منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير
منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» قضاء التحقيق بين الإبقاء و الإلغاء
التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_ Emptyاليوم في 9:20 am من طرف Admin

» فــيــلــم الــجــدار
التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_ Emptyأمس في 9:17 am من طرف Admin

» بـــخـــتـــة
التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_ Emptyالجمعة أكتوبر 15, 2021 3:37 pm من طرف Admin

» مجلة"المعين في المساطر:الإدارية و القضائية"
التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_ Emptyالأربعاء سبتمبر 29, 2021 9:03 am من طرف Admin

» مقاطع موسيقية رائعة
التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_ Emptyالجمعة سبتمبر 24, 2021 4:05 pm من طرف Admin

» تحقيق التنمية المستدامة عبر تقديم الخدمات الرقمية
التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_ Emptyالإثنين سبتمبر 13, 2021 9:30 am من طرف Admin

» مفهوم التحول الرقمي وتحدياته
التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_ Emptyالأربعاء سبتمبر 08, 2021 2:07 pm من طرف Admin

» 639Hz, harmonise les relations, attire amour et énergie positive, guérit ancienne énergie négative
التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_ Emptyالثلاثاء سبتمبر 07, 2021 2:16 pm من طرف Admin

» التحول الرقمي في المملكة المغربية
التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_ Emptyالثلاثاء سبتمبر 07, 2021 1:55 pm من طرف Admin

أكتوبر 2021
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المشاركات التي حصلت على أكثر ردود أفعال في الشهر
» نشر بواسطة٪ 1 $ s في٪ 2 $ s
( 1 )



التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_

اذهب الى الأسفل

التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_ Empty التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب_رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة_

مُساهمة  Admin الجمعة يناير 10, 2014 10:55 am

مقدمة
يشكل الخطاب الملكي المؤرخ في 03 يناير 2010 مرجعية لركائز الجهوية الموسعة المرتقبة. ومن الركائز الأساسية:
- وحدة الدولة والوطن والتراب
- التضامن والتكامل بين الجهات
- التساوي في توزيع القدرات والوسائل
- اللاتمركز من خلال حكامة ترابية ناجعة مرتكزة على جعل الصحراء نموذجا للجهوية الموسعة في إطار حكم ذاتي
كما أكد الخطاب السالف الذكر على اقتراح وإنشاء نموذج جهوية موسعة مغربي خالص لايعتمد على تقليد التجارب الأجنبية.
ستتم مناقشة هذه المرتكزات من خلال مقارنة النماذج الإسبانية والكندية والسويسرية للجهوية في شقيها الثقافي واللغوي مع الوقائع المغربية. ومن المبادئ العامة التي ستعتمدها هذه المقارنة أن الخصوصي أو الجهوي لايلغي الوطني. في هذا السياق وجبت الإشارة إلى أن الاستقلالية تهم بالأساس الأقاليم الجنوبية الصحراوية أما فيما يتعلق بأقاليم الوسط والشمال، فالجهوية لاترقى إلى حد مفهوم الحكم الذاتي.
من هذا المنظور يبقى النموذج الإسباني القائم على الجهات المستقلة والنموذج الألماني المرتكز على الفدراليات بعيدين عن مشروع الجهوية في صيغته المغربية، كما يبدو أن هذا الأخير يمكن أن يلتقي في بعض التوجهات العامة مع النموذجين السويسري والكندي خاصة والإيطالي والفرنسي والبلجيكي عامة.
كما يجب الإقرار بأنه في جميع الحالات (إسبانية-كندية (كبيك)-فرنسية (بروتان) أو بلجيكية (فلامان)) اعتمدت الجهوية كاستراتيجية للحيلولة دون حالات الانفصال « séparatisme » والانسلاخ الهوياتي. لهذا، يبدو أساسيا تعريف وتحديد مفاهيم التعدد اللغوي والتنوع الثقافي. يرتبط هاذين المفهومين ارتباطا عضويا بصيرورة التفاعل. فالتعدد اللغوي مفهوم تؤطره مقاربة كمية تحدد عدد المنظومات اللغوية المستعملة في بلد بعينه. يمكن وصف التعدد اللغوي في جانبين منفصلين: الأول يهم اللغة الواحدة أي أن العربية تعرف تعددا داخليا يتشكل من خمسة لهجات: العروبية – المدينية- الجبلية- العريبية والحسانية. أما الأمازيغية فتنبني على تعدد ثلاثي الأقطاب: تريفيت – تامازيغت وتاشلحيت ( (Boukous, 1995) . يتعلق الجانب الثاني من التعدد اللغوي بالنسيج اللغوي الذي يحكمه تفاعل لغات (وطنية وأجنبية) مختلفة داخل التراب المغربي: الأمازيغية – العربية – الفرنسية – الإسبانية – الإنجليزية ولغات أجنبية أخرى.
أما التنوع الثقافي فهو مفهوم يرتبط بعمق كيفي للظاهرة الثقافية الواحدة حيث أن نفس النموذج الثقافي يجد له تحققات مختلفة عبر التراب المغربي (اختلاف وتنوع كيفية تحضير الكسكس أو خياطة الجلباب أو شرب الشاي أو بناء المعمار أو طريقة الغناء...) فالتنوع يتصل بالتحقيق والكنه (essence) لا بالعدد. وانطلاقا من هذا التحديد المفاهيمي تروم أسئلة البحث الإجابة على ثلاث جوانب: أ- تدبير التعدد اللغوي، ب- السياسة الثقافية وعلاقتها بالتنوع الثقافي، ج- البعد الإجرائي والهوياتي لمشروع الجهوية الموسعة.
في هذا الصدد يمكن طرح الأسئلة التالية:
- ماهو موقع المكون الثقافي في مشروع الجهوية الموسعة؟
- هل يمكن للسياسة الثقافية واللغوية المعتمدة حاليا أن تحتوي رهانات الجهوية الموسعة؟
- هل ستتمخض الجهوية الموسعة عن جهات تتمتع بشخصية لغوية وثقافية؟
- هل سيكون للجهوية الموسعة تأثير على المحيط الثقافي واللغوي في المغرب؟
- هل سيلبي التقسيم الجهوي المرتقب الحاجيات اللغوية والثقافية للأفراد والمجموعات؟
- هل ستنقل الجهوية الموسعة المغرب من منطق التوحد (homogénéisation) إلى منطق التمازج (hétérogénéisation) ؟
- هل سيفضي المشروع المرتقب للجهوية من خلق التوازن بين المحلي، الجهوي، الوطني والكوني؟
- هل هذا التوازن سيشكل منعطفا في الانتقال من نموذج الدولة المركزية إلى نموذج الدولة التي تتقاسم الممتلكات الرمزية والمادية مع الجهات؟
- ماهو مصير المضامين الثقافية واللغوية (التدريس، الإعلام...) في أفق الجهوية الموسعة؟
- هل ستمكن الجهوية الموسعة الجزء (الهامش الجهة، المغرب الغير النافع...) من الخروج من الهشاشة ومحاكات المركز في الإزدهار والتطور؟
للإجابة على هذه الأسئلة، يمكن اعتماد فرضية في شقين
 أ- شق ميداني يرتكز على مقولة التمازج (métissage) والتفاعل في إطار نفس المنظومة الثقافية (أي المنظومة الثقافية المغربية).
ب- شق إجرائي يرتكز على اقتراح نموذج مزيج للجهوية المرتقبة أساسه تبني النموذج الإسباني للجهة المستقلة فيما يخص الأقاليم الجنوبية والنموذج السويسري والكندي فيما يتعلق بباقي الجهات (الوسط والشمال).
الجهوية الموسعة والتنوع الثقافي:
في علاقة الجهوية الموسعة بالتنوع الثقافي، تجدر الإشارة إلى أن نجاح أي مشروع تنموي يرتبط بطبيعة الخصوصيات الثقافية للمجال. وبمكن أن نسوق أمثلة من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية التي فشلت لعدم الاهتمام بالخصوصيات الثقافية ومنها مشروع بعض التعاونيات النسائية بجهة زاكورة التي رفضت المنخرطات العمل فيها لأن المشروع تترأسه امرأة ذات سحنة داكنة ومشروع المستوصف بمنطقة زعير بجماعة سبت مرشوس الذي تحول إلى مطرح للنفايات وذلك لأن الساكنة تتعاطى لطب موازي يعتمد على طب تقليدي يرتكز على الأعشاب ووصفات أخرى..
لهذا لايمكن تصريف مشروع التنمية المرافق للجهوية الموسعة المرتقبة إلا في سياق تناغم مع الخصوصيات الثقافية كمجموع القيم الرمزية والتعابير المادية والغير المادية للأفراد والجماعات(Geertz, 1983) . وذلك لأن مجموع هذه المضامين الثقافية المرتبطة بجدلية التمازج والنسخ والتكامل والاختلاف والالتقاء يحددها نوعين من المنطق الثقافي: منطق غير منظم يتعايش مع الأفراد في حياتهم اليومية ومنطق منظم (أنظر بنيس 2009) يؤطره فاعلون منضويون تحت هيئات مجتمعية مدنية لها تصورها الخاص للمشروع المجتمعي في شقه الثقافي (هيئات حقوق الإنسان، الحركة الأمازيغية، الجمعيات الثقافية، الأحزاب السياسية،...)
لذا فإن السياق العام للسياسة الثقافية بالمغرب(Ben Bachir et Moulay 1981 et Touzani 2003), يواجه مسألة تحدي التنوع الثقافي في علاقته مع فسيفساء التشكيلة المجتمعية (Courbage et Todd, 2007 ). ويظل السؤال القائم هو: هل يتعارض التنوع الثقافي الجهوي مع التمثلات الأحادية للدولة المركزية ؟ من بين المرجعيات الهامة في هذا الباب يجب الإشارة إلى "الإعلان العالمي حول التنوع الثقافي" « Déclaration universelle de l’UNESCO sur la diversité culturelle » المعلن من طرف اليونسكو سنة 2001 الذي يعتبر الأداة الفعلية والمعيارية للاعتراف بالتنوع الثقافي كموروث إنساني وجب الحفاظ عليه في إطار احترام الكرامة الإنسانية. وتضاف إلى هذا الإعلان اتفاقية الحفاظ على الموروث الثقافي (الغير المادي، الرمزي) « convention pour la sauvegarde du patrimoine immatériel » المعتمدة بتاريخ 20 يونيو 2007 من طرف 78 دولة (من بينها المغرب) وهذه الاتفاقية تؤكد على ارتباط المحيط بالتاريخ والهوية لاحترام التنوع الثقافي. وهناك أيضا إعلان مونتريال 2007 والاتحاد الأوربي. تندرج كل هذه الاتفاقيات في تبني اليونسكو مقولة "الحضارة العالمية متعددة الثقافات" « Civilisation mondiale multiculturelle ».
فيما يتعلق بالمغرب يمكن حصر صيرورة التنوع الثقافي في علاقتها بالتداخل في مسارين متوازيين: الأول يرتكز على صيرورة التعريب والثاني على صيرورة التمزيغ. هذه الثنائية يضبطها ويحكمها منطق التمازج والالتقاء. إن التنوع الثقافي بالمغرب هو نتاج لهذه الصيرورة المزدوجة حيث أن المكون الثقافي هو في العمق عنصر متجانس وواحد تتحكم فيه هذه الثنائية ويعبر عنه لغويا بمنظومتين مختلفتين هما الأمازيغية والعربية (انظر بنيس 2006 للاطلاع على الأمثلة والمتن). وكحصيلة لهذا التفاعل والتنوع الثقافي أضحت التشكيلة البشرية المغربية ثنائية التكوين أي أن المغاربة يتكونون من ممزغين ومعربين لتصبح التصنيفات من قبيل أمازيغ / عرب/ يهود.. خارج الصيرورة الثقافية المغربية.
كيف يمكن إذن تدبير المسألة الثقافية من خلال سياسة ثقافية تستحضر بعد التفاعل والتمازج في ثقافة الجهات؟
يمثل البعد الثقافي والتمازجي الخصوصية الرمزية الأساسية للجهة بالمغرب، لهذا لا يمكن لأي مشروع للجهوية في شقه الثقافي أن يحتوي برامج التنمية الاجتماعية إلا بالتركيز على مقاربة موضوعية من خارج المنظومة أساسها تدابير واقتراحات تؤكد على حركية الخصوصية الثقافية الرمزية وتطرح جانبا مقولات التعصب (ethnocentrisme) ومستويات الثقافة: ثقافة راقية (culture prestigieuse) وثقافة غير راقية (culture non prestigieuse) ودون الثقافة (sous - culture) فرمزية الحناء أو الوشام مثلا ليست رمزية فطرية جامدة بل هي متحركة تغيرت وتحولت تباعا للتحولات الاجتماعية وأصبحت قادرة على احتواء الحداثة والكونية. هل هذه الحركية تشكل تهديدا وتشتيتا وإحباطا لمفعول الثقافة المركزية « désamorçage de la culture centralisante » بالمغرب؟
للإجابة عن هذا التساؤل الجوهري سأسوق مثال النموذج الإسباني في تدبير الخصوصيات الثقافية الجهوية في علاقتها بمرتكزات الثقافة المركزية . بدأت بوادر هذا التدبير منذ بداية القرن العشرين مع تولي الكاتب الكطلاني برات دي لاريبا (Prat de la Riba) رئاسة الإدارة الإقليمية (Diputacio de Barcelona) سنة 1908 و 1914 و 1924 والتي تضم أربع أقاليم، بعد هذا التاريخ تمت معيرة اللغة الكطلانية داخل معهد الدراسات الكطلاني « Institut d’Estudis Catalans » وفي نفس المرحلة تدخلت السلطة الإقليمية لكاليسيا (pays Basque et Navarre) لإعادة الاعتبار للغة والثقافة المحليتين فتأسست سنة 1905 الأكاديمية الكاليسية (Academia Galega) وفي 1918 أنشأت أكاديمية اللغة الباسكية (Euskaltzaindia). وسيشرع في خلق العديد من المعاهد والمؤسسات لتعميق البحث وتهيء اللغة والثقافة الجهويتين. هذا الوعي الجهوي كان نابعا من فكرة أن التعليم والثقافة هما الركيزتين الأساسيتين للتطور الاجتماعي والاقتصادي. (أنظر
Prieto de Pedro 1993, Rapport du Real Instituto Elcano de Estudios Internacionales y Estratégicos Cultural Policy in Spain, 2004 et http://wwwn.mec.es/mecd/jsp/marcos.jsp?id = 1132 &area = gabipren &contenido = / mecd/gabipren/documentos/cul_balcultural2000-2004.pdf)
ومع دستور 1978 وميثاق الاستقلالية الجهوية (Charte des régions autonomes) تم اعتماد نشر الثقافة الإسبانية مع الاعتراف الشامل بالتنوع الثقافي الجهوي. يدخل منطق هذا الاعتراف في إطار سياسة ثقافية مركزية محايدة تقر بالتنوع الثقافي للجهات.
هل يمكن في الحالة المغربية أن تتبنى الدولة المركزية سياسة ثقافية محايدة تنص على التنوع الثقافي للجهات؟ أو بصيغة أخرى هل يمكن لمشروع الجهوية الموسعة أن يتضمن فكرة الحياد الثقافي للدولة المغربية؟ يظهر جليا أن منطق الحياد الثقافي للدولة المركزية في الحالة الإسبانية يرمي إلى الحفاظ والرفع من الخصوصيات الثقافية كما تجب الإشارة إلى أن هذا المنطق يتعارض مع توصيات البرلمان الأوربي الهادفة إلى دعم الهويات الوطنية وإغفال الخصوصيات الجهوية. وفي المقابل يجب الإقرار بأن السياسة الثقافية لإسبانيا تجد تجلياتها في الجهات المستقلة حيث تصبح الهوية الجهوية هي أساس السياسة الثقافية. لهذا تتحول الدولة الإسبانية إلى تشكيلة منظمة ترابيا حسب التنوع والانتشار الثقافي في البلاد (Dissémination culturelle).
وتخضع هذه السياسة الثقافية إلى آليتين مختلفتين ومنفصلتين:
- آلية الانتشار الثقافي الداخلي وتتلخص في الحفاظ على الخصوصيات الثقافية واللغوية المحلية من خلال نظام الجهات المستقلة
- آلية الانتشار الثقافي الخارجي والتي تضطلع فيها السلطة المركزية بالحفاظ وبنشر وإشعاع الثقافة واللغة الإسبانية خارج الحدود.
هل يمكن أن يفضي مشروع الجهوية الموسعة بالمغرب إلى سياسة ثقافية مماثلة؟ إذا كان الجواب بالإيجاب فستتخصص الدولة المركزية في الحفاظ ونشر الثقافة الوطنية المغربية ودعم وانتشار اللغتين الوطنيتين الأمازيغية المعيارية والعربية الفصحى. أما الجهات المعتمدة فيتحدد دورها في الحفاظ وتهييء وتأهيل الثقافة واللغة المحليتين أي أن بعض الجهات ستعمل على تشجيع التعامل محليا في إطار الثقافة واللغة المحليتين. في هذا الخضم سأسوق أمثلة جهة الريف (لغة تاريفيت وثقافة تاريفيت)، جهة الصحراء (اللغة والثقافة الحسانية)، جهة سوس (اللغة والثقافة "الشلحة")، جهة زيان (لغة وثقافة تمازيغت)، جهة جبالة (اللغة والثقافة الجبلية)، الجهة العريبية: فكيك والحدود الجزائرية المغربية (اللغة والثقافة العريبية)، الجهة الأطلسية أو العروبية : الغرب، الحوز، دكالة، عبدة، تادلة، الشاوية، الشياظمة... (اللغة والثقافة العروبية) .وهذه ليست إلا نماذج لتطبيق مبدأ الحياد الثقافي للمركز في تفاعله مع الخصوصيات الثقافية للجهات. هذا السيناريو المقترح يعتمد أساسا على مبدأ " ترابية الهوية" (Territorialisation de l’identité) بمعنى أن أي جهة من الجهات تتحدد هويتها الثقافية بحدود ترابية محلية.
كما يجب الإشارة على أن دعم وتأصيل الثقافة الجهوية والمحلية يتطلب عدة إجراءات عملية منها السماح للجهات أن تؤسس وسائل إعلامها العمومي. لذا فإن التشريع الإسباني لسنة 1980 دأب على الترخيص للجهات المستقلة باكتساب وسائل إعلامها، وكمثال على ذلك:
• Euskal Telebista (1982)
• TV3, Catalunya Radio (1983)
• Compania de Radio – télévision de Galicia (1984)
• Radion Televisio Valenciana/ Canal Nou (1987)
• Radion Television de Andalucia/ Canal sur (1989)
• Telemadrid (1989)
• Castile la Mancha 2002.
وبموازاة مع وسائل الإعلام الجهوية وهذا هو الأساسي في التجربة الإسبانية تضطلع المحطة الثانية لراديو وتلفزيون إسبانيا بنشر برامجها بجميع لغات الجهات الست وهذا مؤشر على أن الثقافة الجهوية هي اختزال وتنويع للثقافة الوطنية. إضافة لوسائل الإعلام العمومية المذكورة أعلاه تعتمد الجهوية الثقافية بإسبانيا على المحطات الإذاعية والتلفزية التي هي في ملك الجهة وتنتهج في بث برامجها على ازدواجية لغوية/ اللغة الوطنية واللغة المحلية منذ سنة 1991 حيث تتعايش المحطات الوطنية مع المحطات الجهوية.
هذه الإستراتيجية المزدوجة والمزيجة ترتكز على مبدأ دستوري يؤكد على حق المواطن في الثقافة (الجهوية – الوطنية والكونية) وعلى أن هذا الحق هو ركيزة السياسة الاجتماعية والاقتصادية. وكخلاصة عامة للتدبير الثقافي في نموذج الجهوية المعتمدة في إسبانيا يمكن جرد ما يلي:
- مبدأ الجهة المستقلة الذي هو خليط من إدارة جهوية وإدارة فدرالية، لذا أصبحت إسبانيا دولة الإدارة الوطنية المرتكزة على مبدأ الاستقلالية « Autonomie » الذي أفضى إلى تقسيم من 17 منطقة تشكل ترابات سياسية يمنحها الدستور صفة حكومة مستقلة توازيها 6 جهات ثقافية ولغوية.
- الجهة المستقلة تتمثل في أقاليم متجاورة تشترك في نفس التاريخ والثقافة والمميزات الاقتصادية (الفصل 143 من الدستور الإسباني)
- تمثل الثقافة الحجر الأساس، الاختصاص الأول للحكومات المستقلة كما ينص على ذلك الفصل 149.2 والفصل 137. إذ من الواجبات والاختصاصات الجوهرية للحكومات المستقلة دعم الإشعاع الثقافي للجهة وتسهيل التواصل الثقافي مع باقي الجهات.
لذا نقترح من خلال استقراء السياسة الثقافية للنموذج الإسباني اعتماد صيغة الجهة المستقلة في شقها الثقافي فيما يخص الأقاليم الصحراوية المغربية لتشجيع ودعم هوية ثقافية ولغوية جهوية صحراوية مغربية.
الجهوية الموسعة والتعدد اللغوي:
يمكن تصنيف التعدد اللغوي إلى صنفين: صنف التدبير الشخصي اليومي (Gestion in vivo) للغات حيث يعمد الأشخاص والأفراد إلى اختيار لغات بعينها من بين اللغات الأم أو اللغات المكتسبة واستعمالها في سياقات مجتمعية معينة ومناسبة وصنف التدبير المؤسساتي (Gestion in vitro) (Calvet,1997) الذي يدخل في إطار السياسة والتهيئة اللغوية التي من خلالها يعهد لبعض المؤسسات الحكومية تدبير التعدد اللغوي بحسب المرتكزات والتوجهات الوطنية (الدور الذي يضطلع به معهد الدراسات والأبحاث حول التعريب والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية).
فيما يتعلق بثنائية الجهوية الموسعة والتعدد اللغوي سينصب التشخيص على اقتراح وتقديم السيناريوهات المحتملة لتدبير التعدد اللغوي في إطار مشروع الجهوية الموسعة المرتقبة. يمكن تصور عدة سيناريوهات منها:
1- الإبقاء على العربية كلغة رسمية للبلاد وعلى الأمازيغية المغربية والعربية المغربية كلغات تداول يومي وشبه رسمي (Gestion par défaut)
2- اعتماد اللغة العربية كلغة رسمية للبلاد والاعتراف بالأمازيغية والعربية المغربية كلغات رسمية ومؤسساتية داخل الجهات التي ستفرزها الجهوية الموسعة
3- دسترة اللغات الوطنية: الأمازيغية المغربية والعربية المغربية وإحالة اللغة العربية على التقاعد وانتقال المغرب إلى حالة الازدواجية اللغوية الرسمية (Bilinguisme officiel) على شاكلة كندا وبلجيكا.
كل هذه السناريوهات تخضع لازدواجية ترابطية وجدلية تتفاعل فيها مشاريع الدسترة والمؤسسة. وبموازاة مع هذه الجدلية يجب الإشارة إلى أن تدبير التعدد اللغوي بالمغرب يستلزم استحضار آليتين مختلفتين: الأولى تخص التدبير داخل اللغة الواحدة والثانية تهتم بتدبير التعايش بين اللغات المختلفة.
تتحدد وظيفة الأولى في تصريف التعدد داخل نفس المنظومة اللغوية الواحدة، فالعربية المغربية تتضمن خمسة أشكال لغوية هي العروبية، الجبلية، الحسانية، المدينية والعريبية. أما الأمازيغية المغربية فتتشكل من ثلاث أشكال أو مجالات لغوية هي : تاريفيت تامازيغت وتاشلحيت. ولأجرأة هذا التعدد الداخلي يمكن اقتراح التقسيم اللغوي الجهوي التالي على محورين:
أ‌- محور العربية المغربية ويضم خمس جهات لغوية:
• الجهة العروبية المنتشرة على الهضاب الأطلسية والداخلية (تادلا، عبدة، دكالة، الشياظمة، الشاوية، زعير، الرحامنة، الغرب).
• الجهة الجبلية وتوافق منطقة الشمال (وزان- طنجة-العرائش-تطوان-القصر الكبير...)

إعداد:ذ/سعيد بنيس

Admin
Admin

عدد المساهمات : 3132
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى