍ مبدأ دولة الرِّفاه، مثل: رونالد ريغان في الولايات المتَّحدة وَمارغريت ثاتشر في بريطانيا. فعلى سبيل المثال ما زال الإنفاق حتّى اليوم على الخدمات الاجتماعيَّة يصل إلى نسبة تتراوح بين الثلث والنصف من إجمالي النّاتج المحلِّي في دول الرِّفاه جميعها.

ومع ذلك فإنَّ دُوَل الرِّفاه اليوم تختلف في نواح عديدة عن دول الرِّفاه التي كانت موجودة في الفترة التي سبَقت الأزمة. أوَّلاً: أنَّ دول الرِّفاه المعاصرة تنشط في بيئة اقتصاديَّة تختلفُ كليَّةً، وتمتاز بالعولمة والترابُط المشترك المتزايد، وبنموّ اقتصادي بطيء وبتغيُّرات عميقة في سوق العمل، تتمثَّلُ في تثبيت البطالة والعمل الجُزئي. ثانياً: أنَّ هناك جهات شخصيَّة ومؤسَّسات بلا أهداف ربحيَّة تلعبُ دوراً متزايداً في توفير خدمات الرِّفاه. فقد طالت عمليَّة الخصخَصة أيضاً مجالات الرِّفاه، على الرُّغم من أنَّ هذه العمليَّة لم تُؤدِّ إلى تقليص ملموس في نفقات الرِّفاه، بل أدَّت إلى انتقال جذري في مجال تزويد خدمات مختلفة ومتنوِّعة في أيدي الدَّولة إلى أيدي جهات مختلفة تعمل في السّوق الحُرَّة. ثالثاً: إلى جانب التّأييد الجماهيري الواسع لتدخُّل الدَّولة في توفير ضمان اجتماعي ورفاهيَّة ملموسة، يتعاظم في كلّ دُول الرِّفاه الوعي بأنَّ دولة الرِّفاه عاجزة عن حلّ المشاكل الاجتماعيَّة التي تصحب الدُّوَل النّامية منذ سنواتٍ طويلة، فعلى سبيل المثال معظم دُوَل الرِّفاه غير قادرة على معالجة مشاكل الفقر والفجوات الاجتماعيَّة بنجاح، بل إنّ حدّتها تتفاقم وتتَّسع يوماً بعد يوم. على ضوء هذا يُطلِقُ الباحث في دولة الرِّفاه بول بيرسون (2001) على وضع دُوَل الرِّفاه اليوم وفي المستقبل القريب اسم وضعيَّة :"التقشُّف الدّائم" (Permanent Austerity).

مصادر للاستزادة والتوسُّع:
דורון, א. מדינת הרווחה בעידן של תמורות , ירושלים: מאגנס , 1987.
קטן, י. מדינת הרווחה של מאה חדשה , ירושלים: מכון סאלד , 2000.
Clasen, j., Comparative Social Policy, Oxford: Blackwell, 1999.
Espin-Andersen, G., The Three Worlds of Welfare Capitalism,
Cambridge: Polity Press,1999.
Espin-Andersen, G. (ed.), Welfare States in Transition, London: Sage,
1996.
Pierson, C., Beyond the Welfare State? , Cambridge: Polity, 1998.
Pierson, C., The New politics of the welfare State. Oxford: Oxford
University Press, 2001.

إعداد:المفكر جوني جيل
* تنقيح لغوي وعلمي للترجمة العربية- الاستاذ يوسف شحادة- كابول.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3149
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى