منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير
منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» قضاء التحقيق بين الإبقاء و الإلغاء
أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية Emptyاليوم في 9:20 am من طرف Admin

» فــيــلــم الــجــدار
أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية Emptyأمس في 9:17 am من طرف Admin

» بـــخـــتـــة
أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية Emptyالجمعة أكتوبر 15, 2021 3:37 pm من طرف Admin

» مجلة"المعين في المساطر:الإدارية و القضائية"
أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية Emptyالأربعاء سبتمبر 29, 2021 9:03 am من طرف Admin

» مقاطع موسيقية رائعة
أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية Emptyالجمعة سبتمبر 24, 2021 4:05 pm من طرف Admin

» تحقيق التنمية المستدامة عبر تقديم الخدمات الرقمية
أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية Emptyالإثنين سبتمبر 13, 2021 9:30 am من طرف Admin

» مفهوم التحول الرقمي وتحدياته
أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية Emptyالأربعاء سبتمبر 08, 2021 2:07 pm من طرف Admin

» 639Hz, harmonise les relations, attire amour et énergie positive, guérit ancienne énergie négative
أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية Emptyالثلاثاء سبتمبر 07, 2021 2:16 pm من طرف Admin

» التحول الرقمي في المملكة المغربية
أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية Emptyالثلاثاء سبتمبر 07, 2021 1:55 pm من طرف Admin

أكتوبر 2021
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المشاركات التي حصلت على أكثر ردود أفعال في الشهر
» نشر بواسطة٪ 1 $ s في٪ 2 $ s
( 1 )



أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية

اذهب الى الأسفل

أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية Empty أثر التنافسية والعولمة في الأنظمة القانونية الوطنية

مُساهمة  Admin الخميس نوفمبر 14, 2013 4:17 pm

أفرز تنامى المنافسة القانونية سلوكا جديدا لدى الدول تجاه قواعد القانون، حيث لوحظ اقتداء معظم التشريعات الوطنية بالقانون الاقتصادى الأكثر ليبرالية ذى الأصول الأنجلوساكسونية (2).
ويستمد هذا النموذج ذو الأصول الأنجلوساكسونية قوته من سيطرة نفس نموذج التنظيم للاقتصاد على الصعيد العالمى، وهو المتمثل فى الاقتصاد المبنى على مبدأ الحرية، والذى يفضى نتيجة لذلك إلى المنافسة بين القوانين الوطنية فى غير صالح التشريعات التدخلية (3). وحتى تكون التشريعات الوطنية ذات قدرات تنافسية، فإن عليها ضمن هذا المنظور أن توفر الامتيازات التى يبحث عنها الفاعلون الاقتصاديون بالدرجة الأولى. ومن هنا، تكمن المرونة التى سنسعى إلى اختبار تحققها فى التشريعات الأنجلوساكسونية.
ومن أجل فهم الظاهرة من جميع جوانبها، سنعمل على سبر أغوار ميكانيزمات المنافسة بين القوانين الوطنية، وسنبحث فى الخصائص التى تميز أنظمة دول الشمال، ثم الخصوصيات المميزة للتفاعلات القائمة بين الأنظمة القانونية لدول الجنوب فيما يخص هذه الإشكالية، على أن نستعرض فى الختام موقع التشريعات المغربية من هذا الصراع القانونى الذى تزايدت حدته مع مطلع هذه الألفية.
أولا- تفوق النموذج الأنجلوساكسونى:
إن المثال الذى يقدمه القانون المالى يبرهن بشكل جلى على النموذج الذى تجسده دول الشمال بضغط من المقتضيات التنافسية، ذلك أن المجال المالى يتطور كأول حقل معولم بدون منازع (4). وإذا كانت الشمولية بمثابة تعبير عن اعتماد متبادل بين مجموعة من الأسواق (5)، الأمر الذى يرتب أن أية هوة بين جهتين تؤدى مباشرة إلى حركة لرءوس الأموال، بحثا عن شروط إنتاج مثالية، فإن من شأن تبنى إحدى الدول لقواعد ضيقة فى هذا المجال أن تجد نفسها محرومة من هذه التيارات المحركة للاقتصاد الوطنى. والنتيجة المترتبة على ذلك تتمثل فى تطابق القواعد الوطنية مع القواعد ذات الأصل الأنجلوساكسونى المعتبرة بمثابة قواعد ذات قيمة ومرجعية دولية.
فقواعد مدينة لندن شكلت نموذجا بالنسبة لمجموعة من المشرعين الوطنيين، لاسيما فيما يخص إعادة تنظيم البورصات أو التشريع فى مجال الخدمات المالية (6). ونسجل، ضمن نفس منطق تحليل هذا الأسلوب النمطى لوضع القواعد القانونية، أن القانون المصرفى الفرنسى شهد، نتيجة لعولمة الأسواق المالية، استحداثات فرنسية هى فى حقيقة الأمر استنساخ للتوجه القانونى الأمريكى. ويظهر ذلك جليا فى المصطلحات القانونية الكثيرة التى تم اقتباسها من المعجم الأمريكى (7).
وفى سياق هذا التحليل، نذكر بأن الولايات المتحدة الأمريكية ابتكرت ما سمى بـ "أخلاقيات قانون المقاولات"، وقدمت النموذج الحيوى فى هذا المجال. فبالإضافة إلى كونها تهتم اليوم بالأساس بالأنشطة ذات الطبيعة المالية فى مفهومها الضيق، فإن الأخلاقيات ذات المرجعيات الأنجلوساكسونية لعبت دورا مهما فيما يخص تنميط وتوحيد واستقلالية النظام النقدى والمالى.
إن هذا الدور الاستقطابى الذى يلعبه النموذج الأنجلوساكسونى يبدو ليبراليا ومرنا وتنافسيا، فالهدف من وضع المقتضيات القانونية، ضمن سياق تنافسى، هو أن يصبح هذا النموذج من الناحية المنطقية متفوقا بشكل تدريجى ومكتسحا كل قطاعات القانون. وبالفعل، فإن النموذج الثانى، المتمثل فى القانون الفرنسى، والذى ظل لمدة طويلة وفيا للضوابط الجرمانية والأصول الإجرائية، سرعان ما أخذ ينفتح على التيارات الآتية من القانون الأنجلوساكسونى.
ونجد فى صلب هذا الانفتاح المطالب الضاغطة لأوساط رجال الأعمال، والرامية إلى إضفاء طابع المرونة على هذا الفرع من القانون، والذى أصبح يعتبر مجرد غطاء من أجل استدراج واستقطاب رءوس الأموال الأجنبية. لذا، لقيت مطالبهم الآذان الصاغية، حيث أخذ الاجتهاد القضائى بالصيغ التعاقدية الموضوعة من طرف الممارسين فى هذا المجال، من قبيل بروتوكولات الاتفاقات والتسويات الداخلية، والمواثيق الملحقة ومواثيق المساهمين، وذلك بغية التخفيف من حدة الطابع الجامد لبعض المقتضيات القانونية (Cool. وعليه، فقد مكنت هذه الآليات وغيرها الاجتهاد القضائى الفرنسى من استقبال منتجات جديدة للهندسة القانونية الأنجلوساكسونية. هذا الاجتهاد القضائى الذى بدا ليبراليا تلقى الدعم من المشرع من خلال إصلاحات تشريعية، يرجع بعضها إلى سنة 1978.
فالقانون المقارن، إذن، لم يعد فقط قانونا على سبيل الاستئناس، بل يقدم الأرضية والتقويمات الأساسية التى على ضوئها أصبح المشرع الوطنى يضع منتوجه المخصص لاستقطاب المقاولات والأنشطة الاقتصادية التى من شأنها زيادة رقم أو رقمين فى نسبة النمو الاقتصادى السنوى. إن النموذج الجرمانى الذى يستلهم منه المشرع الفرنسى أصبح يتطور تحت ضغط المنافسة الدولية، ذلك أن الإصلاحات التشريعية الألمانية الأخيرة تميل إلى وضع قواعد مرنة لخلق وتأسيس المقاولات والشركات.
إن الفاعلين الاقتصاديين استغلوا ظاهرة اللاتنظيم القانونى، التى راجت فى زمن العولمة، من أجل اكتساح هذا المجال الذى كان حكرا فى البداية على العمليات التجارية، بالإضافة إلى استغلالهم لقانون التجار (9)، وكذا سلوكيات الدول التى تسمح لهم بالاختيار بين الشروط الأكثر ليبرالية للقانون الذى سيطبق على عقودهم. ولم يكن إضفاء الطابع المرن على القانون مقتصرا على القوانين ذات الصبغة المالية والتجارية، بل حتى القطاع الشغوف بالشغل والمرهف بالحس الاجتماعى لم يسلم كذلك من حمى المرونة (10). فبعد أن كان أرباب العمل متمسكين بتخفيف المقتضيات الآمرة والإلزامية، اضطروا فى النهاية إلى قبول بعض النقاط التى أصبحت ذات دلالة مركزية، مثل تحديد ساعات العمل.
وبصفة عامة، فإن العولمة تمنح للنموذج الأنجلوساكسونى نظام القاعدة القانونية المرجعية التى لا محيد عنها. علاوة على ذلك، فإن القانون الفرنسى، الصادر فى 3 يوليو 1985حول حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، تم تصنيفه كقانون دولى، نظرا لأنه يضم جميع الأصناف القانونية المستوردة من النظام المهيمن بمعنى النظام المستورد طبق الأصل من القانون الأمريكى.
فالقانون الأمريكى يلعب دور النموذج المحتذى بالنسبة لقانون الملكية الفكرية فى المجال الجديد المتعلق بشبكات التواصل (11)، ولاسيما منها شبكة الإنترنت. ففى مجال التجارة الإلكترونية، يتجسد التأثير الواضح للولايات المتحدة الأمريكية فى جميع مستويات القانون، كما هو الشأن بالنسبة للنصوص المعتمدة فى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية. والواضح فى هذا المجال أن تيارات التجارة الإلكترونية تبرز هنا وكأنها رافعة من أجل ربح رهان غزو الأسواق العالمية.
إذن، ما يلاحظ على تفاعل الأنظمة القانونية الغربية أو أنظمة بلدان الشمال هو انسيابيتها فيما يخص القبول بالنموذج الآخر، لاسيما النموذج الأمريكى كقطب رائد أملته خاصيتا الانفتاح والمرونة المتسم بهما. وعليه، لا نجد بؤر مقاومة كبرى لهذا النموذج الأنجلوساكسونى، ما دام أنه عنوان المرحلة الراهنة بامتياز.
ثانيا- الجنوب. تنافسية مفروضة وبحث عن الهوية القانونية:
لا يمكن الانسياق بسهولة وراء الاعتقاد بكون المنافسة بين الأنظمة القانونية تمتد كذلك إلى بلدان الجنوب، بعد اتضاح أن العولمة لا تشمل هذه الدول بصفة شاملة، وأنها لا تزال منحصرة فى ثالوث أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان. أما الدول النامية (12)، فهى توجد فى وضعية استقبال نتيجة لاستيرادها المواد المصنعة والخدمات والتكنولوجيا ورءوس الأموال. فهى لا تزال تصدر المواد الأولية الضرورية للتصنيع أو المواد المصنعة المعتمدة على اليد العاملة غير المؤهلة. لذلك، تعد مقولة "القرية الكوكبية" ضمن هذا السياق مجرد ضرب من ضروب الخيال العلمى والترف الفكرى. غير أنه سرعان ما يتبدد هذا الاعتقاد لمجرد التأكد من كون استيراد الخدمات والتكنولوجيا، ولاسيما رءوس الأموال، يحتاج إلى بيئة قانونية جاذبة من قبل الدول المستقبلة. بل سرعان ما تحول البعد الاقتصادى إلى الهاجس الرئيسى أثناء صياغة القواعد القانونية (13).
علاوة على ما تقدم، فإن الهيمنة والسيطرة التى تمارسها المؤسسات المالية الدولية، والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى، لاسيما بعد فشل التجارب الاشتراكية وأنماط الاقتصاد الموجه، سواء فى الشرق أو الجنوب، لم تترك أى بديل لهذه الدول سوى الانخراط فى تيار العولمة الاقتصادية من خلال الانفتاح القانونى.
وينبغى التنويه فى ذلك السياق بالدور الحاسم الذى يلعبه كل من البنك الدولى وصندوق النقد العالمى (14).
فثمة اتجاه نحو التلاقى والتشابه بين المعايير الموضوعة من طرف البنك الدولى وصندوق النقد الدولى من جهة، ومن طرف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أو اتفاقيات ماستريخت وأمستردام من جهة أخرى، والتى تبرز بشكل مستقل عن كل ظرفية أو متطلبات خاصة بالدول، بل هاجسها الرئيسى يتمثل فى إقامة التوازنات والاستقرار الاقتصاديين.
وفى بلدان الجنوب، نجد أن البنك الدولى وصندوق النقد الدولى اعتمدا على مبدأ الشرطية (15) الذى ينظم مساعدات الدول، حيث اقتصادها يعرف عدم الاستقرار، نتيجة لتطبيق سياسات التقويم الهيكلى، والتى اتجه تأثيرها الأساسى نحو ربط اقتصادها الوطنى بالاقتصاد الدولى من خلال إخضاعه لمقتضيات السوق العالمى. وجريا على مقولة ماكس فيبر، التى تذهب إلى أن المقاولة الرأسمالية لا يمكنها أن تحقق التنمية الشاملة والمستديمة إلا من خلال إطار قانونى فعال، فإن الأمر يستلزم ليس فقط قواعد عامة واضحة ومنسجمة تحدد قواعد اللعبة، بل يستلزم كذلك جهازا قضائيا فعالا. ففى إفريقيا، يقدم البنك الدولى دعمه المالى لمشاريع الإصلاح القانونى والقضائى، والتى نجدها فى الغالب مندرجة تحت الشق المتعلق بدعم القطاع الخاص (16).
وتجدر الإشارة إلى أن سياسات التقويم الهيكلى تحتمل دائما جانبا مهما من تحرير التجارة الذى يعرف جانبين أساسيين. يتعلق الجانب الأول بتخفيف، إن لم يكن إزالة، القيود والعراقيل التى من شأنها عرقلة المقاولات، بما فيها التدابير الإدارية المرتبطة بالتجارة الخارجية، ولاسيما التراخيص المسبقة وأنظمة اللوائح والتأشيرات. ويهتم الجانب الثانى بالتجارة الداخلية، خاصة منها التشريع المتعلق بالأسعار والمنافسة، والذى يشكل الدعامة الأساسية للاقتصاد الحر.
إن الجانب الثانى المتعلق بتحرير القطاع التجارى يخص على وجه التحديد انسحاب الدولة من مجال الأنشطة التجارية، حيث تسعى السياسات المتبعة بإشراف من البنك الدولى إلى نقل أنشطة المقاولات التى تعانى أزمات إلى القطاع الخاص، وكذا الإلغاء التدريجى للاحتكارات من جهة أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن حرية التجارة فى بلدان الجنوب، كما حددت معالم ذلك برامج التقويم الهيكلى، تعرف نفس المحتوى القانونى الذى تشهده دول الشمال. فهى من جهة تؤسس لحرية ممارسة الأشخاص الأنشطة التى يرغبون فى إقامتها، بالإضافة إلى حرية تدبير هذه الأنشطة، فى حدود الإطار المرسوم من قبل النظام العام الداخلى. ومن جهة أخرى، إذا لم تؤد هذه التدابير إلى الحفاظ على استمرارية وديمومة الحقل الاقتصادى لصالح المبادرة الخاصة، فهى تستلزم أن تتم معاملتها على نفس قدم المساواة بالنسبة للفاعلين المطبق عليهم القانون العام الذين يمارسون نشاطا اقتصاديا ذا طابع تنافسى. وعليه، يمكن القول إن الأمر يتعلق بالانتقال من مبدأ الحرية التنافسية إلى مبدأ المساواة فى المنافسة، هذا المبدأ الذى يحتل اليوم مكانته المرموقة لدى دول الاتحاد الأوروبى. وإذا كان النظام الاقتصادى لأغلبية بلدان الجنوب قد قارب، بضغط من البنك الدولى وصندوق النقد الدولى، ذلك الذى تعرفه دول الشمال، فإن النظام الاقتصادى الخاص بدول المعسكر الشرقى السابق يعرف تطورا مماثلا، حيث شهد تدعيما بواسطة الاتحاد الأوروبى من خلال البرامج والعقود التى يبرمها معها. فالجماعة الأوروبية تلزم الدول التى ترغب فى الانخراط ضمنها أو إقامة شراكة معها باعتماد سياسة المنافسة ووضع تشريعات تضمنها وتقننها.
غير أن الشروط التى تضعها هذه المنظمات والمؤسسات المالية الدولية فى وجه دول الجنوب لا تقف عند حدود تبنى نظام اقتصادى يرتكز على مبادئ الحرية الاقتصادية وحرية التجارة، بل تتجاوز هذا الحد إلى وجوب إقرار إصلاح شامل لأنظمتها القانونية.
ذلك أنه لا يوجد فى الوقت الراهن أى قطاع أو فرع من فروع القانون، سواء تعلق الأمر بالقانون العقارى أو قوانين الاستثمارات أو قانون الوظيفة العمومية، إلا وتنال منه شراهة المؤسسات المالية ذات الطابع التحديثى. ونلاحظ فى هذا الإطار أن مدونات الاستثمارات أخذت تظهر بمظهر إثارة المستثمرين الأجانب. فالقوانين الوطنية تعتبر منذ سنة 1990 بمثابة مجموعة منسجمة ومتناغمة من القوانين، لا تشبه، بأى شكل من الأشكال، القوانين التى سادت فى الحقبة الماضية، حيث أصبحت الدول تعلنها على أنها أدوات أو منتوجات تعكس سياسة الانفتاح المتبعة فى مجال الاستثمار.
إذن، يمكن اعتبار جودة النظام القانونى نسبية، وتختلف حسب منظور كل طرف، سواء الفاعلون الاقتصاديون أو الأجراء أو الفئات الاجتماعية الأخرى. فبالنسبة للفئة الأولى، تقاس جودة النظام القانونى من خلال قدرته على تحقيق الاستثمارات ضمن بيئة تضمن الأمن والربح وحرية التدبير شبه المطلقة. ومن وجهة نظر العمال والأجراء، فإن هذه الجودة تجد أساسها فى قدرة النظام القانونى على ضمان الحقوق الاجتماعية. وبالنسبة للمواطنين، فإن الأمر يهم بالأساس الحفاظ على الحريات الأساسية، ثم تليها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التى تمكنهم من الولوج إلى الخدمات الصحية المؤهلة والأنظمة التربوية المتطورة، الأمر الذى يسمح للدولة بأن تقتطع من عائدات المستثمرين من أجل تحقيق هذه المطالب، وهى وظيفة تبدو غير متطابقة مع الليبرالية المطلقة التى تؤدى إلى المنافسة بين القوانين الوطنية.
الواقع، أن تحرى النظام القانونى الأنسب يسهم فى التأقلم مع التحديات التى تطرحها العولمة. وتعد الامتيازات، التى يمكن الحصول عليها من الانتقال غير المعرقل للسلع والخدمات، وسيلة لتطوير آليات التعاقد داخل الحياة القانونية.
وعلى العموم، فإن المواءمة مع مقتضيات المنافسة الدولية تشكل حاليا الأساس الرئيسى لإنتاج القواعد القانونية. وعليه، فإن الدولة تترك للسوق مهمة تحديد محتوى التشريع الوطنى (17). ولم يعد الاحتكام إلى إرادة الأمة هو العامل الحاسم فى صياغة التشريعات، وإنما ضرورات تلبية حاجيات قوى السوق التى ينبغى أن تفرغ إملاءاتها ضمن قوالب قانونية، حتى تؤدى وظائفها فى سياق العولمة المتنامية.
ثالثا- التطور فى النظام القانونى المغربى:
فيما يخص موقع النظام القانونى المغربى، وسط هذا الزخم من التحولات والتطورات التى يشهدها المشهد القانونى، فيمكن القول إن المعطيات الدولية الراهنة، والمتمثلة على وجه الخصوص فى تحرير التجارة ورءوس الأموال وحركة المبادلات، فرضت على المغرب تحديات تقتضيها ضرورات الانخراط الفعال فى المجتمع الدولى الحالى الذى يعج بمتغيرات قادرة على زعزعة ثوابت الأنظمة القانونية الوطنية. فمما لا شك فيه أن ظاهرة الانفتاح الجمركى ومناخ الحرية الاقتصادية اللذين يشكلان النواة الصلبة للعولمة يستلزمان من المغرب رفع الرهانات التى ترافق هذه الأخيرة من تنافسية وبحث عن معايير الجودة والقدرة على ملاءمة التشريع الوطنى مع التحولات الجديدة. هكذا، يمكننا أن نسجل أنه نتيجة لعضوية المغرب فى صندوق النقد الدولى والبنك الدولى ومنظمة التجارة العالمية، ونظرا لالتزاماته تجاه شركائه التجاريين الأوروبيين والعرب، بعد توقيع سلسلة من اتفاقيات التبادل الحر، والتى تجد على رأس قائمتها اتفاقية التبادل الحر الموقعة مع الاتحاد الأوروبى بتاريخ 28 فبراير 1996، فقد أنجز المغرب مجموعة من الإصلاحات التشريعية، خصوصا فى القطاع الاقتصادى.
ويتضح الانخراط الفعلى والوعى الحقيقى للمشرع المغربى بمقتضيات العولمة من خلال الدستور كأسمى وثيقة قانونية، ضمن سلم تدرج القواعد القانونية. ذلك أنه فى المراجعة الدستورية التى تمت بتاريخ 13 سبتمبر 1996، تم النص على إقرار حرية المبادرة الخاصة كإطار قانونى ودستورى، بحيث لا يسمح بالانتقاص منها أو المساس بها أو الحد من ممارستها إلا بموجب نص قانونى، ووفق الحدود التى تخولها ضرورات النمو الاقتصادى والاجتماعى للبلاد.
هكذا، نجد أن المشرع الوطنى قد تبنى هذا التغيير الدستورى كتعديل وحيد طال الباب الأول من الدستور، الذى يضم المبادئ والأحكام العامة التى تنسج خيوط فلسفة الوثيقة الدستورية. وبذلك، يكون المشرع قد كشف عن مضمون المرجعية الفكرية والإطار المذهبى اللذين سيعمل وفقهما النظام الاقتصادى المغربى، والذى قوامه الحرية والليبرالية وإطلاق روح المبادرة الفردية. وفيما يلى: أهم الخصائص المميزة لمسار تأهيل التشريع الوطنى من أجل مواكبة ظروف انفتاحه على المحيط الخارجى، وتدبير التنافسية التشريعية التى تشهدها الأنظمة القانونية الوطنية:
1- منذ توقيع المغرب بروتوكول انضمامه إلى الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية، بمدينة جنيف بتاريخ 18 مايو 1987، قامت السلطات العمومية بالتخفيضات اللازمة على التعريفة الجمركية، ومراجعة بعض الأسعار ورسوم الاستيراد، وذلك حرصا منها على احترام تعهداتها فى إطار الجات والاتفاقية المحدثة لمنظمة التجارة العالمية.
2- تتميز معظم النصوص القانونية المستجدة بكونها لا تستجيب بالضرورة لحاجيات موضوعية محلية، بل هى فى الغالب عبارة عن مواءمة يراها المشرع ضرورية من أجل مواكبة مستجدات التشريع الدولى، ومقتضيات المرحلة الراهنة. ودليلنا على هذا القول تصديرات وديباجات معظم القوانين الصادرة خلال الفترة الأخيرة، والتى غالبا ما تربط أسباب وضعها وإخراجها إلى حيز الوجود بالتزامات المغرب تجاه شركائه والمنظمات الدولية التى ينتمى إليها، أو معطيات الساحة الدولية المتميزة بالمنافسة والتحرير الاقتصادى.
3- لم يعد القانون تعبيرا عن إرادة الأمة، بل أصبح خير ناقل لإرادة الفاعلين فى مسلسل العولمة، بحيث نجد أن مقتضيات النصوص القانونية المحلية مجرد اجترار وتكرار لمضامين توصيات المنظمات الاقتصادية الدولية لطموحات الشركات عبر الوطنية، الأمر الذى جعل من هذه القوانين تشريعات قسرية وجبرية تستهدف ترسيخ دعائم وسنن العولمة داخل المجتمعات الوطنية، ضاربة بذلك عرض الحائط مرتكزات سياساتها التنموية ومخططاتها الاقتصادية. وهذه الملاحظة تصدق على عدد من القوانين والتدابير التشريعية فى المغرب، والتى هى فى حقيقة الأمر مجرد انصياع للوصفات الاقتصادية الجاهزة التى يعدها صندوق النقد الدولى والبنك الدولى. نذكر منها - على سبيل المثال - قوانين الخوصصة والتدابير المالية التى جسدتها القوانين المالية منذ تطبيق برنامج التقويم الهيكلى سنة 1983، والإجراءات التحفيزية التى تضمنها ميثاق الاستثمارات لمستثمرى القطاع الخاص، لاسيما المادة 17 منه.
4- مما لا شك فيه أن لظاهرة المنافسة التشريعية تأثيرا جليا فى التشريع الوطنى، إذ عرف المنتوج القانونى المغربى تطورا كميا فى العقد الأخير، وذلك حتى يساير المشرع التطورات الحاصلة فى المشهد القانونى العالمى. غير أن هذا التضخم القانونى لا يضمن بالضرورة نجاعة التنظيم والضبط المعياريين اللذين خلقت لأجلهما القاعدة القانونية. بل إن هذه الظاهرة من شأنها أن ترتب نتائج عكسية، منها ضياع الحقوق والضمانات القانونية وسط الزخم القانونى، ذلك أن كثرة النصوص القانونية تعنى التقليل من الحقوق المكفولة.
5- يضاف إلى ما تقدم ارتباط الترسانة القانونية المغربية بمرجعية أحادية، وهى المتمثلة فى النموذج القانونى الفرنسى الذى أثبتنا تجاوز الطابع التنافسى التشريعى للمرحلة الراهنة له وللفلسفة التى يرتكز عليها. وبالمقابل، لابد من إحياء التأصيل الشرعى لمصادر تشريعنا الوطنى، بدل أن ينهل من التشريعات الوضعية، ذلك أن فى أحكام التشريع الإسلامى واجتهاداته أحكاما توافق جميع الأزمنة والأمكنة. كما نشدد على وجوب خلق مرصد لجودة التشريع يعمل بتنسيق مع جميع الهيئات المتدخلة فى العملية التشريعية من أجل دراسة فعالية وفاعلية النصوص القانونية.
نستنتج، من خلال ما تقدم، أن جدلية صراع الأنظمة القانونية بالبلدان النامية لا تتم بنفس الطريقة التى تعرفها دول الشمال، من حيث إن دينامية التغيير لا تأتى من القاعدة أو من مستهلكى القانون الاقتصادى، بل من النشاط الصادر عن الشركاء الخارجيين أو الأجانب أو من جهود التوحيد النابعة عن سلطات هذه الدول، من أجل التواؤم مع إكراهات الشمولية الاقتصادية. فى حين تتشابه نتائج التطور فى كليهما من حيث إن النتائج المترتبة على ذلك تفضى إلى أن نموذج القانون الاقتصادى يزيح كل فروع القانون التى تواجهه أو تنافسه فى حقله التداولى.
ومما لا شك فيه أن التطورات التى سبق التعرض لها تحتمل بعض المظاهر الإيجابية، من بينها تنامى الوعى بالمقتضيات التى تلقى بظلالها على التشريعات الوطنية، لاسيما فى الأنشطة الاقتصادية. وحيث إن الأنظمة الاقتصادية متداخلة فيما بينها وغير مستقلة، الواحد تجاه الآخر بفعل ظاهرة الاعتمادات المتبادلة، فإن القوانين التى تنظمها لا يمكنها أن تتنكر لبعضها بعضا. وأول ما يمكن تسجيله هنا، كمعطى صحى فى حق عولمة القانون الليبرالى، هو التلاقح القانونى فيما بين الأنظمة القانونية، وبالتالى لا يمكن أن يتطور قانون بمعزل عن القوانين الوطنية الأخرى، أو بمعزل عن القانون الدولى.
ومن جهة أخرى، فإن الامتياز الثانى الذى تم تحقيقه، والذى يرتبط عضويا بسابقه، هو أن عولمة القانون قد سرعت من مسلسل التقارب فيما بين التشريعات الوطنية، الأمر الذى يشكل عنصرا أساسيا فى تسهيل الحوار ما بين الأمم.
الهوامش:
1- Voir Andr Jean Arnaud Le Droit comme produit: Prsentation du dossier sur la Production de la norme juridique Revue Droit et Socit، 1994.
2- Voir Horatia Muir Watt La Concurrence entre les Systmes Juridiques lettre de Prospective، Tribune، 2007.
3- Philippe Ndawell Nziem et Charles Albert Michalet Les Nouvelles Rgulations de l'Economie Mondiale Karthala Paris 2005، P. 33.
4- Laurent Carrou، Didier Collet et Claude Ruiz La Mondialisation-Editions Breal Paris 2006، P. 93.
5- Voir Jacques Fontanel La Globalisation en analyse-Editions L'harmattan Paris 2005، P. 93.
6- Laurent Carrou، Didier Collet et Claude Ruiz La Mondialisation، OP. Cit-P. 107.
7- Mahmoud Mohamed Salah، La Mise en Concurrence des Systmes Juridiques Nationaux: Rflexions sur l'Ambivalence des Rapports du Droit et de la Mondialisation Revue Internationale de Droit Economique-2001، P. 267.
8- يرجى لمزيد من التفصيل الاطلاع على الدراسة التى اعتمدت تقرير البنك الدولى، والتى برهنت على التفوق الذى يميز النموذج القانونى الأنجلوساكسونى على مستوى استقطاب رءوس الأموال واستحداث المناخ للحياة الاقتصادية للدول:
G. CANIVET، M.-A. FRISON-ROCHE et M. KLEIN Mesurer L'fficacit conomique du droit-Paris- L.G.D.J.-collection Droit et conomie، 2005.
9- قانون التجار هو الترجمة المبدئية لهذا المفهوم اللاتينى، والذى يفيد النظام القانونى الذى تم استخدامه من طرف التجار بأوروبا خلال القرون الوسطى. وبذلك، ارتقت مجموعة من الممارسات والأعراف التى تم تداولها من طرف التجار فى هذه الفترة التاريخية بدون تدخل من لدن السلطات العمومية إلى درجة الإلزام القانونى، كما مكنت التجار من تنظيم أنشطتهم التجارية بشكل مرن ويستجيب للخصوصيات المحلية.
Francis Roche Lex Mercatoria-Group Publishing، 2000.
10- Marie-Ange Moreau Normes Sociales Droit du travail et Mondialisation: Confrontation et Mutation Dalloz، 2006.
11- F. DESSEMONT، Internet، la proprit intellectuelle et le droit international priv، in Internet، quel tribunal dcide? Quel droit s'applique?، Kluwer Law International، pp. 47 et s.
12- وقد أيد هذه الأطروحة جاك شوفالييه فى مؤلفه القيم حول دولة ما بعد الحداثة، حيث أشار إلى أن دول الجنوب عموما لا تزال تبحث عن ترسيخ قيم الحداثة داخل مؤسساتها الرسمية. ولمزيد من التفصيل، يراجع:
Etat Post-moderne-Droit et Socit LGDJ-Paris-2004-P.17. Jaques Chevallier-L
13- Anthony Ogus et Michael Faure-Economie du Droit: Le Cas Franais LGDJ-Paris 2002، P. 15.
14- Voir-Curtis J. Milhaupt and Katharina Pistor-Law and Capitalism: What corporate Crises reveal about legal systems and economic development around the world The University of Chicago Press-2008، p. 38.
15- J.M.Sorel: Sur Quelques Aspects Juridiques de la Conditionnalit du FMI et leur Consquence-European Journal of International Law-Vol 7، 1996.
16- من أجل المزيد من المعلومات، يمكن الاطلاع على أطروحة الدكتوراه التى نوقشت فى فرنسا تحت عنوان:
Stratgie de Dveloppement et Intervention des Institutions Financires internationales: Banque Mondiale et Fonds Montaire International (le cas du Maroc) Wafa Balbal Universit de-Bourgogne .1998
17- Voir Roland Drago-La Confection de la Loi-PUF-Paris، 2005.

إعداد:ذ/عادل الخصاصي

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3132
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى