منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير
منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» التبليغ في قانون المسطرة المدنية
الجلسة المدنية Emptyأمس في 12:05 pm من طرف Admin

» QCM متنوع_5_
الجلسة المدنية Emptyأمس في 9:24 am من طرف Admin

» QCM متنوع_4_
الجلسة المدنية Emptyأمس في 9:23 am من طرف Admin

» QCM متنوع_3_
الجلسة المدنية Emptyأمس في 9:22 am من طرف Admin

» QCM متنوع_2_
الجلسة المدنية Emptyأمس في 9:21 am من طرف Admin

» QCM متنوع_1_
الجلسة المدنية Emptyأمس في 9:18 am من طرف Admin

» QCM التنظيم القضائي
الجلسة المدنية Emptyأمس في 9:14 am من طرف Admin

» QCM قضاء القرب
الجلسة المدنية Emptyأمس في 9:12 am من طرف Admin

» بيان حقيقة حول علاقة المودة المتبادلة بين الشعبين المغربي و الجزائري
الجلسة المدنية Emptyالسبت نوفمبر 20, 2021 12:27 pm من طرف Admin

ديسمبر 2021
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المشاركات التي حصلت على أكثر ردود أفعال في الشهر

الجلسة المدنية

اذهب الى الأسفل

الجلسة المدنية Empty الجلسة المدنية

مُساهمة  Admin السبت أبريل 13, 2013 6:24 pm

تفتتح الدعوى المدنية عن طريق مقال افتتاحي، أو عن طريق المسطرة الإدارية من طرف المحافظة العقارية، و أيضا عن طريق التصريح بحادثة شغل في القضايا الاجتماعية و يمكن للمحكمة أن تضع يدها على الملف تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة طبقا للفصل 563 من مدونة التجارة في موضوع مساطر معالجة صعوبات المقاولة، كما تنشر الدعوى من جديد بمقال استئنافي أمام محكمة الاستئناف، و لا يتأتى للمحكمة إمكانية البث في الدعوى، إلا بعد استدعاء الخصوم للجلسة لسماع أقوالهم أو من ينوب عنهم في الموضوع، إلا إذا نص القانون على ما يخالف ذلك. و تعتبر الجلسات من الضمانات الأساسية التي منحها القانون للمتقاضين اعتمادا على الخصوصيات التي تتمتع بها، و المبادئ التي تتسم بها خاصة مبدأ العلنية من جهة، و اعتمادا على ما توفره الجلسة من جو النقاش و الإقناع و المواجهة من جهة أخرى، و تعتبر الجلسات المدنية من المحطات المهمة بالنسبة لأية محكمة، و قد أولاها المشرع أهمية كبرى أثناء الحديث عن تنظيمها و تشكلتها و كذا عن الإجراءات المتعلقة بها.
و للإحاطة بهذا الموضوع سأركز على ثلاث محاور، فالمحور الأول يتعلق بالأساس القانوني لوجود و انعقاد الجلسات، ثم الحديث عن المحور الثاني المتعلق بالإجراءات قبل الجلسة، أثناءها و بعدها، أما المحور الثالث فموضوعه قراءة في هذه الإجراءات.

المحور الأول:
الأساس القانوني لوجود و انعقاد الجلسات


بالإطلاع على قانون المسطرة المدنية، و الفصول الخاصة بظهير التنظيم القضائي لسنة 1974 و كذا القانونين المحدثين للمحاكم الإدارية و التجارية، نجد أن المشرع المغربي أعطى عناية كبيرة لموضوع الجلسات و هكذا فالفصل 42 من ق.م.م يشير إلى أنه: « يمكن لقضاة المحاكم الابتدائية عقد الجلسات في كل الأيام عدا أيام الأحد و العطل » ، كما أن الفصل 43 من ق.م.م يؤكد على أن الجلسات تكون علنية إلا إذا قرر القانون خلاف ذلك، أما الفصل 147 ق.م.م، فيشير إلى أن المحكمة ستدعي الأطراف للمناقشة، و الحكم في غرفة المشورة بمجرد ما يحال عليها المقال الذي يجب أن يضاف إلى الأصل، أما الباب الأول من القسم السادس الخاص بالمسطرة أمام محكمة الاستئناف، فينص فصله 329 من ق.م.م على : « يصدر المستشار فورا أمرا يقضي بتبليغ المقال الاستئنافي للطرف الآخر، و يعين تاريخ النظر في القضية في جلسة مقبلة مع مراعاة الظروف الخاصة بها »، كما أن الفصل 345 من ق.م.م ينص على أنه « تنعقد الجلسات و تصدر قرارات محاكم الاستئناف من ثلاثة قضاة بما فيهم الرئيس »، أما الفصل 370 ق.م.م عن حديثه عن المسطرة أمام المجلس الأعلى فيشير إلى: « يحدد رئيس الغرفة جدول كل جلسة، و إذا كانت القضية ستدعي البث من طرف عدة غرف مجتمعة، فإن الرئيس الأول هو الذي يحدد الجدول ».
كما أنه بالاطلاع على مقتضيات الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 338-74 -1 بتاريخ 15-7-1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، نجد الفصل الرابع يشير إلى موضوع و طريقة و تشكيل الجلسات بالمحاكم الابتدائية، كما أن الفصل 7 منه يتعرض إلى انعقاد الجلسات بمحاكم الاستئناف متطرقا إلى تشكلة الهيئة و أهمية حضور كاتب الضبط، في حين أن الفصل 11 منه يشير في معرض حديثه عن الجلسات بالمجلس الأعلى أنه: « يعقد المجلس الأعلى جلساته و يصدر قراراته من طرف خمسة قضاة بمساعدة كاتب الضبط بحضور ممثل النيابة العامة الذي يكون إلزاميا في جميع الجلسات »، أما بالنسبة للقانون رقم 53.95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية فينص في فصله الرابع على أن المحاكم التجارية و محاكم الاستئناف التجارية تعقد جلساتها و تصدر أحكامها وهي متركبة من ثلاثة قضاة، من بينهم رئيس يساعدهم كاتب الضبط ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، كما أنه من خلال الاطلاع على فصول القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية نجد فصله الخامس ينص على: « تعقد المحاكم الإدارية جلساتها و تصدر أحكامها علانية، و هي متركبة من ثلاث قضاة يساعدهم كاتب الضبط، و يتولى رئاسة الجلسة رئيس المحكمة الإدارية، أو قاض تعينه للقيام بذلك الجمعية العمومية السنوية لقضاة المحكمة الإدارية، و يجب أن يحضر الجلسة المفوض الملكي للدفاع عن القانون و الحق ».

المحور الثاني:
إجراءات الجلسة


إن عقد الجلسات المدنية هو عمل مشترك بين القاضي و كتابة الضبط، فإذا كان القاضي رئيس الجلسة هو الذي يسير الجلسة و يتخذ القرارات أثناءها، فإن كاتب الضبط هو الذي يقوم بالإجراءات السابقة و اللاحقة للجلسة، بالإضافة إلى تدوينه ما يروج الجلسة من مناقشات ووقائع.

أولا : الإجراءات قبل الجلسة.
لقد نصت الفصول 37 38 و 39 على عملية الاستدعاء سواء من حيث الطريقة، أو الشخص المسلم إليه، أو المحل، أو مدى قانونية هذا الاستدعاء. و تعتبر عملية الاستدعاء من أولى الإجراءات التي لا غنى عنها، و ذلك حتى يتأتى للمحكمة وضع يدها على ملف النازلة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
و يمكن القول بأن الإجراءات ما قبل الجلسة هي مهمة تعود إلى كتابة الضبط بشكل أساسي، فهي وعاء الإجراءات، و هي مكان لترتيب الملفات، كما أن جميع مرجوعات الاستدعاءات المنصوص عليها في الفصل 39 من ق.م.م، فهي تعرف طريقها نحو كتابة الضبط، سواء قام بالعملية الأعوان القضائيون، أو أعوان تنفيذ المحكمة، بالإضافة إلى ذلك فإن سجل الجلسة يتم مسكه من طرف كاتب الضبط.
و تجدر الإشارة إلى أن مرجوعات الاستدعاءات سواء المبلغة منها أو غير المبلغة و التي يتسلمها كاتب الضبط، ترتب حسب تواريخ الجلسات حتى تسهل عملية ضمها إلى الملفات عند اقتراب تهييئ الجلسة، و أن العناية بهذه المرجوعات تدخل في إطار عقلنة عمل كتابة الضبط، و بالتالي المساهمة في تصفية الملفات بشكل منظم و واضح و منتج.
إن الملفات المدرجة بالجلسة تشمل ثلاثة أنواع: ملفات المداولة أو التأمل ثم الملفات المؤخرة، و أخيرا الملفات الجديدة، و من الملفات التي يمكن إدراجها بجلسة المحكمة التجارية، ملفات الوقاية الخارجية و التسوية الودية، في إطار مسطرة صعوبات المقاولات، التي يستدعي لها رئيس المحكمة التجارية رئيس المقاولة طبقا للفصل 548 من مدونة التجارة و من الملفات التي يمكن إدراجها بجلسة المحكمة الابتدائية ملفات الإحالة و هي الملفات المتعلقة بأحكام محاكم الجماعات و المقاطعات التي يطلب الطرف إحالتها على المحكمة الابتدائية إذا توفرت الشروط المنصوص عليها في الفصل 21 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.339 الصادر بتاريخ 15-7-1974 المتعلق بمحاكم الجماعات و المقاطعات. و هكذا و بشأن الملفات المدرجة و قبل تسجيلها بسجل الجلسة، يقوم كاتب الضبط بترتيبها حسب أقدمية السنوات، ثم حسب الأرقام الترتيبية للملفات، حيث البدء بالأرقام الصغيرة ثم الكبيرة.
و اعتقد شخصيا أنه من الصائب البدء في تهييئ الجلسة قبل تاريخها بثلاثة أيام على الأقل، و ذلك للحصول ما أمكن على جميع مرجوعات الاستدعاءات، هذه الأخيرة التي تعتبر مفتاحا لتصفية الملفات بالنسبة للقاضي و كتابة الضبط على حد سواء، فإذا تأكد كاتب الضبط أن هناك من الملفات، ما لم يتوصل بمرجوعات استدعاءاتها، فعليه الاتصال بالشعبة المختصة قصد التنسيق و البحث عنها.
بعد هذه المرحلة ينتقل كاتب الضبط إلى ترتيب وثائق الملف، حيث إن هناك عملية مهمة تخلت عنها مجموعة من المحاكم و المتمثلة في تقسيم الملف إلى قسمين، ملف الشكل و ملف الموضوع، فهذه العملية تسهل عمل كاتب الضبط، و القاضي، و المحامي على حد سواء، حيث يقوم كاتب الضبط بفرز وثائق الملف التي لها علاقة بشكل الملف، و تلك التي تهم موضوع الملف، و من أمثلة محتويات ملف الشكل، نظائر الاستدعاءات، شهادة التسليم، و المطبوع الخاص بتعيين القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية، أو المستشار المقرر، أما ملف الموضوع، فيضم المقال الافتتاحي و مرفقاته، و كل وثيقة لها علاقة بموضوع الدعوى، و كذا محضر الجلسة، هذا الأخير الذي يجب أن يتضمن عند فتح كل ملف جديد نوع المحكمة و اسم المدينة، رقم ملف القضية، بيان طبيعة الدعوى، تاريخ الجلسة باليوم و الشهر و السنة، و أخيرا هيئة الحكم سواء كان القضاء فرديا أو جماعيا بما في ذلك اسم كاتب الضبط بالإضافة إلى اسم المفوض الملكي إذا تعلق الأمر بالمحكمة الإدارية طبقا للفصل 5 من القانون المنظم لها، و كذا اسم النيابة العامة إذا كانت طرفا رئيسيا في الدعوى، و تجدر الإشارة إلى أن هذه البيانات يجب أن يتضمنها أيضا كل محضر جديد للجلسة.
إن هذه المعلومات التي يجب أن يتضمنها محضر الجلسة أول الأمر قد تبدو للبعض أنها لا ترقى إلى أهمية ما يدون بالمحضر من وقائع و إجراءات، و لكن على الرغم من أن بعضها لم تنص عليها مقتضيات المسطرة المدنية، و خاصة رقم القضية، فإن الجدير بالذكر أن ما يسجل من هذا القبيل بمحضر الجلسة، يكمل ما أغفله الحكم أو القرار، كما أن تثبيت أعضاء الهيئة يمكن من معرفة ما إذا كانت مكونة بالشكل القانوني أم لا، و أن عدد أعضائها هو الواجب توفره للبث في النازلة و هكذا فإذا كان الأمر بما ذكر أعلاه، يتعلق بالبيانات الواجب تضمينها بمحضر الجلسة في ملف جديد، فإنه يتعين على كاتب الضبط إذا تعلق الأمر بملف رائج، أن يسجل عنه آخر مادون بالمحضر تاريخ الجلسة الجديد، و الإشارة إما إلى نفس الهيئة أو تضمين أعضاء جدد إذا كانت الهيئة جديدة.
بعد ترتيب الملفات و مرجوعات الاستدعاءات و كذا ترتيب و إضافة المذكرات و الوثائق بالملف، ينتقل كاتب الضبط إلى مرحلة تسجيل المعلومات الخاصة بالملف سواء بجداول خاصة أو بسجل الجلسات، هذا و قبل البدء في عملية التسجيل على كاتب الضبط التنسيق مع رئيس الهيئة أو مع القاضي المكلف بالقضية أو القاضي المقرر أو المستشار المقرر بشأن عدد و أرقام الملفات المراد تسجيلها و المنتظر إدراجها بالجلسة، لأنه جرت العادة على أن يتوفر كل قاض على مذكرة يسجل فيها عدد و أرقام الملفات الخاصة بكل جلسة تعود إليه، و بالتالي فإنها فرصة لكاتب الضبط للبحث عن الملف أو الملفات التي لا تضمها الجلسة المراد تسجيلها.
إن إعداد جدول قبل انعقاد الجلسة يضم أسماء الأطراف و وكلاءهم و موضوع الدعوى و رقم القضية هو مراقبة من نوع آخر من طرف المحامين و المتقاضين لإدراج أو عدم إدراج ملفاتهم، حيث يكون هذا الجدول موقعا من طرف رئيس الجلسة، و كاتب الضبط، و ينسخ في أربعة نسخ قصد تعليق نسخة منها بباب قاعة الجلسة أو في اللوحة المعدة لذلك، و نسخة تسلم إلى نقابة المحامين، و نسخة تسلم للنيابة العامة إذا كانت طرفا رئيسيا في الدعوى، كما تسلم نسخة منه إلى المفوض الملكي إذا تعلق الأمر بمحكمة إدارية، و نفس المعلومات المضمنة بالجدول تسجل بسجل الجلسة مع الإشارة إلى أن ملفات المداولة أو التأمل تسجل أولا ثم الملفات المؤخرة و أخيرا الملفات الجديدة، و في إطار الحديث عن ملفات المداولة أو التأمل فإن كثيرا من كتاب الجلسات عند تسجيلهم لها بسجل الجلسة يعطون لها عنوان الملفات المحكومة و هذا خطأ يجب تفاديه، لأنه ليس من المفروض إصدار حكم في جميع ملفات المداولة أو التأمل، بل يمكن للمحكمة أن تقرر الإخراج من المداولة أو التأمل أو تنص على التمديد.
لقد بحثت بشأن العبارة التي ينص عليها سجل الجلسة بضرورة تسجيل ملفات المداولة و التأمل أول الأمر و قبل الملفات الأخرى دون أن أجد سببا معينا و كافيا و مقنعا، فهل يعود السبب في ذلك إلى أن النطق بملفات المداولة أو التأمل يكون دائما في البداية و عند افتتاح الجلسة؟ أم أن السبب هو تسهيل إجراءات الجلسة؟ إلا أنه عمليا نجد أن كثيرا من كتاب الجلسات قد تخلوا عن هذا الترتيب، فأصبحت ملفات المداولة و التأمل تسجل بعد الملفات المؤخرة و الجديدة، و السبب في ذلك يعود إلى أن كثيرا من الأحكام يكون منطوقها أكبر من الحيز المخصص له بالسجل، عند تسجيل رقم و أطراف الدعوى فقط في انتظار تسلم ملفات المداولة أو التأمل، بحيث يفقد سجل الجلسة تنظيمه و رونقه، حيث يضطر الكاتب إلى المسح و التشطيب.

ثانيا: الإجراءات أثناء الجلسة.
بعد تهييئ ملفات الجلسة كما سبقت الإشارة إليه ننتقل إلى الحديث عن الإجراءات أثناء الجلسة سواء في إطار القضاء الفردي أو الجماعي، و ذلك حسب نوع القضية و درجة المحكمة، ذلك أنه يجب أن تشكل الهيئة تشكيلا صحيحا، فإذا كان رئيس الهيئة هو من يسير الجلسة و يلقي الأسئلة و يقرر الإجراءات المراد اتخاذها، فإن كاتب الضبط هو من يقوم بضبط هذه المناقشات و يدونها بمحضر الجلسة دون زيادة أو نقصان، و هو من يشهد على صحة ما يروج بالجلسة، و ما أدلى بها من وثائق تسلمها هذا الطرف أو ذاك و بالتالي فإن كاتب الجلسة يشكل عنصرا أساسيا في تشكيل المحاكم و وظيفة العدل، حيث نجد أن المشرع المغربي يشير في كل مناسبة إلى كاتب الضبط عند حديثه عن تشكيل هيئة الحكم، و خاصة الفصول 4-7-11 من ظهير التنظيم القضائي لسنة 1974 و كذا فصول قانون المسطرة المدنية، و الفصل 5 من القانون المنظم للمحاكم الإدارية، و كذا الفصل 4 من القانون المحدث للمحاكم التجارية، كما أنه إذا كان لا يذكر صراحة ترتيب البطلان عن تخلف كاتب الضبط عن جلسة المحاكم الابتدائية و الإدارية و التجارية، نجده يتدارك الموقف حين حديثه عن تأليف و تنظيم محاكم الاستئناف حيث أشار الفصل 7 من ظهير التنظيم القضائي صراحة لترتيب البطلان عن تخلف كاتب الضبط، و هو فعلا نفس الموقف الذي سارت عليه محكمة الاستئناف بالناضور لما أبطلت الحكم الابتدائي الذي لم يشر إلى اسم كاتب الضبط، و ذلك في قرارها عدد 96 بتاريخ 27-2-2001 في الملف الجنحي عدد 169/99 ، و هو أيضا نفس الموقف الذي أكده المجلس الأعلى حينما قرر نقض الحكم الذي تلي في غيبة محضر ممثل النيابة العامة و كاتب الضبط، و ذلك من خلال القرار الجنائي عدد 96 صادر بتاريخ 14-11-1968.
كما أن الفقه بدوره أكد على مبدإ الشرعية التي يجب أن تتوفر عند تشكيل هيئة الحكم، و أكد على دور كاتب الضبط في هذه التشكلة، بل هناك من الفقهاء من رأى في حضور كاتب الضبط إلى جانب هيئة القضاء مصدرا من مصادر الثقة التي يجب أن يحضى بها عمل هذه الأخيرة.
و هكذا فإن رئيس الهيئة هو من يفتتح الجلسة باسم جلالة الملك حيث تتم المناداة على الأطراف أو من ينوبون عنهم، مع التذكير إلى أنه يجب أن يثار في آن واحد و قبل كل دفاع في الجوهر، الدفع بإحالة الدعوى على محكمة أخرى لتقديمها أمام محكمتين مختلفتين أو لارتباط الدعوتين، و كذا الدفع بعدم القبول و أيضا الدفع بحالات البطلان و الإخلالات الشكلية. مع الإشارة إلى أن المسطرة قد تكون كتابية و قد تكون شفوية، فإذا تعلق الأمر بالمسطرة الكتابية فإن كاتب الضبط يقوم بتسجيل نوع المذكرات المدلى بها أو المسلمة إلى الأطراف و كذا الملتمسات، و الإجراءات المتخذة في هذا الصدد، أما إذا كانت المسطرة شفوية، فيكون دور كاتب الجلسة أكبر، فالشفوية إن كانت تهدف إلى مناقشة الحجج و الوثائق بصورة فورية لمساعدة القاضي على تكوين قناعته، فهي من جهة أخرى تعطي لكاتب الجلسة، مهمة تحويل هذه المناقشات الشفوية، إلى عبارات و جمل مكتوبة بمحضر الجلسة، يعتمد عليها القاضي في إصدار حكمه، و مهما كانت المسطرة كتابية أو شفوية، فإن هناك إجراءات تجب مراعاتها أثناء الجلسة، بالإضافة إلى وجوب احترام بعض الأسس القانونية اعتمادا على ما نصت عليه بعض فصول المسطرة المدنية و خاصة الفصول 32-50-51-343-345-375 و غيرها، و كذا مقتضيات المنشور الوزاري رقم 74 بتاريخ 11-5-1959 ، مع التأكيد على ضرورة أن يكون الخط واضحا، خاليا من كل تشطيب، و ألا يترك أي سطر فارغ للإضافة، مع مراعاة أن يكون الأسلوب بسيطا، و ألا تكون الألفاظ معقدة.
و هكذا و موازاة مع ما يدونه الكاتب في محضر الجلسة سواء تعلق الأمر بما يروج بالجلسة، أو بالإجراء المتخذ من طرف رئيس الهيئة فإنه يجب عليه الأخذ بعين الاعتبار البيانات التالية:
تسجيل افتتاح الجلسة العلنية أو السرية باسم جلالة الملك طبقا للفصل 50 و 345 من ق.م.م.
ذكر أسماء الأطراف الحاضرين و المتخلفين مع تسجيل استدعاءهم و توصلهم أو ما يفيد عدم التوصل طبقا للفصول 36-37-38-47-50-345-375 ق.م.م.
تسجيل مختلف الإجراءات و ما راج داخل الجلسة، من تقديم للمذكرات و تبادلها بين الأطراف، أو تسجيل ملتمسات و دفوعات الأطراف، أو كل ملاحظة أدلى بها الأطراف سواء كانت شفوية أو كتابية.
تسجيل إجراء بحث و كذا محاولة الصلح و ذلك في القضايا الاجتماعية، و أيضا تسجيل محاولة التصالح بين الزوجين إذا تعلق الأمر بطلب التطليق للضرر في ملف للأحوال الشخصية الفصل 212 ف.م.م و 56 ق.أ.ش.
تسجيل الملتمسات و المستنتجات المقدمة من طرف النيابة العامة سواء كانت طرفا رئيسيا أو متدخلا أو مدخلا.
الإشارة إلى تلاوة التقرير أو عدم تلاوته بإعفاء من الرئيس و بدون معارضة من الأطراف، إذا تعلق الأمر بجلسة أمام محكمة الاستئناف طبقا للفصل 345 ق.م.م.
تسجيل تقديم المفوض الملكي لارائه المكتوبة و إذا كان الأمر شفويا فيجب تدوين هذه الآراء بمحضر الجلسة سواء تعلق الأمر بظروف الواقعة أو القواعد القانونية المطبقة عليها طبقا للفصل 5 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية.
تسجيل الإجراء المتخذ بشأن كل قضية، فإما أن تقرر المحكمة التأخير لاستدعاء الأطراف، أو إعادة الاستدعاء، أم لأجل منح مهلة لأحد الأطراف، أو تقرر إحالة الملف على القاضي المقرر أو المستشار المقرر، أو تقرر التشطيب على القضية طبقا لما ينص عليه الفصل 47 ق.م.م، أو الأمر بإجراء بحث، أو تقرر حفظ الملف في القضايا الاجتماعية، أو تعلن بعد الأمر التخلي إذا كان القضاء جماعيا و استدعاء الأطراف من جديد أن الملف أصبح جاهزا فتقرر حجز الملف للمداولة أو التأمل إذا كان القضاء فرديا طبقا للفصول 46-333 ق.م.م.

هذا و تجدر الإشارة على أنه يتعين عند اختتام كل محضر للملف أن يتم التوقيع عليه من طرف كل من رئيس الهيئة و كاتب الجلسة، و عادة ما تتم الإشارة من طرف الكاتب بمحضر الجلسة إلى صفة الموقع أي الرئيس و الكاتب. و بعد الانتهاء من مناقشة و دراسة جميع الملفات المدرجة بالجلسة يعلن رئيسها عن اختتام الجلسة و رفعها.
و موازاة مع ما يدونه الكاتب بمحضر الجلسة فإنه يقوم أيضا بتضمين الإجراء المتخذ بسجل الجلسة أيضا، إلا أنه عمليا عادة ما يصحب الكاتب معه فقط جدول الجلسة في انتظار نقل ما ضمنه به سجل الجلسة فيما بعد، و ذلك تفاديا للتشطيب أو التغيير الذي يمكن أن يطال سجل الجلسة.
و في إطار الحديث عن الإجراءات أثناء الجلسة، فالملاحظ أن محضر الجلسة المحرر من طرف كاتب الضبط يفرض نفسه بشكل واقعي و قانوني، ذلك أنه يدخل ضمن خانة الأوراق الرسمية التي لها قيمة إثباتية لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور طبقا للفصل 419 من ق ل ع و الفصل 92 و ما يليه من قانون المسطرة المدنية، فهو محرر من طرف موظف عمومي له صلاحية التوثيق.

ثالثا: الإجراءات بعد الجلسة.
إن الإجراءات بعد الجلسة لا تقل أهمية عن تلك الواقعة قبلها أو أثناءها، فإذا كان الأمر يقضي بأن الإجراءات أثناء الجلسة هو عمل مشترك بين القاضي و كاتب الضبط، فإن الإجراءات قبلها و بعدها ترجع إلى اختصاص كتابة الضبط بشكل أكثر وضوح، و هكذا نجد أن أول عمل يقوم به كاتب الضبط بعد الجلسة، هو تضمينه للأحكام بسجل الجلسة مع تسجيل أيضا ما تم إخراجه من المداولة أو التأمل أو ما تم تمديده، حتى يتمكن المحامون و المتقاضون من الاطلاع عليها في أسرع و أنسب وقت. و بخصوص ملفات المداولة أو التأمل، فإنه إذا كان المنشور رقم 282 الصادر بتاريخ 2 مارس 1966 يحدد أن الآجال لا تتجاوز خمسة عشرة يوما للملفات المدخلة للمداولة و ثمانية أيام في حالة تمديدها، فإنه عمليا نرى أن هذه الآجال لا تحترم في بعض الأحيان لأسباب مرتبطة بالقاضي نفسه، و غالبا ما يقوم كاتب الجلسة الحريص على ضبط ملفات الجلسة على إدراج أرقام الملفات في الآجال المذكورة إن لم يكن قد سبق تحديدها من طرف القاضي في أجل غير ذلك، و مراعاة منه لإجراءاته المسطرية، و لتتبع الملف ضبطا لسجلاته، أو يقوم كاتب الجلسة بتذكير القاضي بهذه الملفات التي طال حجزها في المداولة لما في ذلك من خرق لمقتضيات المنشور المذكور، حيث يعتبر القاضي هذا التصرف الصادر عن الكاتب هو بمثابة تدخل في اختصاصه و نوعا من الفضول، و اعتقد شخصيا أن مسألة آجال المداولة أو التأمل، و تمديدها هي من اختصاص القاضي، و ما على كاتب الجلسة إلا تضمين إجراءات التمديد في سجل الجلسة حتى يكون المحامي و المتقاضي على علم تام بمآل الملف.
و عند الانتهاء من عملية تضمين ما أسفرت عنه ملفات المداولة أو التأمل فإن كاتب الضبط يقوم بنفس التضمين بمحاضر الجلسات الخاصة بكل ملف، مع ضرورة الإشارة إلى تاريخ هذا الإجراء و هيئة الحكم، و عند الانتهاء من ذلك يتم التوقيع على هذه المحاضر من طرف رئيس الهيئة أو القاضي المكلف بالقضية و كاتب الضبط و من تم إقفالها طبقا للفصول 51.50 من ق م م.
إن الأحكام المسلمة إلى كتابة الضبط بعد النطق بها، قد تكون أحكاما متعلقة بالشكل أو بالموضوع و قد تكون أحكاما تمهيدية أو أحكاما تتعلق بالاختصاص النوعي أو المحلي، حيث يتم ترقيمها من طرف كاتب الجلسة، و يختار اللون الأحمر للأحكام في الموضوع و اللون الأخضر للأحكام التمهيدية، و نفس الشيء يقوم به على ظهر الملف، و بنفس اللون، مع الإشارة إلى تاريخ الحكم. و العبرة من ترقيم الأحكام من جهة و بلونين مختلفين من جهة أخرى، هي تسهيل عملية فرز نوع الأحكام، و كذا تبسيط عملية الإحصاء سواء الدورية أو السنوية الخاصة بالأحكام.
و عند الانتهاء من عملية الترقيم، يقوم كاتب الجلسة بعملية الإحصاء لعدد القضايا المحكومة، و تلك التي حجزت للمداولة أو التأمل، أو التي تم إخراجها أو تمديدها، و كذا الملفات التي تم تأخيرها، على أن يسجل هذا الإحصاء في الصفحة الأخيرة التي تقابل آخر رقم قضية مدرجة بالجلسة، و من تم يوقع سجل الجلسة من طرف رئيس الهيئة و كاتب الجلسة، و على كاتب الجلسة أن يقوم بعد ذلك بفرز أنواع الملفات المحكومة، حيث تخضع لعملية التسجيل في المطبوع الخاص بالإعلاميات، على أن يتم بعد ذلك طبع الأحكام و توقيعها من طرف رئيس الهيئة، و القاضي المقرر أو المستشار المقرر و كاتب الضبط، مع الإشارة إلى أنه إذا عاق القاضي مانع أصبح معه غير قادر على توقيع الحكم و جب إمضاؤه من طرف رئيس المحكمة داخل أربع و عشرين ساعة من التحقق من وجود هذا المانع، و بعد الإشارة إلى أن منطوق الحكم مطابق للصيغة التي صدر عليها من القاضي الذي لم يتمكن من الإمضاء عليه و مصادق عليه من طرف كاتب الضبط، أما إذا حصل المانع لرئيس المحكمة اتخذ نفس الإجراء و تولى التوقيع عن الحكم أقدم القضاة، و في الوقت الذي يحصل المانع لكاتب الضبط يمضي القاضي وحده و يشير على ذلك، أما إذا حصل المانع للقاضي و للكاتب في آن واحد أعيدت القضية إلى الجلسة من أجل المناقشة و إصدار حكم. بعد عملية التوقيع وفق الحالات المنصوص عليها في الفصل 50 ق.م.م. توجه الملفات المحكومة في الشكل و في الموضوع فقط إلى إدارة التسجيل التابع لوزارة المالية بواسطة سجل مخصص لذلك قصد البحث و مراجعة ما يتعلق بالصوائر القضائية، أما تلك المحكومة تمهيديا، فتحال على الشعبة المختصة قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة.

و يتعين على كاتب الضبط بعد ذلك أن يقوم بعملية الفرز بشأن الملفات التي تم تأخيرها، سواء كان التأخير حضوريا أو من أجل الاستدعاء أو من أجل تنفيذ إجراء معين، فهكذا يتم ترتيب الملفات الحضورية بجلساتها الجديدة، ثم بعد ذلك يقوم كاتب الضبط بتنفيذ ما أمرت به المحكمة سواء تعلق الأمر بعملية الاستدعاء أو تعيين القيم، أو غير ذلك. أما إذا قررت المحكمة حفظ الملف فيقوم كاتب الضبط بترتيبه في انتظار إحضار الوثائق اللازمة لمتابعة الدعوى، فإذا تم ذلك أعطي للملف رقم جديد، أما في حالة التشطيب، فإن كاتب الضبط يرتب الملف و عليه أن ينتظر مرور شهرين فإذا لم يتقدم المدعى بطلب الإخراج من التشطيب أدرج الملف بعد مرور هذه المدة بالجلسة حيث يكون الحكم بإلغاء الدعوى على الحالة.

و تعمد بعض المحاكم إلى إحداث بطاقات خاصة بكل ملف من أجل تضمين مختلف الإجراءات الخاصة بها، من بدايتها إلى نهايتها، و تعمد أخرى و لنفس الغرض إلى إحداث ما يسمى بسجل المراقبة، و هو سجل غير نظامي لا يتوفر على نموذج معين، و الهدف من كل ذلك هو تمكين المحامين و المتقاضين، و كل من له مصلحة في الاطلاع على الإجراءات المتخذة في الملف من الحصول على المعلومات بكامل الدقة و السرعة.
و تجدر الإشارة إلى أن ما سبق ذكره بالنسبة للإجراءات بعد الجلسة تسري على جميع المحاكم من ابتدائية، و استئناف و إدارية مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات بعد المحاكم خاصة التجارية منها و الإدارية.

بالنسبة للمحاكم التجارية فقد كان الهدف من إحداثها هو الدفع بالنظام التجاري المغربي على مسايرة الركب العالمي، و تشجيع الاستثمار، و بالتالي فقد كان من الضروري خلق آليات تجعل من مؤسسة كتابة الضبط بهذه المحاكم تساير هذا الهدف، و تتجاوز ذلك النمط الذي تسير عليه كتابة الضبط لدى المحاكم الأخرى، لا سيما و أن هذه المحكمة لها اختصاصات مهمة لا تقتضي التعقيد بل وجوب التبسيط و السرعة و الفعالية في إنجاز الإجراءات التي لها خصوصيات معينة و مرتبطة بآجال قصيرة، فاستنادا إلى الفصل 8 من القانون المحدث لهذه المحكمة، فإنه يتعين على كتابة الضبط أن توجه الملف الذي شمله استئناف الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي إلى محكمة الاستئناف في اليوم الموالي لتقديم مقال الاستئناف، مع الإشارة إلى أن استئناف هذا الحكم يكون خلال عشرة أيام من تاريخ التبليغ، و بالتالي فإن مهمة كتابة الضبط هي الإسراع في مباشرة كل إجراء من شأنه أن يجعل الملف المشار إليه أعلاه جاهزا و في أسرع وقت ممكن سواء من حيث التضمين أو التوقيع أو الطبع أو الجرد، كما أنه بعد أن تبث محكمة الاستئناف التجارية في الاختصاص، فإنه يتعين على كتابة ضبط هذه المحكمة و ضمن إجراءات بعد الجلسة أن تعمل على تصفية و تهيئ هذا الملف، بحيث يجب أن توجهه إلى المحكمة المختصة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ صدوره.
أما بالنسبة للمحكمة الإدارية، ففيما يخص الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي، فقد أشارت المادة 13 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، أنه على المجلس الأعلى الذي أحيل عليه ملف استئناف الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أن يبث في الأمر داخل أجل ثلاثين يوما تبتدئ من تسلم كتابة الضبط لملف الاستئناف،
و هي إشارة إلى قيمة الفترة الزمنية بالنسبة لصدور قرار المجلس الأعلى فبالأحرى بالنسبة لإجراءات كتابة الضبط لدى المحكمة الإدارية التي يتعين عليها ضرورة التعجيل بإرسال الملف، و ذلك بإنجاز جميع إجراءات بعد الجلسة في أسرع وقت ممكن

قراءة في الإجراءات المتعلقة بالجلسة.

أولا: طبيعة الإجراءات.

من خلال الحديث عن الإجراءات المتخذة قبل انعقاد الجلسة أو أثناءها أو بعدها، يتأكد جليا على أن كتابة الضبط، تعتبر وعاء للإجراءات، و أنه إذا كان يبدو للبعض أن عمل كتابة الضبط هو عمل إداري محض، باعتبار أن هذا الجهاز يتمثل اختصاصه في استقبال الملفات و تهيئتها، و تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاة، و أن هذا الجهاز هو طاقم إداري تغلب على عمله فكرة الموظف العمومي العادي، فإن خصوصيات الإجراءات المتعلقة بالجلسة تستوجب الخوض في طبيعة هذه الإجراءات، فإذا كان عمل القاضي هو أساسا ذات طبيعة قضائية، فهل يمكن القول كذلك بالنسبة لعمل كتابة الضبط؟
قد لا يختلف اثنان أن عملية إضافة مرجوعات الاستدعاء إلى الملفات، و تسجيل هذه الأخيرة بسجل الجلسة، و القيام بالإجراءات القبلية للجلسة هو عمل إداري محض إلى حد ما، إلا أن حضور كاتب الضبط أثناء الجلسة و تشكيله لهيئة الحكم إلى جانب جهاز القضاء، ثم تنفيذه للأوامر الصادرة عن القاضي قبل و بعد الجلسة يجعلنا ننظر إلى هذه المهام و هي تنصهر مع ما يقوم به القاضي من مهمة هدفها الوصول إلى الحقيقة و تحقيق العدل و الإنصاف من خلال إنتاج يكون موضوعه هو الحكم أو القرار.
إن المشرع المغربي من خلال الفصل الرابع و السابع و الحادي عشر من ظهير التنظيم القضائي لسنة 1974 و القانونين المنظمين للمحكمة التجارية و الإدارية و النصوص القانونية الأخرى نجده ينص على هذه الحقيقة و على هذا الدور ذي الطبيعة القضائية الذي يضطلع به كاتب الضبط، فقد أشار المشرع المغربي صراحة لترتيب البطلان عن تخلف مؤسسة كتابة الضبط في عرض حديثه عن تأليف و تنظيم محاكم الاستئناف الفصل 7 من ظهير التنظيم القضائي، و هو نفس الموقف الذي سار عليه قرار المجلس الأعلى في نقض حكم تلى في غيبة محضر ممثل النيابة العامة و كاتب الضبط، من خلال القرار الجنائي عدد 96 بتاريخ 14-11-1968 و من جهة أخرى فإذا كانت نسخة الحكم المحررة من طرف القاضي تتضمن وقائع القضية و التعليل، و منطوق الحكم، و أن كل جزء من هذه الأجزاء يكمل بعضه بعضا، إلا أن المجلس الأعلى في إحدى قراراته عدد 5585 ملف جنحي عدد 82649 بتاريخ 22 شتنبر 1983 ، ذهب أبعد من ذلك حينما اعتبر محضر الجلسة المحرر من طرف كاتب الجلسة و الموقع عليه من طرف القاضي و الكاتب بمثابة جزء يكمل ما أغفل عنه الحكم حيث جاء في قراره « إذا كان الحكم لم يشر إلى أسماء الشهود و ملخص شهاداتهم، و إلى أداء اليمين القانونية فإن محضر الجلسة الصحيح شكلا و الذي يتمم ما قد يكون أغفل عنه الحكم قد أشار إلى ذلك »، كما جاء في قرار مماثل للمجلس الأعلى عدد 1801 في الملف الجنحي عدد 48256 بتاريخ 24-11-1977 ما مفاده « إن تنصيصات الأحكام هو المعول عليها و هي موثوق بمضمونها ما لم يثبت زوريتها، و أن محاضر الجلسات إنما تعتبر إذا كانت صحيحة شكلا مكملة للأحكام لا مناقضة لها ».

ثانيا: مدى استقلالية كاتب الجلسة.
إن إشكالية مدى استقلالية الجلسة عن القاضي تطرح نفسها في كل وقت و حين و بالتالي أيمكن القول بأن كاتب الجلسة مستقل في تحرير محضر الجلسة بالصيغة و بالشكل الذي يبتغيه، أم يجب على القاضي فرض طريقته في كيفية تحرير المحضر، سواء من حيث إملاء النقط المهمة أو تنبيه الكاتب إلى ضرورة تدوين بعض الدفوعات و الملتمسات و الأجوبة التي يكون لها وقع على سير الإجراءات و الدعوى بصفة عامة.
إن إطلالة على الواقع العملي نجد أن نقاشات تدور بين القاضي و كاتب الجلسة حول هذه النقطة بالذات، بل نجد أن جلسات رفعت نتيجة تشبت كل طرف بقراره فيما يخص طريقة تدوين و تحرير محاضر الجلسات و في ظل انعدام نص صريح ينظم هذه النقطة، فالقاضي يرتكز في ذلك على أساس أنه هو رئيس الجلسة، و هو المسير لها و أنه لا يمكن أن يقوم بتحرير و إصدار حكم في المستوى المطلوب مشتملا على مواصفات الحق و العدل، إلا إذا كان المحضر محررا بشكل يتناسب مع هذه الأهداف، و متضمنا لكل ما راج في الجلسة، و ما اتخذ من إجراءات بدون زيادة أو نقصان.
أما كاتب الجلسة فيستند في ذلك على كون أن القاضي لا يمكن له أن يكون خصما و حكما في آن واحد، باعتبار أن كاتب الجلسة هو شاهد على جميع الأطراف بالجلسة، من قضاة و محامين و متقاضين و غيرهم.
إذا كان من المعروف على أن ممارسة مهام القضاء هي بمثابة ممارسة لصنعة أكثر منها تجليات لمستويات
ثقافية أو قانونية معينة إلى حد ما، فأعتقد أن مهمة كاتب الجلسة تسير في هذا السياق، و أنه لا يمكن أن نتحدث عن توازن في العلاقة بين القاضي و كاتب الجلسة، إلا إذا كان هذا الأخير في مستوى هذه المهمة الجسيمة التي تتطلب منه حنكة و تجربة ميدانية بالإضافة إلى توفره على مستوى و تكوين يجعلانه يضبط ما يروج في الجلسة بكل دقة و يترجم الحركات إلى جمل مكتوبة و الأقوال الشفوية إلى سطور معبرة و مع ذلك فإن ضرورة التوقيع على المحضر من طرف رئيس الجلسة يجعله يتحرى ما دون به قبل القيام بذلك حتى يكون مطمئنا لهذا التوقيع. و كثيرا ما يصدمنا الميدان العملي و نحن نشاهد كتابا للجلسات أقل مستوى من هذه المهمة، و أعتقد أن قيام رئيس الجلسة في هذه الحالة بإملاء الجمل و العبارات على كاتب الجلسة قصد تسجيلها بالمحضر، لن ينقص في شيء من مصداقية العمل القضائي و لن يهدد مفهوم الحق و العدل ما دام هذا الإملاء يتم أمام الملأ من محامين و متقاضين و جمهور، مع ضرورة الاحتفاظ بالمغزى الحقيقي من أن كاتب الجلسة هو الذي يدون بالمحضر كل ما يروج داخل الجلسة.
إعداد:ذ/محمد زين العابدين السملالي

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3147
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى