منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير
منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» بـــخـــتـــة
إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون  Emptyالجمعة أكتوبر 15, 2021 3:37 pm من طرف Admin

» مجلة"المعين في المساطر:الإدارية و القضائية"
إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون  Emptyالأربعاء سبتمبر 29, 2021 9:03 am من طرف Admin

» مقاطع موسيقية رائعة
إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون  Emptyالجمعة سبتمبر 24, 2021 4:05 pm من طرف Admin

» تحقيق التنمية المستدامة عبر تقديم الخدمات الرقمية
إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون  Emptyالإثنين سبتمبر 13, 2021 9:30 am من طرف Admin

» مفهوم التحول الرقمي وتحدياته
إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون  Emptyالأربعاء سبتمبر 08, 2021 2:07 pm من طرف Admin

» 639Hz, harmonise les relations, attire amour et énergie positive, guérit ancienne énergie négative
إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون  Emptyالثلاثاء سبتمبر 07, 2021 2:16 pm من طرف Admin

» التحول الرقمي في المملكة المغربية
إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون  Emptyالثلاثاء سبتمبر 07, 2021 1:55 pm من طرف Admin

» التقاضي عن بعد في المغرب
إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون  Emptyالإثنين سبتمبر 06, 2021 1:08 pm من طرف Admin

» مهارات التواصل في مكان العمل المهني وأهميتها
إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون  Emptyالجمعة أغسطس 13, 2021 9:40 am من طرف Admin

أكتوبر 2021
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المشاركات التي حصلت على أكثر ردود أفعال في الشهر
» نشر بواسطة٪ 1 $ s في٪ 2 $ s
( 1 )



إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون

اذهب الى الأسفل

إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون  Empty إشكال نطاق إختصاص غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية بالبت في الطعون

مُساهمة  Admin الجمعة نوفمبر 01, 2013 11:25 am

في إطار مبدأ تقريب القضاء من المواطنين عمد المشرع على إعادة النظر في التنظيم القضائي المغربي ،و قد كان من بين النقاط التي جسدت فكرة القرب القضائي أن أُحدثت غرف داخل كل محكمة ابتدائية أسند لها اختصاص النظر في بعض الطعون التي توجه ضد بعض الأحكام الابتدائية أطلق عليها المشرع تسمية " غرف الاستئنافات " بالمحاكم الابتدائية . و قد تم تنظيم تلك الغرف تكوينا و اختصاصا في إطار قانونيين هما قانون التنظيم القضائي و قانون المسطرة الجنائية.
و إذا كان المشرع قد عمل بفكرة القرب في مجال القضاء إلا أنه لم يترك تلك الفكرة مطلقة ، بل عمل على تقييدها و خاصة من جانب الاختصاص الذي يعتبر من النظام العام كلما تعلق الأمر بالإجراءات و المساطر المحكومة أصلا بمبدأ المنع بدل مبدأ الإباحة كما هو الأمر بالنسبة للأفعال .
و قد كان عمل غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية مثار مراقبة و تقييم من جانب مجموعة من الجهات نظرا لما راكمته تلك الغرف من تجربة و لو قصيرة ، مما جعل النظر في عملها يلامس مجموعة من الجوانب أهمها نطاق الطعون التي تختص بالنظر فيها خاصة في ظل وجود نص قانوني مضطرب من ناحية الصياغة يفرض ضرورة إعمال قواعد القراءة القانونية الصحيحة و ضوابطها من أجل تحديد نطاق ذلك الاختصاص ، و هو ما يفرض علينا طرح تساؤل جوهري حول مدى إمكانية تصدي غرف الاستئنافات للنظر في كل الطعون المعروضة عليها أم أن يدها تبقى قاصرة عن النظر في بعض المواضيع دون غيرها ؟ و قد كانت مناسبات طرح هذا الموضوع متجددة بدءا من النقاش حول اختصاص تلك الغرف في النظر في الطعون الموجهة ضد الأحكام الفرعية مثل السراح المؤقت و غيره.
إلا أن موضوع التصدي للنظر في الطعون الموجهة ضد الأحكام المبنية على إعادة التكييف لم يكن يحظى بنفس الاهتمام ، و قد نجد السبب في ذلك ربما قائم على اعتبار الحسم في مسألة اختصاص تلك الغرف في النظر في كل ما يتعلق بالجرائم التي لا تتجاوز مدة عقوبتها المقررة قانونا سنتين .
و قد كانت مناسبة إعادة النظر في هذا الموضوع هو ما نتج من رصد لبعض الأحكام التي صدرت عن مجموعة من غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية في مجموعة من القضايا ، و التي يصعب قراءتها قراءة صحيحة ما لم يكن التصور القانوني واضحا لدى المهتم و رجل القانون الناقد ؛ إذ أن تواتر صدور مثل تلك القرارات هو ما اعتبرناه مناسبة لإعادة تسليط الضوء على الإشكال المطروح بصورة موسومة بالطابع العملي للوقوف ليس على قصور العمل القضائي في هذا المجال و إنما على قصور الجهد التشريعي الذي لم يكن في نظرنا موفقا في وضع قاعدة قانونية متسمة بالدقة و الوضوح المطلوبين . و قد ارتأينا أن نقسم تناولنا لهذا الموضوع إلى شقين أولهما متعلق بمظاهر الاضطراب في الصياغة القانونية لقواعد اختصاص غرف استئنافات ؛ أما الثاني فيتمحور حول وضع الضوابط الكفيلة بالتحديد الدقيق لنطاق اختصاص تلك الغرف .

المحور الأول: مظاهر الاضطراب في الصياغة القانونية لقواعد اختصاص غرف الاستئنافات

لن يجد القارئ ، في اعتقادنا ، أدنى جهد في الوقوف على القصور الذي شهدته القواعد القانونية التي أسست لاختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية . فإذا كان المشرع قد عمل على وضع مقتضيات تشريعية متعلقة بالغرف المذكورة في قانون التنظيم القضائي وفق ما أدخل عليه من تعديلات ، فإن تلك القواعد غير كافية لوحدها في تحديد نطاق اختصاص تلك الغرف ، و لذلك وجب الاستنجاد بالقواعد الواردة بقانون المسطرة الجنائية حتى تكتمل الصورة ، و يتضح المسار الذي يمكننا من تقييم عمل غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية . و على ذلك فإن القواعد المنظمة لاختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية تجد أساسها في إطارين قانونيين مختلفين .
فعلى مستوى قانون التنظيم القضائي للمملكة نجد أن المشرع أسس لوجود هذه الغرف في الفصل الثاني الذي نص على أنه : " تحدث بالمحاكم الابتدائية، بما فيها المصنفة غرف تسمى غرف الاستئنافات تختص بالنظر في بعض الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عنها ابتدائيا " ؛ إذ يعتبر هذا المقتضى أساسا لوجود غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية ، لكنه بالرغم من وضوح فكرة التأسيس فإنه وضع إشكالا مهما تجسد في عدم الحسم في نطاق القضايا التي يمكن أن تستأنف أمام تلك الغرف ، و هو ما يضع المهتمين و المشتغلين بالقانون في مأزق متعلق بتحديد نطاق الاستئنافات التي تنظر فيها تلك الغرف و لن يجدوا سندا قانونيا ، في ما قد يحتمل من تضارب ، خيرا من عبارة " بعض " الواردة بالفصل المذكور و هي العبارة الغامضة التي تحتاج إلى ما يقيد معناها و يضبط مضمونها من أجل الحفاظ على الشرعية الإجرائية التي تعتبر شرطا للاستقرار في العمل القضائي و بالتالي أساسا لتحقق ما يمكن أن يصطلح عليه بالأمن القضائي القائم على المعرفة المسبقة للإجراءات و المساطر الممكن اللجوء إلى بغرض اقتضاء الحقوق . فغياب التحديد الدقيق لنوع الأحكام التي يمكن أن تتصدى غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية للنظر فيها يساهم بشكل واضح في إهدار تلك الشرعية الإجرائية و بالتالي تخلق نوعا من العصف بالحقوق .
و حتى يتم تدارك الغموض الوارد في الفصل الثاني المشار إليه ، فقد عمد المشرع إلى وضع قاعدة إحالة تفيد أن اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية سيخضع للقواعد الواردة بقانون المسطرة الجنائية – في المجال الجنائي – و النصوص القانونية الخاصة . و لذلك فقد نص في الفصل الخامس من قانون التنظيم القضائي على أنه : " تبت هذه المحاكم ( الابتدائية ) كدرجة استئنافية طبقا للشروط المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية أو بمقتضى نصوص خاصة. " , و مما تجدر الإشارة إليه في هذا الخصوص أن المشرع حاول النأي بنفسه عن التحديد الصريح لنطاق اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية إلا أنه لم يكن موفقا في مسعاه على اعتبار أن الإحالة في حد ذاتها لم تحل المشكل بالنظر إلى المقتضيات الواردة بقانون المسطرة الجنائية وفق ما سنرى بعده ؛ لذلك فإن موقف المشرع هذا يعتبر بمثابة خلل في النظرة لموقع هذه الغرف ضمن التنظيم القضائي و اضطراب في تنزيل فكرة تقريب القضاء من المتقاضين .
و بالنظر في قواعد قانون المسطرة الجنائية سنجد أن المشرع لم يعمد إلى تحديد نطاق الاختصاص لغرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية ، بالقدر الذي وضع فيه معيارا يمكن اعتماده لتصنيف الطعون الموجهة للأحكام الابتدائية بين ما يدخل في نطاق اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية عن تلك الموجودة بمحاكم الاستيناف ، و يمكن القول بأن ذلك المعيار يقوم على أساسين :
أولهما جهة الاتصال بالموضوع و ليس بالإجراءات أو قواعد الاختصاص
ثانيهما ما يتعلق بطبيعة الجرائم الصادرة فيها الأحكام المستأنَفة .
و هكذا فبالرجوع إلى مقتضيات المادة 253 من قانون المسطرة الجنائية سنجدها تنص على أنه : " تختص غرف الجنح الاستئنافية بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية. تختص الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف وفقاً لمقتضيات المواد 231 وما يليها إلى 247 من هذا القانون. استثناء من أحكام الفقرة الأولى تختص غرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائية بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية في قضايا المخالفات المشار إليها في المادة 396 بعده ، وفي القضايا الجنحية التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا وغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط. "
إن استنطاق مقتضيات المادة المذكورة يفضي بنا إلى أمرين أولهما التأكيد على أن وجود غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية إنما هو استثناء و ليس قاعدة . إذ أن المشرع أبقى على الأصل و هو أن جميع الاستئنافات تنظر فيها غرف الاستئنافات الموجودة بمحاكم الاستئناف و أما الاستثناء فهو اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية . و يستنتج هذا التوجه التشريعي من استعمال المشرع ذاته لعبارة " استثناء من أحكام الفقرة الأولى ... " ؛ فهذه العبارة تفيد ان الأمر له أحكام خاصة لا يمكن التوسع فيها استئناسا بمبدأ أن الاستثناء لا قياس فيه و بالتالي فأحكامه لابد أن تكون محددة حصرا . لذلك فإن سلوك المشرع في هذا السياق كان أكثر حكمة من سلوكه في قانون التنظيم القضائي ، إذ أنه عمد في نفس الفقرة إلى وضع معيار موضوعي يمكن الارتكاز عليه لتحديد نطاق الاستئنافات التي يمكن أن تنظر فيها غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية ، و هو ما يظهر من القاعدة القاضية بأنه : " تختص غرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائية بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية في قضايا المخالفات المشار إليها في المادة 396 بعده ، وفي القضايا الجنحية التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا وغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط " .
إن مما يستنتج من الصياغة المذكورة أن المشرع جعل نطاق الاستئنافات يشمل الأحكام الصادرة في قضايا المخالفات المشار إليها في المادة 396 من قانون المسطرة الجنائية ؛ إلا أنه مما تجدر الإشارة إليه أنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة المذكورة سنجدها تنص على ما يلي : "يمكن للمتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية والنيابة العامة استئناف الأحكام الصادرة في المخالفات إذا قضت بعقوبة سالبة للحرية. يخول نفس الحق للطرف المدني فيما يخص حقوقه المدنية لا غير. يترتب عن الاستئناف الأثر المنصوص عليه في المادتين 409 و410 بعده. إذا صدر حكم حضوري يقضي بغرامة غير مقرونة بعقوبة سالبة للحرية، فإن هذا الحكم لا يمكن أن يطعن فيه إلا بالنقض طبق الشروط المنصوص عليها في المادة 415 بعده." أي أن المشرع لم يأت على ذكر أي نوع من أنواع المخالفات التي يمكن الاسترشاد بها من أجل تحديد نطاق الاستئنافات التي تنظر غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية فيها , و هو ما ينضاف إلى جملة الاضطراب الذي يسود النظرة التشريعية لموضوع اختصاص تلك الغرف.
أما بالنسبة للجنح فإننا نجد أن المشرع قرر أن استئناف الأحكام الابتدائية المتعلقة بها تعرض أمام غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية متى تعلق الأمر ب : " القضايا الجنحية التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا وغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط " إلا أنه بالقدر الذي يظهر هذا المعيار منضبطا بالقدر الذي يثير مجموعة من الإشكالات القانونية ، أهمها يتجسد في التساؤل حول أي من العقوبات هو المعتمد هل العقوبات التي لا تتجاوز سنتين حبسا وفق منطوق الحكم أم ما قرره المشرع في النصوص المنظمة للجرائم الصادرة بشأنها الأحكام المستأنَفة ؛ و ما يبعث على طرح هذا التساؤل هو كون المشرع استعمل عبارة " القضايا الجنحية" بدل استعمال عبارة " الجرائم " . و إذا كان العمل القضائي قد سار على تفسير عبارة " القضايا الجنحية " على أساس أن المقصود بها هو الجرائم فإن ذلك التفسير كان خارج إطار السياق التشريعي و إنما اعتمد على إرادة المشرع ، و إلا فإن أغلب الأحكام ستكون لا محالة موضوع طعن أمام غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية سواء أتعلقت بالجنح التأديبية أو الضبطية مادامت منطوقاتها لا تتجاوز سنتين حبسا . و مما يعزز هذا التوجه القضائي هو ما جَنَح إليه المشرع من اعتماد معيار العقوبة المقررة في الغرامة فقط ، إذ أنه لا يمكن تصور هذا النوع من العقوبات إلا في الجنح الضبطية وفق تقسيم الفصل 111 من القانون الجنائية .
و انسجاما مع الحكم القائم على الاضطراب في النظرة التشريعية لنطاق اختصاص غرف جنح الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية هو أن المشرع لما أجاز استئناف الأحكام الصادرة في الجرائم المعاقب عليها بعقوبات سالبة للحرية قد يكون الأمر مفهوما ؛ إلا أن قبول الاستيناف في مواجهة الأحكام التي تصدر في الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالغرامات فقط سيكون محل نظر على اعتبار أن مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 396 من قانون المسطرة الجنائية التي استبعدت إمكانية الطعن بالاستئناف أصلا متى تعلق الأمر بالأحكام الحضورية القاضية بالغرامة فقط سواء أكان الأمر يتعلق بالاقتصار على الغرامة كظرف مخفف أم كعقوبة أصلية فيما يتعلق بالجرائم التي لم يعاقب فيها المشرع إلا بالغرامات . إذ أن هذا النوع من الأحكام لا يقبل إلا الطعن بالنقض بصريح المقتضى الوارد بالمادة المذكورة . و بالتالي فإن إطلاق العبارة الواردة بالمادة 253 من قانون المسطرة الجنائية لم يكن موفقا في كثير من الجوانب و على رأسها إمكانية أن يشمل اختصاص نظر غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية في الأحكام الصادرة بالغرامات فقط .
إن هذا الاضطراب في الصياغة التشريعية انعكس بظلاله على العمل القضائي خاصة فيما يتعلق بالاستئنافات التي تعرض على غرف الجنح الاستئنافية بالمحاكم الابتدائية ، و هو ما يطرح مسألة الضوابط الواجب اعتمادها لتحديد نطاق اختصاص تلك الغرف و مدى إمكانية التقيد بها من أجل تحقيق مستوى معين من الأمن القضائي .

المحور الثاني :ضوابط تحديد اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية

إذا كان المشرع قد أخفق في وضع قواعد واضحة من أجل تحديد اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية ، فإن هاجس الحفاظ على الحقوق و اتباع المساطر السليمة يطلب منا ضرورة التصدي لهذا الواقع المأزوم الذي نتج عن تعامل المشرع مع مسألة اختصاص تلك الغرف .
و مع إقرارنا بأن وضع ضوابط مسألة تتجاوز التشريع و بالتالي تضرب في الصميم مبدأ الشرعية الإجرائية ، فإن المجازفة باقتراح بعض الضوابط لا يمك أن تستند إلا على صريح القانون و ما لا يصطدم مع أحكامه الواضحة .
و هكذا ؛ إذا كان من المسلم به أن لاستئنافات لا تواجِه إلا الأحكام الابتدائية فإن المشرع عمد إلا تنظيم مجموعة من الأحكام و خص كل نوع منها بمقتضيات خاصة ، إلا أن ما يهمنا في هذا السياق هو مدى قابلية تلك الأحكام للطعن فيها بالاستئناف .
و هكذا فإن ما ورد بقانون المسطرة الجنائية من قواعد منظمة للطعن بالاستئناف يجعل بعض الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى غير قابلة للاستئناف ، و هكذا استثنى المشرع في المادة 401 من قانون المسطرة الجنائية أنواع الأحكام التي لا يمكن الطعن فيها بالاستئناف ، و حصرها في الأحكام التمهيدية و تلك الصادرة في النزاعات العارضة أو الدفوع المثارة و لو تعلق الأمر بدفع مرتبط بالاختصاص ما لم يتعلق الأمر مسألة الاختصاص النوعي . و قد ربط المشرع مسألة الطعن بالاستئناف في الأحكام المذكورة بضرورة الطعن في الأحكام الصادرة في الجوهر وفق ما جاء بالفقرة الأولى من المادة 401 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه : " لا يقبل استئناف الأحكام التمهيدية أو الصادرة في نزاع عارض أو دفوع إلا بعد صدور الحكم في جوهر الدعوى وفي نفس الوقت الذي يطلب فيه استئناف هذا الحكم، وكذلك الشأن في الأحكام الصادرة في مسألة الاختصاص ما لم يكن الأمر متعلقا بعدم الاختصاص النوعي وكان الدفع به قد أثير قبل كل دفاع في الجوهر " . و لذلك فإنه إذا ثبت أن غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية لا يمكن لها النظر في الطعن بالاستئناف الموجه لتلك الأحكام ، فإن الطعن الموجه للأحكام الابتدائية التي تصرح بعدم الاختصاص النوعي يبقى مثار نقاش حول ما إذا يدخل في نطاق اختصاص غرفة الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية أم يخرج عن ذلك ؟
و استنادا على ما ذكر فإن المعيار المعتمد من طرف المشرع لاستبعاد الأحكام الابتدائية من الطعن بالاستئناف أصلا ألا تكون متصلة اتصالا مباشرا بالموضوع أو يتوقف الفصل في الموضوع عليها أو كانت متعلقة مرتبطة بالدفوع التي قد يثيرها المتهم للدفاع عن نفسه ، و أما ما يرتبط بغير ذلك يمكن أن يكون محل طعن بالاستئناف كما هو الأمر مثلا بالنسبة للأحكام المتعلقة بالسراح المؤقت. فهل تملك غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية إمكانية النظر في الطعون بالاستئناف الموجهة ضد تلك الأحكام أم أنها تبقى خارج نطاق اختصاصها ؟
كما يجوز لنا التساؤل حو مدى اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية بالنظر في الطعون التي نص المشرع على عدم إمكانية الطعن فيها بالاستئناف بموجب مقتضيات خاصة بالرغم من إدخالها في نطاق مقتضيات المادة 253 من قانون المسطرة الجنائية وفق ما فصلنا فيه أعلاه ؟
إن تلك التساؤلات و غيرها تجعلنا مجبرين على ضرورة البحث عن معيار ضابط و جامع يشكل قاعدة واضحة و دقيقة يمكن الاستناد عليها في تحديد نطاق اختصاص الغرف موضوع الدراسة . و على ذلك يمكن الارتكاز على القانون نفسه لاستخلاص ذلك الضابط الجامع .
فإذ رجعنا إلى المادة 253 من قانون المسطرة الجنائية نجدها تنص على أنه :" استثناء من أحكام الفقرة الأولى تختص غرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائية بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية في قضايا المخالفات المشار إليها في المادة 396 بعده، وفي القضايا الجنحية التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا وغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط. " و هو المقتضى الذي يحيلنا على ضرورة ربطه بالأثر الذي ينشأ عن الاستيناف . فإذا كان المشرع قد اتجه إلى ربط نطاق اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية بالطعون الموجهة ضد الأحكام الصادرة بالعقوبات أي التي بتت في الجوهر ، فإن ذلك الاتجاه يبقى مرتبطا بالصفة الاستثنائية لاختصاص تلك الغرف ، و بالتالي لا يمكن تصور امتداد ذلك الاختصاص إلا بالقدر الذي لا يمس بجوهر إرادة المشرع .
و على ذلك فبالرجوع إلى مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 253 المذكورة سنجد أن المشرع أبقى الاختصاص الأصيل لغرف الاستئنافات بمحاكم الاستئناف ؛ لذلك يكون تصور إرادة المشرع متجهة إلى جعل نطاق اختصاص نظر محاكم الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية منحصرا في الأحكام الصادرة في الموضوع مبررا ما دامت باقي الأحكام يمكن الطعن فيها وفق القواعد العامة و المعتادة بما فيها الطعون في الأحكام المرتبطة بالاختصاص النوعي . غير أن ما ذكر لا يستبعد إمكانية النظر في الطعون المرتبطة بالسراح المؤقت و في وضعية الاعتقال الاحتياطي أو تدابير المراقبة القضائية من طرف ذات الغرف على اعتبار ارتباط وضعية المتهمين بالقضايا و لا تأثير لتلك الوضعية على موضوع الدعوى العمومية التي تبقى مستقلة . و على ذلك فإنه حقيقة الجهة المختصة بالنظر في الطعون المتعلقة بوضعية المتهم هي غرفة الاستئنافات بمحاكم الاستئناف من وجهة نظرنا ، وأن ما يسير عليه العمل القضائي فمن باب التيسير المستند غلى المقاربة التي ذكرنا آنفا .
و ما يجعلنا نتجه نحو حصر اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية في النظر فقط في الأحكام الصادرة في الموضوع دون غيرها ، هو أن كل ما يرتبط بسير الدعوى لا يمكن أن يكون درجة من درجات التقاضي ،و إنما تصويب لمسار الدعوى حتى تأخذ مسارها الطبيعي وفق ما قرره المشرع هذا من جهة ، و من جهة أخرى فإن اعتبار الأثر الناتج عن الاستئناف هو الذي يركز فكرة حصر الاختصاص ، إذ أنه وفق مقتضيات المادتين 409 و 410 من قانون المسطرة الجنائية فإن للاستئناف أثر ناشر اي يعيد بسط وقائع النزاع أمام أنظار محكمة الدرجة الثانية التي لها صلاحية التثبت من الوقائع و بالتالي إصدار الحكم المناسب .
و تجدر الإشارة هنا إلى أنه فيما يتعلق بالطعون المرتبطة بالاختصاص النوعي نجد أن هناك توجها قضائيا يستند على أساس إثارة الدعوى العمومية لتحديد مدى اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية للنظر في تلك الطعون ،و يبدو أن هذا التوجه محل انتقاد لأنه يستند على معيار متحرك . فلا يمكن الارتكان فقط على أساس إثارة الدعوى العمومية المتجسد في الوصف القانوني الذي أعطته النيابة العامة للأفعال التي تابعت من أجلها ، و إنما يتعين النظر إلى الأساس الذي خلصت إليه المحكمة في الحكم موضوع الطعن بالاستئناف . و بالتالي فإنه يتعين الأخذ بعين الاعتبار لاستقلال الجهات القضائية المختلفة بسلطة التكييف و الوصف القانوني ، و على ذلك فإننا متى كنا أمام طعن في حكم مرتبط بالاختصاص النوعي فإننا سنكون أمام حكم مستند على أساس غير ما استندت عليه النيابة العامة ، لأن التصريح باختصاص أو عدم اختصاص المحكمة المعروض عليها النزاع نوعيا يرتبط بجوهر المنازعة في الوصف القانوني الذي أعطته النيابة العامة للوقائع . و قد يبدو من نافلة القول أن إثارة إشكال اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية للنظر في الطعون المتعلقة بالأحكام التي تصرح بالاختصاص أو عدم الاختصاص النوعي يعتبر منتجا في معرض حديثا ، و ذلك على اعتبار أن أهم صورة لهذا الإشكال تتجسد في الحالة التي تصف فيها النيابة العامة فعلا ما من الأفعال بكونه جنحة ضبطية في حين قد تصفه المحكمة إما تلقائيا أو بعد إثارته من طرف الأفراد بكونه جنحة تأديبية أو جناية ، كما هو الحال ما إذا وصفت النيابة العامة مثلا كون الفعل المتابع به يشكل سرقة زهيدة باعتبارها جنحة ضبطية ، لكن المحكمة قد ترى أن الأمر يرتبط بجنحة السرقة باعتبارها جنحة تأديبية أو قد ترفع من درجة خطورتها و تصفها بكونها سرقة موصوفة و بالتالي اعتبارها جنائية . ففي هذه الحالة هل تملك غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية أمر النظر في الطعون الموجهة ضد هذا النوع من الأحكام الذي يمس الاختصاص النوعي أم أنها لا تملك ذلك الحق ؟
إن الجواب عن هذا التساؤل يعتبر من صميم القانون ، و بالتالي فإن أي حكم متصل بهذا الموضوع يبقى تحت رقابة محكمة النقض . و على ذلك فإن رأينا يتجه إلى عدم اختصاص غرفة الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية بالنظر في تلك الطعون بناء على مبررين ، أولهما أن الأمر لا يتعلق بحكم فصل في موضوع الدعوى و هو الشرط المستفاد من مقتضيات المادة 253 من قانون المسطرة الجنائية ، و ثانيهما أن الأساس الذي صدر وفقه الحكم المرتبط بالاختصاص يتجاوز ما وضعه المشرع في ذات المادة ، إذ أن الأساس الجديد سيغدو مرتبطا بجريمة تتجاوز مدة العقوبة فيها سنتين .
و ما ذكر بشأن اختصاص الغرف موضوع المناقشة فيما يتعلق بالأحكام المرتبطة بالاختصاص النوعي ، يمكن إثارته فيما يتعلق بالأحكام التي تقضي فقط بالغرامات متى كانت تلك الأحكام حضورية وفقا للوصف القانوني و ليس القضائي، إذ أن تلك الطعون يبقى خارج نطاق اختصاص تلك الغرف بصريح مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 396 من قانون المسطرة الجنائية .
إن ما ذكرنا من قواعد و أفكار مرتبطة بضابط اختصاص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية يمكن تلخيصها في كون تلك الغرف لا تختص بالنظر إلا في الطعون الموجهة ضد الأحكام الباتة في الجوهر و وفق الشروط المعتبرة و المستخلصة من مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 253 من قانون المسطرة الجنائية ، و أن ما دون ذلك فيبقى خاضعا للقواعد الواردة في الفقرة الأولى من ذات المادة .
و تجدر الإشارة أخيرا إلى أن غرف الاستئنافات المعروضة عليها مثل تلك الطعون و خاصة متى تعلقت بأحكام مرتبطة بالاختصاص ، فإن الموقف القانوني الذي يتعين أن تتخذه هو التصريح بموجب قرار ولائي بإحالة القضية على أنظار غرفة الاستئنافات بمحكمة الاستئناف استنادا على أحكم الفقرة الأولى من المادة 253 من قانون المسطرة الجنائية التي تعتبر إطارا مفتاحا لحل إشكالات الموضوع.


إعداد:الدكتور عبد الحكيم الحكماوي

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3130
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى